"مكة المكرمة" قبلة مليار ونصف المليار مسلم خمس مرات كل يوم جذور راسخة فى أعماق التاريخ
ملايين الحجاج المسلمين يفدون إلى رحابها عبر كل المعابر ومن كل فج عميق
مكة المكرمة التي تهوي إليها أفئدة أكثر من مليار مسلم في كل يوم خمس مرات ومأوى حَجِّهم ، ومجمع وفودهم ، وملتقى جموعهم ، حرّمها الله تعظيماً وإجلالاً يوم خلق السموات والأرض.
وتمتد جذور تاريخها في أعماق التاريخ ، حيث تجمع أغلب المصادر التاريخية على أن عام 2800 ق.م كان العام الذي قدم فيه إبراهيم عليه السلام وبصحبته زوجته هاجر وإبنها إسماعيل من أرض كنعان / فلسطين / إلى الموقع المهجور الذي بنيت بجواره الكعبة المشرفة وأقيمت من حولها مدينة مكة المكرمة ، وقد غادر إبراهيم أرض الحجاز إلى مدينة الخليل تاركاً زوجته الشابة وإبنه الرضيع في واد جدب لا زرع فيه ولا ضرع .
وكانت حكمة الله التي جسّدت وضع مكة المكرمة وفضلها وحرمتها وقدسيتها، فحين نفدت المياه التي تركها كليم الله إبراهيم عليه السلام لزوجته وإبنه اشتد العطش بالرضيع وزاد صراخه مما دفع أمه هاجر إلى البحث عن المياه بين الصفا من جبل أبي قبيس والمروة من جبل قيقعان اللذين يزخران بالصخور الصماء التي لا تظهر فيها أية علامات للحياة.
وقد استمرت هاجر في سعيها حتى أتى أمر الله بأن تتفجر عين زمزم وتجري منها المياه، وتروي هاجر عطش ابنها الرضيع وتسكت صراخه.
ومع ظهور زمزم في هذا البلد الأمين أصبحت الحياة فيه أمراً ممكنا فأقامت هاجر وابنها حول البئر وأصبحت القوافل ترد عليهما فينالان من العيش منها .
وتتوالى بعد ذلك الأيام والليالي ليأتي أمر الله إلى إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل لبناء البيت الحرام عام 2430 ق . م . حيث قال المولى عز وجل // وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبّل منا إنك أنت السميع العليم // , وكان الموقع الذي بني عليه البيت الحرام مرتفعاً عن الأرض كالرابية وكانت السيول تجري عن يمينه وعن شماله .
وهكذا نشأت مدينة مكة ونمت حتى أصبحت مركزاً تجارياً مهماً ومقاماً آمنا يسكن إليه الناس وتفد إليها القوافل والتجارة ويفد إليها العرب من كل أنحاء الجزيرة يبتغون حج البيت والطواف حوله .
وفي ظل الإسلام صارت مكة / البلد الأمين / بلد الرسالة ومهبط الوحي وبلد شع منه نور الإسلام ليبلغ الآفاق وليعلن هويته للناس .. / هويته الإسلام ورحابه الأمن وجواره الخير والبركة / . وقد اختص الله هذه الأرض المباركة بمميزات عن غيرها من أرض الله، إذ فيها بيت الله العتيق ، أول بيت وضع للناس كما ورد في القرآن الكريم // إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين //.
وفي سنة 8 هـ ( عام الفتح ) أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأسود بن خلف وتميم بن أسد العزي إن يجددوا أعلام ( حدود ) الحرم المكي .
وزادت أهمية مكة واتساعها مع كثرة الوافدين إليها من الحجاج فكثرت أسواقها بعد أن كان سوق عكاظ أهم أسواقها، وتتجاوز حدود التجارة ليصبح منتدى الشعر والادب والخطب ثم بعد ذلك افتتح سوق المجاز وبعده سوق مجّنة.
وتقع مكة جنوب الحجاز على بعد 460 كيلو مترا جنوب المدينة المنورة و73 كيلو مترا شرق جدة و98 كيلو مترا غرب الطائف
وترتفع المدينة نحو 360 مترا عن مستوى سطح البحر على دائرة عرض 21 درجة و25 دقيقة شمالاً وخط طول 39 درجة و49 دقيقة شرقاً، ويحدها من الشمال المدينة المنورة ومن الشرق نجد ومن الغرب جدة ومن الجنوب عسير .
وقد سميت مكة لأنها تمك الفاجر عنها وتخرجه منها، وسميت بكة (لأنها تبك أعناق الجبابرة وتكسرها) أو هى بمعنى الازدحام، ومن أسمائها الأخرى ام القرى ( أصل القرى ومرجعها ) ، وأم رحم ( يتراحم الناس بها ) ، وكوثى (اسم بقعة بها)، والناسّة وقيل الباسّة ( تبس من أَلحَدَ فيها وتهلكه ) ، البيت العتيق ، البلد الأمين ، معاد ، الحاطمة .
وتقع مكة في واد مائل تحيط به التلال القاحلة الجرداء والصخور والجبال المتشابكة والاودية الجرانيتية ، وكانت تتألف من عدة احياء صغيرة وازقة ضيقة .
وبفضل من الله اصبحت اليوم حاضرة عمرانية كبيرة ، وتحيط بها عدة جبال يصل عددها الى 45 جبلاً ما بين صغير وكبير لتكون مانعاً حصيناً، وفيها العديد من الثنايا والشرفات يصل عددها 16 ثنية،
والجبال الرئيسية المحيطة بمكة هي جبل / قضا / في جهة الشمال وفي الغرب جبل / لآلي وجيفان / ، و/ القنا / وفي وسط الوادي ترتفع الارض ، ومرتفعات الوسط هي جبل / جياد / و / جبل ابي قبيس / المطل على الحرم وكان عليه مسجد بلال، ويقابل جبل / ابي قبيس / جبل / هندي / .
وتشتمل مكة في الوقت الحاضر على عدة أحياء سكنية هي المعابدة والشامية والشبيكة وأجياد والقرارة والقشاشية والمسفلة وجرول وحارة الباب والسليمانية وشعب عامر وشعب علي والنقا كما تشتمل على عدة تقسيمات ادارية هي البيبان والخَريق والعزيزية والمنصور وشرائع المجاهدين والجَموم والعوالي والليث وبحرة.
ويعد المسجد الحرام مركز مدينة مكة ويضم الكعبة المعظمة التي من أهم معالمها المقدسة هي الحجر الأسود والركن اليماني والركنان الشامي والعراقي وباب الكعبة والمستجار والملتزم والشاذروان .
ويضم المسجد الحرام حجر إسماعيل ومقام إبراهيم وزمزم والصفا والمروة .
فيما تشتمل مكة كذلك على المشاعر المقدسة وهي منى ومزدلفة وعرفات .
ومن أهم مساجد مكة بعد المسجد الحرام مسجد الشجرة ومسجد المعرس ومسجد عائشة ومسجد عرق الضبية ومسجد الخيف ومسجد نمرة ومسجد ابراهيم الخليل ومسجد الاجابة ومسجد البيعة ومسجد التنعيم ومسجد الجعرانة ومسجد المرسلات ومسجد الحرس ومسجد خديجة ومسجد دار الارقم ومسجد ذي طوى ومسجد الراية ومسجد المزدلفة ومسجد السرر ومسجد سلسبيل ومسجد الكبش.
تقع مكة المكرمة غرب المملكة العربية السعودية على خط عرض 31 درجة، وترتفع عن سطح البحر بمقدار 280متراً، وتتجاوز مساحتها480 هكتاراً، وتبعد عن مدينة جدة بحوالى 73 كيلومتراً، وعن مدينة الطائف 87 كيلومتراً، وعن المدينة المنورة 450 كيلومتراً، وعن العاصمة الرياض 990 كيلومتراً.
وتنحصر في مجموعة من الوديان تحيط بها سلسلتان من الجبال تكادان تتصلان ببعضهما من جهات الشرق والغرب والجنوب .
ويسودها طقس حار جاف حيث تتراوح درجة الحرارة فيها في فصل الشتاء بين 15 و20 درجة مئوية بينما تصل في فصل الصيف إلى 45 درجة مئوية.
وكأي مدينة قديمة، كانت مكة المكرمة محاطة بأسوار ثلاثة تحميها من المغيرين المعتدين، وهذه الأسوار هي: سور باب المعلاة من جهة الشرق، وسور باب الشبيكة من جهة الغرب، وسور باب اليمن من جهة الجنوب، كما أن جبالها الشامخات محيطة بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم مكونة سياجاً طبيعياً قوياً ضد هجمات المعتدين.
وظلت مكة المكرمة مدى تاريخها الطويل، مقصداً ومحطة لمرور القوافل التجارية من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، لوقوعها وسط شمال الجزيرة العربية وجنوبها من جهة، ولتوفر عيون المياه الجوفية فيها والتي تحتاج إليها القوافل التجارية من جهة أخرى.
وبعد ظهور الإسلام وتوطيد أركانه، أصبحت مكة المكرمة صاحبة المكانة الأولى في العالم الإسلامي، إذ تشخص أبصار المسلمين وأفئدتهم إلى رحابها الطاهرة خمس مرات كل يوم وهم يؤدون الركن الثاني من أركان الإسلام، ويفد إليها كل عام الملايين في مواسم الحج والعمرة تلبية لأمر اللّه لخليله إبراهيم عليه السلام / وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق/ سورة الحج 27 .
وقد جاء في فضل مكة المكرمة أحاديث كثيرة تذكر بعض فضائلها وميزاتها، فعن فضل الصلاة فيها ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال // صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة مرة // رواه أحمد وابن حبان بإسناد صحيح.
ومن فضائل مكة أنه يحرم استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة دون سائر البقاع لقوله صلى الله عليه وسلم / لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا". متفق عليه ومن فضائلها أن الله أخبر أنها أم القرى كما في قوله: { ولتنذر أم القرى ومن حولها } فالقرى كلها تتبع لها وفرع عليها ومن فضائلها أنها قبلة لأهل الأرض كلهم، فليس على وجه الأرض قبلة غيرها.
وشد الرحال إليها بالحج فرضاً على كل مسلم، بخلاف غيرها من البقاع، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال // والله إنك لخير أرض وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني خرجت منك ما خرجت // رواه أحمد والترمذي.
ولذلك كله اختار الله البلد الحرام لنبيه ، صلى الله عليه وسلم، وجعله مناسك لعباده وجعله حرماً آمناً ، لا يسفك فيه دم ، ولا تعضد به شجرة ولا ينفر صيده ، ولا يختلى خلاه ، وجعل قصده مكفراً لما سلف من ذنوب في حق من لم يرفث ولم يفسق .
ومكة المكرمة خير البلاد وأحبها إلى الله جعل من عرصاتها مناسك لعباده فرض عليهم قصدها، وأقسم بها في كتابه في موضعين منه فقال: { وهذا البلد الأمين }، وقال { لا أقسم بهذا البلد }.
وورد في حرمة مكة المكرمة أدلة كثيرة منها ما ثبت عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، أنه قال // إن مكة حرمها الله تعالى ولم يحرمها الناس ، ولا يحل لأمرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً أو أن يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقولوا له : إن الله أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يأذن لك وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب // متفق عليه.
من جهة أخرى رفع الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا برقية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بمناسبة اكتمال دخول حجاج بيت الله الحرام عبر موانئ القدوم الجوية والبرية والبحرية.
وفيما يلي نصها ..
خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس الوزراء حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:-
يشرفني في هذا اليوم المبارك من أيام الإسلام الخالدة أن أرفع للمقام الكريم خالص التحية وصادق التهنئة بعد أن اكتمل دخول حجاج بيت الله الحرام عبر موانئ القدوم الجوية والبرية والبحرية وقد تيسرت لهم سبل الوصول إلى الرحاب الطاهرة بأمن وطمأنينة بفضل من الله ثم بفضل الرعاية المتواصلة التي تولونها حفظكم الله وولي عهدكم الأمين ، لكافة مرافق خدمات الحجاج والتي من شأنها تهيئة سبل الراحة لضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء الفريضة بسهولة وأمان.
كما يسرني إحاطة المقام الكريم أنه بلغ عدد الحجاج القادمين من الخارج لحج هذا العام 1429ه ( 841ر 729ر 1) حاجاً. عدد الذكور منهم ( 221ر 939) يمثلون نسبة (3ر54) بالمائة ، وعدد الإناث ( 620ر 790) يمثلن نسبة ( 7ر 45) بالمائة. ولأول مرة في تاريخ القدوم يصل عدد الحجاج القادمين من الخارج إلى هذا الرقم مسجلاً بذلك رقماً قياسياً لسنوات الحج.
وقد زاد عدد الحجاج القادمين لهذا العام عن العام الماضي ( 026ر 18) حاجاً ، بنسبة قدرها ( 1ر 1) بالمائة. وكان دخول حجاج هذا العام على النحو التالي ..
عن طريق الجو ( 645ر 575ر 1) حاجاً.
عن طريق البر ( 353ر 131) حاجاً.
عن طريق البحر ( 843ر 22) حاجاً.
ويمثل حجاج هذا العام (178) جنسية من مختلف أقطار العالم.
أدعو الله العلي القدير أن يحفظكم لهذه الأمة قائداً وبانياً لنهضتها وأن يحفظ ولي عهدكم الأمين وأن يديم على هذه البلاد نعمة الأمن والإيمان. حفظكم الله.
هذا وهنأ الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبد العزيز ووزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا الأمير نايف بن عبد العزيز على الانجاز الكبير والتنظيم المتميز في موسم حج هذا العام .
كما هنأهم على كل ما تقوم به أجهزة الدولة الأمنية والخدمية في سبيل راحة حجاج بيت الله الحرام وتقديم كل الخدمات اللازمة لهم ، متمنياً أن يتم موسم حج هذا العام على أعلى مستوى من النجاح .
وأكد في تصريح صحفي بعد نجاح خطة تصعيد الحجاج من مكة المكرمة إلى مشعر منى أن الاستعدادات ممتازة وكبيرة مؤملا بأن يلتزم الحجاج بالتعليمات وأن يتماشوا مع الترتيبات وما قدم لهم من إيضاح في الأساليب والطرق التي ينتقلون بها من مكان إلى مكان وأن يتقيدوا بها .
ودعا الأمير خالد الفيصل الشركات والمؤسسات إلى التقيد بطريقة وأسلوب التفويج في الحركة والنقل من مكان إلى آخر .
وأشار إلى أن هناك انضباطا من المواطنين والتزاما بالتعليمات الخاصة بتطبيق / لا حج إلا بتصريح / مستشهدا على ذلك بزيادة أعداد الحجاج الذين سجلوا في الحملات من الداخل هذا العام عن الأعوام الماضية لافتاً النظر إلى أن هناك بعض التسللات من بعض الحجاج .
وتمنى الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أن يستمر هذا النجاح الذي حصل في هذا العام وأن تكون نسبته في الأعوام القادمة أعلى معرباً عن ارتياحه لتقبل المواطنين وتفهمهم للنظام والتعليمات حتى تكون هذه الأمة من الأمم المتحضرة التي تعتز بأنظمتها وقوانينها .
وقال // إننا بدأنا نرى ثمار تطبيق نظام " لا حج بدون تصريح " وهناك انضباط كبير في هذا التوجه , وإننا لا نعتقد أن هذا أوقف كل التسلل , هناك تسلل , وهناك كثير من الناس يحجون بدون تصريح , وهناك افتراش , ونرجو أن يحد من هذا الافتراش في الأعوام القادمة , ولكن المهم أننا بدأنا نطبق الأنظمة بكل حزم // مؤكدا أن ذلك حصل بفضل من الله ثم بفضل توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الأمين وإصرار الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا على تطبيق الأنظمة بكل حزم .
ورأى الأمير خالد الفيصل أن الحملة الثقافية الإعلامية التي واكبت هذا التوجه لتطبيق الأنظمة أتت ثمارها متوقعا انه في الأعوام القادمة سوف يكون هناك نتائج كبيرة جدا ومرضية لأن البداية هذا العام رائعة في تطبيق الأنظمة .
وأبان أنه شخصيا حصل على تصريح للحج لأن النظام يطبق على الجميع .
وأوضح أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية أن الاستعدادات لموسم حج هذا العام بدأت بعد انتهاء الموسم الماضي مباشرة من خلال دراسة التقارير الواردة من الجهات المعنية لمناقشة ما ورد فيها من ملاحظات وإيجاد الحلول المناسبة لها ومعالجتها لتلافيها في هذا الموسم والأخذ بما ورد من إيجابيات ودعمها للارتقاء بالخدمات المقدمة إلى أعلى المستويات إلى جانب عقد العديد من الاجتماعات لدراسة كيفية التغلب على السلبيات والملاحظات الواردة وعقد العديد من ورش العمل والندوات وتشكيل العديد من اللجان لهذا الغرض .
وأوضح أن كل هذه الجهود أثمرت ولله الحمد في تفهم الأشخاص واللجان والجهات لمسؤولياتها في هذا الموسم خصوصا موسم الحج والعمرة مؤكدا أن هذه الجهود بدأت تعطي ثمارها من أول يوم من هذا الموسم فور وصول الحجاج واستقبالهم , حيث كان هناك تحسنا في استقبالهم بمطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بالإضافة إلى الصالات الجديدة التي تمت الاستفادة منها هذا العام إلى جانب الاستعدادات الكبيرة في النواحي الأمنية والمرورية وفي المؤسسات والشركات .
ورأى الأمير خالد الفيصل أن الأداء في موسم حج هذا العام تحسن بكثير مما كان في العام الماضي .
وأشار إلى أن اللجان مستمرة في إشرافها ومتابعتها وأعمالها لدراسة كيفية معالجة السلبيات مبينا انه تم ضبط بعض الحملات الوهمية وسوف يطبق عليها النظام بكل حزم كما سيتم تطبيق النظام على المؤسسات والشركات الوهمية المخالفة.
وأكد أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية أن أسطول نقل الحجاج يحظى باهتمام من ولاة الأمر مشيرا إلى أن نقل الحجاج يسير سيرا حسنا وهناك أعداد كبيرة من الحافلات التي خصصت لنقل الحجاج إلى جانب دعم أسطول النقل بعدد من الحافلات الجديدة هذا العام متوقعا سموه أن يكون هناك المزيد من الحافلات لنقل الحجاج في الأعوام الماضية متمنيا سموه أن يأتي اليوم الذي لا يرى فيه سيارة صغيره في الحج .
وأشار إلى أن التطوير مستمر ومتواصل في كل عام بهدف الوصول بالخدمات إلى مايصبوا إليه ولاة الأمر ويتطلع له الحجاج .
وعن خطة تفويج الحجاج على جسر الجمرات أكد الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أنه متى ما ألتزمت الجهات المعنية بالخطة فلن يكون هناك أي مشكلة في تفويج الحجاج للرمي .
وأفاد أن الهيئة العليا لتطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة التي يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية معنية بتطوير كل ما من شأنه التخطيط والتنفيذ في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة مبينا أنه فيما يخص مكة المكرمة والمشاعر المقدسة فهناك شركات دعيت لتقديم تصور لمخطط شامل لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة يشمل التخطيط العمراني ودراسة النقل والبيئة والإنسان والمكان متمنيا أن تكتمل الدراسة خلال العام القادم ليتم البدء في التنفيذ في العام الذي يليه .
وأوضح أن باكورة المشروعات في المشاعر المقدسة التي سيتم تنفيذها هو مشروع قطار المشاعر المقدسة الذي سبق الإعلان عن البدء في تنفيذه بعد موسم حج هذا العام .
وقد أدى أكثر من مليوني مصل من الحجاج والمعتمرين وقاصدي بيت الله الحرام يوم صلاة الجمعة بالمسجد الحرم في أجواء روحانية مفعمة بالأمن والإيمان والراحة والاستقرار وفي ظل الرعاية الشاملة التي وفرتها الدولة لهم بتوجيه من ولاة الأمر الذين يحرصون كل الحرص على توفير ارقى الخدمات لضيوف الرحمن وتحقيق كل ما يمكنهم من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة وراحة واطمئنان وذلك استشعارا منهم بان خدمة حجاج بيت الله الحرام شرف عظيم ومسؤولية جسيمة ولتحقيق ذلك استنفرت جميع القطاعات المعنية بخدمة الحجاج كل طاقاتها الآلية والبشرية وسخرت كل إمكاناتها لخدمة وراحة قاصدي بيت الله الحرام واعدت الخطط والبرامج الكفيلة بذلك وقامت بتنفيذها وفق ما هو مرسوم لها وذلك بمتابعة شخصية من أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية وانفاذا لتوجيهات سموه الهادفة إلى تكاتف وتعاون جميع القطاعات المعنية وتضافر جهودها لتقديم هذه الخدمة بالصورة التي تتوافق مع تطلعات ولاة الأمر.
وقد شهد المسجد الحرام كثافة كبيرة من الحجاج والمعتمرين والمصلين الذي توافدوا إليه منذ الصباح الباكر قبل انطلاقة اليوم لمشعر منى لقضاء يوم التروية حيث امتلأت جميع أروقته وأدواره وساحاته وسطوحه والساحات الشمالية منه والطرق المؤدية إليه بالمصلين والذي يقدر عددهم بأكثر من مليوني مصل من الحجاج والمعتمرين والمواطنين والمقيمين.
وحرصت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام على توفير أفضل الخدمات لحجاج بيت الله الحرام داخل المسجد الحرام وساحاته حيث قامت بتوفير ماء زمزم المبرد لهم وتوفير المئات من عربات السعي والطواف بالمجان للمحتاجين والعجزة وكبار السن إضافة إلى العربات الخاصة التي تعمل تحت مظلة الرئاسة كما قامت بتنظيم ومراقبة عملية السعي والطواف وتنظيم عملية الدخول والخروج من والى المسجد الحرام ومنع الجلوس في الممرات المؤدية إلى داخل المسجد الحرام لتلافي حدوث أي ازدحام إضافة إلى توجيه وإرشاد الحجاج لأداء نسكهم بالطريقة الصحيحة والرد على أسئلتهم واستفساراتهم من خلال مكاتب الفتوى بالمسجد الحرام ومن قبل اصحاب الفضيلة العلماء علاوة على إلقاء عدد من الدروس والحلقات الدينية المتعلقة بآداب الحج وأحكامه وشروطه وواجباته كما قامت الرئاسة بتكثيف أعمال الصيانة والتشغيل والنظافة داخل المسجد الحرام.
من جهته دعا الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي قادة الأمة الإسلامية وشعوبها إلى العودة الله والاستفادة من موسم الحج في معالجة قضايا الأمة.
وقال في نداء لقادة الأمة الإسلامية وشعوبها في يوم عرفة// إنني أدعوكم من هذا الموقف المشهود، بما بين المسلمين من حق التناصح، إلى استشعار مقاصد الحج السامية، والوقوف مع مراجعة النفس وقفة إيمانية، فإن وراء شعائر الله ومناسك الحج، من معاني الإيمان ما يعزز أواصر الأخوة بين المسلمين، ويوثق عرى الوحدة والتضامن بينهم //.
وأوضح أن الأمة الإسلامية تتطلع اليوم إلى مساعي قادة العالم الإسلامي الحميدة، ومبادراتهم الجازمة الحازمة، لمعالجة قضاياها الساخنة، وفي مقدمتها قضية فلسطين التي أصبح أبناؤها تحت حصار مستمر , وحال الشعب العراقي وتوحيد صفه وما يجري في الصومال من تمزق وشقاق.
وأضاف // إن رابطة العالم الإسلامي، وقد آلمها ما يجري في أرض المعراج، لتستحث الدول الإسلامية لتقديم ما تستطيع من مساعدة لشعبها، وتدعو الفصائل الفلسطينية لتوحيد الكلمة ونبذ الشقاق //.
وأهاب باسم رابطة العالم الإسلامي شعب العراق إلى إعادة بناء بلده في إطار الوحدة الوطنية فهي سياج الاستقرار والاستقلال والتعاون بين جميع أبنائه.
وقال // إن الرابطة تنظر إلى ما يجري في الصومال من تمزق وشقاق بألم عميق //.
ودعا الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إلى مبادرة عاجلة من خلال جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، للتوسط بين الفصائل الصومالية لإصلاح ذات بينها، حتى يعود هذا البلد المسلم إلى أمنه واستقراره.
ولفت النظر إلى ما تواجهه الأمة المسلمة من تحديات تستهدف الهوية الإسلامية في صميمها، مثل محاولة مضاهاة القرآن الكريم بكتاب مفترى، والتطاول على صاحب الرسالة الخاتمة عليه الصلاة والسلام مبينا أن رابطة العالم الإسلامي قد أعدت للتصدي لهذه الحملة، برامج منوعة للتعريف بالإسلام وبنبيه نبي الرحمة والهدى، وفي هذا السياق جاء مؤتمر مكة المكرمة التاسع الذي عقدته الرابطة في مقرها قبل بضعة أيام، فقد كان عنوانه / التعريف بالإسلام في البلدان غير المسلمة /.
وطالب الجميع في هذا اليوم المشهود بتذكر الخطبة التاريخية التي ألقاها نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام، في هذا المقام، ودعا فيها إلى أهم ما ينبغي أن يحرص عليه المسلمون، لإقامة مجتمع يحفظ الحرمات، ويصون الحقوق، ويقيم دين الله تعالى مؤكدا أن المسلمين اليوم بأمس الحاجة إلى الاستبصار والاعتبار بتلك التوجيهات النبوية الغالية، لإصلاح أحوالهم وإقامة دينهم، حتى يتحقق فيهم معنى قوله تعالى (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا )) كما تحقق في الرعيل الأول، فكانوا أسوة لمن بعدهم؛ أمة وسطاً، لا غلو ولا جفاء، لا إفراط ولا تفريط، لا تنطع ولا تسيب.
ودعا الدكتور التركي في ختام النداء الله أن يؤلف بين قلوب المسلمين، ويصلح ذات بينهم، ويهديهم سبل السلام، ويبلغهم مما يرضيه آمالهم، ويجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يوفقهم حكاماً ومحكومين إلى ما يحبه ويرضاه.