خادم الحرمين الشريفين يؤكد خلال الاستقبال السنوي لرؤساء بعثات الحج إن الهدف من الدعوة السعودية إلى الحوار هو عزة الإسلام وخدمة الإنسانية

الملك عبد الله لقادة وضباط وجنود أمن الحج : الأمانة فى القيام بواجبكم شرف لا يتصدى له إلا الرجال الذين يضحون فى سبيل الدين والوطن

أقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في الديوان الملكي بقصر منى حفل الاستقبال السنوي للشخصيات الإسلامية ورؤساء بعثات الحج الذين يؤدون فريضة الحج هذا العام.

ومن أبرز الشخصيات التي حضرت الحفل الرئيس عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان والرئيس محمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والرئيس رمضان أحمد قديروف رئيس جمهورية الشيشان.

وحضر الاستقبال الأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز نائب وزير الدفاع والطيران والمفتش العام والامير متعب بن عبدالعزيز وزير الشؤون البلدية والقروية والأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا والأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية و الأمير عبدالإله بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين و الأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة.

كما حضره الوزراء وكبار المسؤولين وسفراء الدول العربية والإسلامية.

وقد بدئ الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم.

بعدها ألقى وزير الحج الدكتور فؤاد بن عبدالسلام الفارسي كلمة قال فيها..

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية

أصحاب الجلالة والفخامة والدولة

أصحاب السمو والسماحة والفضيلة

أصحاب المعالي والسعادة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سيدي خادم الحرمين الشريفين..أعتقد تمام الاعتقاد أن كل واحد منا في هذه القاعة التي ازدانت بكم، وبكبار الشخصيات الذين قدموا من مختلف أنحاء المعمورة لأداء فريضة الحج.. يستشعرون الاطمئنان والسرور بأداء المناسك في ظروف طيبة وميسرة بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل الجهود والخدمات التي تضطلع بها حكومتكم الرشيدة.. وكل القطاعات التابعة لها حيث تعمل جميعها بموجب خطة استراتيجية لتطبيق توجيهاتكم اليومية والمستمرة وحرصكم الشديد على تذليل كل المعوقات لمصلحة ضيوف الرحمن وتوفير كل الوسائل اللازمة لراحتهم حيثما حلوا في جميع المشاعر المقدسة.

سيدي خادم الحرمين الشريفين..أيدكم الله.

إن حكومة المملكة العربية السعودية ومنذ عهد المؤسس العظيم والدكم الملك عبدالعزيز (رحمه الله وطيب ثراه) كانت وما تزال تبذل الجهد الكبير..نحو المزيد من التطور لمكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة.. وترصد لذلك الميزانيات الهائلة مما يجعل عملية البناء والإصلاح تواكب المستجدات وتلبي المتطلبات الضرورية.

سيدي خادم الحرمين الشريفين.. وفقكم الله.

إن كلمتكم السامية ماتزال أصداؤها تتردد في أذن كل متتبع لجهودكم المباركة وما تنجزونه يوميا لأمتكم..تلك هي الكلمة القيمة التي ألقيتموها في مثل هذا اليوم لحج عام 1428ه..ومن ذلك بالخصوص.. والقول لمقامكم السامي.. (في كل موسم حج أتأمل هذه المشاعر المقدسة التي يلتقي على صعيدها حجاج بيت الله الحرام وقد أتوا من مشارق الأرض ومغاربها وأرى فيهم الدنيا جميعها بمجتمعاتها وثقافاتها وأعرافها وتقاليدها ومعتقداتها..أنظر فأرى الإنسانية قد تجمعت هنا وأرى من خلالهم انه مهما تعددت المشارب والألوان والأعراق فإننا على امتداد العالم اجمع بحاجة إلى أن نتذكر ما يجمعنا من قيم مشتركة وما يربط بيننا من إيمان بالرب جل وعلا (كما أضفتم حفظكم الله) أن الأديان السماوية وما أنزل على سيدنا إبراهيم من حنيفية سمحة تجتمع على مبادئ كبرى وتشترك في قيم عظمى تشكل في مجموعها مفهوم الإنسانية والتكامل والمساواة وكرامة الإنسان والحرص على تلك اللبنة الأساس لكل مجتمع ألا وهي الأسرة فبدون الحرص على تماسك الأسرة والمحبة والاحترام وروح التضحية بين أفرادها بدون (الأسرية) لما كان هناك مجتمع متماسك ولفقدنا ذلك الخيط الذي يربط أوصال المجتمع.

سيدي خادم الحرمين الشريفين.. أعزكم الله

. كذلك من بين الأشياء التي تسترعي الانتباه هو ما يلاحظه المرء من أن أجهزة الإعلام المحلية والشقيقة والصديقة التي ترقب عن كثب قد سجلت ونقلت عبر مختلف وسائلها الانطباعات الجيدة لضيوف الرحمن النابعة من أعماقهم..إذ كانوا يبتهلون إلى العلي القدير أن يبارك في جهود المملكة.. كما يثنون على رجال الأمن وعلى كل أجهزة الدولة ويتضرعون إلى الله عز وجل أن يمدكم بالعون والقوة لتواصلوا جهودكم الكبيرة من أجل خدمة حجاج بين الله الحرام.. ومن أجل المضي قدما لتسهموا بدوركم الفعال لتحقيق السلام والأمن والأمان والاستقرار في ربوع العالم.. وفي هذا السياق فقد أشار العديد فيما عبروا عنه إلى مضامين كلمتكم الجامعة التي وجهتموها في المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي عقد في مكة المكرمة..وإلى كلمتكم المنهجية في مؤتمر الحوار العالمي الذي عقد في العاصمة الاسبانية الصيف الماضي.. فقد بنيتم سيدي جسراً للسلام الحقيقي للتواصل بين البشر والتحابب ونبذ العنف والإرهاب.. فأنتم بهذا الوضوح وهذه الشفافية والرؤى المستنيرة تبرزون ماتنطوي عليه العقيدة الإسلامية السمحة من شمولية ومن سعة واقتدار للإسهام بقوة وبفعالية لحل الكثير من المشكلات بهدف التكامل والتعاون البناء مع الأشقاء والأصدقاء لمواجهة التحديات وللتواصل الخير من منطلق التكافؤ والعدل والمساواة.

وختاماً أرجو الله العلي القدير مزيد التوفيق والفلاح ولأمة الإسلام عامة الرفعة والسؤدد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

إثر ذلك القى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي كلمة الرابطة قال فيها: ما أكثر نعم الله على المسلمين (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) وأعظمها رسالة الإسلام التي ختم الله بها الرسالات رحمة لعباده (وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين.

وفريضة الحج من أعظم شعائر الله فرض على كل مسلم رحلة إيمانية ترتبط فيها القلوب بخالقها وتتطلع النفوس إلى رضوان بارئها وتعود فيها الذكريات بالحاج إلى أنبياء الله ورسالاتهم وإلى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة والهدى كيف نزل عليه الوحي في مكة وكيف دعا قومه وكيف هاجر إلى المدينة وكيف دخل الناس في دين الله أفواجا وكيف قامت دولة الإسلام وانتشر دين الله وتعامل نبيه وأمته مع مختلف الشعوب والمجتمعات رحمة وحبا للخير وحرصا على الأمن والعدل والتعاون.

ومكة والمدينة أقدس مكان في الأرض. يقصدها ملايين البشر على مر العصور استجابة لنداء ربهم (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق)، ويمضي التاريخ بأمة الإسلام ويهيئ الله لخدمة الحرمين الشريفين والحجاج والعمار دولة أخلص قادتها لربهم ودينهم وأمتهم (المملكة العربية السعودية) وذلك من أعظم منن الله على المسلمين في العصر الحديث.

قامت المملكة منذ أول يوم لخدمة الإسلام والدفاع عنه. وقيض الله في مطلع القرن الهجري الرابع عشر لهذه الأمة عظيما من عظمائها الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ضاعف الله مثوبته وأحله الفردوس الأعلى فجدد الله به الدين ووحد به الأمة وجمع شمل هذه البلاد تحت راية واحدة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فكان نصرا للمسلمين أينما كانوا إذ بقوة المملكة بلاد الحرمين وأمنها واستقرارها يعتز كل مسلم لأنها قبلتهم ومهوى أفئدتهم ومنطلق رسالتهم فقوتها قوتهم وعزها عزهم.

لقد تابع أبناء الملك عبدالعزيز رحمهم الله مسيرته ومنهجه وسخروا إمكاناتهم لهذه الأماكن المقدسة ونصرة الإسلام والمسلمين وتعظيما لشعائر الله (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)

واليوم يا خادم الحرمين الشريفين هيأكم الله لحمل الأمانة فبذلتم كل ما ييسر للمسلمين أداء حجهم برز ذلك في التوسعة العظيمة للحرمين الشريفين وما يرتبط بهما وبالمشاعر من خدمات تسهل أداء المناسك وتزيد الطاقة الاستيعابية.

وفي الدائرة الأوسع اتجهتم إلى توحيد المسلمين وبذلتهم المستطاع لمعالجة مشكلاتهم وفتحتم أبواب الحوار مع مختلف الشعوب والأمم انطلاقا من رسالة الإسلام العالمية التي تتحملون أمانة عظيمة تجاهها.

فكانت مبادرتكم العظيمة وجهودكم البارزة في مؤتمر مكة ومدريد والأمم المتحدة مما أبرز للعالم أجمع أن المسلمين بقيادتكم وانطلاقا من دينهم أمة تدعو للخير وللتعاون الإنساني وتحرص على الأمن والاستقرار والعدل وتنبذ الصراع والعنف والإرهاب والظلم والعدوان.

لقد لقيت مبادرتكم صدى عالميا وبدأت ثمارها تبرز في التعرف على حقيقة الإسلام وأنه رسالة رحمة وسعادة للبشرية كلها.

خادم الحرمين الشريفين.. بوأك الله مكانة عظيمة وملايين المسلمين يرفعون أكف الضراعة لربهم ليكون عونا لك على المسؤوليات التاريخية العظيمة التي تضطلع بها وأنت لها أهل.

إن رابطة العالم الإسلامي وضيوفكم الذين تنظم الرابطة حجهم ومختلف القيادات الإسلامية في مختلف مناطق العالم يشكرون لكم جهودكم ودعمكم للرابطة لأداء مهماتها العالمية.

ولكم من الجميع التهنئة الخالصة بعيد الأضحى المبارك الذي جعله الله يوما لشكره على تمام النعمة بأداء أعظم أركان الحج وهو الوقوف بعرفة حيث تغفر الذنوب وتقال العثرات وتنزل الرحمات.

إن تخصيصكم هذا اليوم لاستقبال بعثات الحج سنة حميدة ورثتموها من والدكم الملك عبدالعزيز رحمه الله الذي صرف همته لقضايا أمته وجمع شملها وكان يتخذ من موسم الحج مناسبة ثمينة لبحث هموم الأمة وإصلاح حالها وتعزيز أواصر الأخوة في وقت تكون القلوب مقبلة على ربها مهيأة لقبول النصح.

وإنه لشرف لضيوف الرابطة أن يلتقوا بكم اليوم ويشكروكم على جهودكم العظيمة ويهنئوكم على نجاح موسم الحج الذي يعتبر رسالة عملية لعالمية الإسلام ووحدة أمته وحرصها على ما ينفع البشر.

أسأل الله أن يعيد هذه المناسبة عليكم وعلى المملكة العربية السعودية وعلى أمة الإسلام والجميع أكثر عزة واستقرارا وتقدما وإسهاما فيما يسعد البشر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بعد ذلك ألقيت كلمة بعثات الحج ألقاها عنهم وزير الأوقاف والإرشاد رئيس بعثة الحج اليمنية الأستاذ حمود عبدالحميد الهتار قال فيها "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات أتم نعمته على حجاج بيته وضيوفه الكرام بأداء مناسك الحج في هذا العام بسهولة ويسر وأمن وسلام.

والصلاة والسلام على سيد الأنام محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه أجمعين.

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود..

أصحاب السمو والمعالي والسعادة والفضيلة.. أيها الحضور جميعاً.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد..

فإنه لمن دواعي الغبطة والسرور أن أقف اليوم أمامكم أصالة عن نفسي ونيابة عن إخواني وزملائي رؤساء البعثات والوفود المشاركة في موسم الحج بل عن ضيوف الرحمن الذين جاءوا إلى هذه الرحاب الطاهرة من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات شاكرين الله على نعمه التي لا تحصى ومنها إكمال مناسك الحج ومقدرين جهود خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة في خدمة الحجيج وتحقيق راحتهم وتأمين سلامتهم ودفع المخاطر عنهم.

أيها الحفل الكريم.. لقد أكرم الله البلد الأمين بالوحي والأمن وشرف حكامه بخدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن الذين يأتون إليه من كل أنحاء المعمورة تحقيقاً لدعوة إبراهيم عليه السلام وتجسيداً لمعاني الأخوة والوحدة والمساواة.

أيها الإخوة الكرام.. إن اهتمام خادم الحرمين الشريفين وحكومته بضيوف الرحمن لم يقتصر على كرم الضيافة وحسن الاستقبال وجميل الرعاية وتقديم الخدمات بل امتد إلى إقامة مشاريع عملاقة منها توسعة المسجد الحرام والمسعى وجسر الجمرات وغيرها من المشاريع والمنجزات التي تحققت في المملكة العربية السعودية فلهم منها جزيل الشكر ومن الله عظيم الأجر والثواب.

خادم الحرمين الشريفين.. الحضور جميعاً.. إن الحوار فريضة شرعية وضرورة إنسانية لتحقيق التفاهم والتعاون والتواصل بين الأفراد والجماعات والأمم والشعوب والثقافات ومن هذا المنطلق فإننا نشيد بالخطوات والإجراءات التي اتبعتها حكومة خادم الحرمين الشريفين لترسيخ منهج الحوار داخلياً وخارجياً خدمة للإسلام والمسلمين من خلال إبراز وسطية الإسلام والرد على الشبهات والأباطيل التي تثار ضد الإسلام والمسلمين خاصة في هذا العصر الذي ظهرت فيه بعض المفاهيم المتطرفة والتصرفات الطائشة التي لا تمت إلى الإسلام بصلة ولا تخدم الإسلام والمسلمين فقد ألحقت المفاهيم الخاطئة والتصرفات الطائشة بالمسلمين أضراراً كبيرة لا تقل عن الأضرار التي لحقت بهم من جراء المخططات والأعمال المعادية حيث أظهرت المفاهيم الخاطئة الإسلام بصورة غير صورته التي أنزلها الله كما وفرت التصرفات الطائشة المبررات والذرائع للآخرين لكي ينالوا من ديننا وأمتنا وعلينا أن نعمل جميعاً من أجل إزالة المفاهيم الخاطئة وتجاوز آثار التصرفات الطائشة ومرجعيتنا كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

سائلين المولى جل وعلى أن يوفقنا لخدمة ديننا وأمتنا وأوطاننا وأن يجنب هذا البلد وسائر بلاد المسلمين كل سوء ومكروه.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ثم القى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الكلمة التالية..

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وبعد..

أيها الإخوة الأعزاء.. ضيوف الرحمن..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أهنئكم بعيد الأضحى المبارك وأتمنى لكم حجاً مبروراً وذنباً مغفورًا وكل عام وأنتم بخير..

منذ عهد إبراهيم الخليل عليه السلام ومروراً بعهد نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام إلى يومنا هذا والمؤمنون يتوافدون على البيت العتيق ملبين نداء الحق في مشهد رائع يعلي كلمة التوحيد ويجسد فكرة المساواة ويجدد الأمل في وحدة الأمة التي كانت هاجساً ملحاً لمؤسس دولتنا الحديثة الملك عبدالعزيز يرحمه الله.

أيها الإخوة الكرام..

في موسم الحج الماضي حدثتكم عن أهمية الحوار بين أتباع الأديان حيث دعت المملكة العربية السعودية إلى لقاء بين المسلمين في مكة المكرمة لمناقشة فكرة الحوار شارك فيه علماء ومفكرو الأمة الإسلامية أسفر عن الترحيب بالفكرة وتأصيلها تأصيلا شرعيا وأعقب ذلك مؤتمر عالمي في مدريد ضم ممثلين عن الأديان والثقافات واستعرض ما صدر عن لقاء مكة وأصدر بيانا مرحبا بالفكرة ودعا إلى تطويرها كما شهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعا عالي المستوى حضره العديد من قادة العالم البارزين حيث باركت الأسرة الدولية بأكملها فكرة الحوار.

إن هدف إخوانكم في المملكة من هذا المشروع هو عزة الإسلام وخدمة الإنسانية ولعل ما حققه من نجاح وقبول - والذي كان بفضل من الله وتوفيقه - يجعلنا متفائلين ان يصاحبه النجاح مستقبلا إن شاء الله.

اليوم نحن بحاجة إلى حوار الأمة مع نفسها فالفرقة والجهل والغلو عقبات تهدد آمال المسلمين كما أن الإرهاب الذي يهدد العالم وينسب للمسلمين وحدهم سببه أفعال المتطرفين الذين لا يمثلون غير أنفسهم وإن لبسوا ثوب الإسلام وهو منهم بريء وهذا ما يجعل حوار الأمة مع نفسها ضرورة لوحدة المواقف وتعزيز الاعتدال والوسطية وإزالة أسباب النزاع والقضاء على التطرف وما ذلك على الله بعزيز.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بعدها صافح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الشخصيات الإسلامية ورؤساء بعثات الحج الذين حضروا الحفل.

ثم تناول الجميع طعام الغداء على مائدة خادم الحرمين الشريفين.

من ناحية ثانية أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أن المسؤولية الملقاة على عاتق أبناء هذا الوطن تستدعي اليقظة للقيام بالواجب والصبر تجاه ما نحمله من مسؤولية تجاه ديننا ثم أهلنا شعب المملكة وأمتنا العربية والإسلامية، وقال لدى استقباله في منى الأمراء والمشايخ والضيوف من دول التعاون والوزراء وقادة وضباط أمن الحج الذين قدموا للسلام عليه وتهنئته بالحج: إن الأمانة في القيام بواجبكم شرف لا يتصدى له إلا الرجال الذين يقدمون تضحياتهم للدين ثم الوطن.. وفيما يلي نص كلمة خادم الحرمين:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين.

أخواني وأبنائي منسوبي القوات المسلحة الباسلة بكافة قطاعاتها..

أهنئكم بعيد الأضحى المبارك، سائلاً الله العلي القدير أن يعيده على بلادنا وعلى الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات

أخواني وأبنائي :

إن الأمانة في القيام بواجبكم لا تكون إلا بالتوكل على الله جاعلين أمن بلادكم وأهلكم في ميزان التضحية والوفاء، وهو شرف لا يتصدى له غير الرجال الكبار الذين يقدمون تضحياتهم لخدمة الدين ثم الوطن. ولا شك أن ما تقدمونه اليوم لخدمة ضيوف الرحمن والحفاظ على أمنهم وسلامتهم شرف يضاف لشرف الأمانة التي تحملونها تجاه دينكم ثم وطنكم.

أخواني وأبنائي :

إننا لا نقبل في هذا الوطن أن نتحدث عن أنفسنا بلغة الرضا عن الذات، فالمسؤولية الملقاة على عاتقنا جميعاً تستدعي من اليقظة في القيام بالواجب، والصبر تجاه ما نحمله من مسؤولية تجاه ديننا، ثم أهلنا شعب المملكة العربية السعودية، وأمتينا العربية والإسلامية.

أخواني وأبنائي.

سيذكر الوطن لكم أنكم كنتم درعاً منيعاً بحمد الله تداعى على صلابته وعنفوانه أعوان الشيطان من الفئات الضالة، ولن ينسى لكم الوطن والشعب تضحياتكم التي سقط فيها الشهداء، وجرح فيها المناضلون، من أجل إعلاء كلمة الحق، وتعزيز الأمن، والاستقرار لوطن أرسى دعائم وحدته مؤسس دولتنا الحديثة الملك عبدالعزيز "يرحمه الله".

وفقكم الله وسدد على طريق الخير خطاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عقب ذلك تشرف قادة وضباط ومنسوبو أمن الحج بالسلام على خادم الحرمين الشريفين.

حضر الاستقبال الأمير مشعل بن عبدالعزيز رئيس هيئة البيعة و الأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز نائب وزير الدفاع والطيران والمفتش العام والأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية ورئيس لجنة الحج العليا والأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة ورئيس لجنة الحج المركزية والأمير عبدالإله بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين والأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة.

وقد تناول الجميع طعام الغداء على مائدة خادم الحرمين الشريفين.

وكان مدير الأمن العام ورئيس اللجنة الأمنية بالحج الفريق سعيد بن عبدالله القحطاني قد ألقى كلمة نيابة عن قادة وضباط ومنسوبي أمن الحج أكد فيها أن رجال الأمن وإخوانهم المساندين لهم من القطاعات العسكرية في غاية السعادة والسرور لما يحظون به من عناية ورعاية دائمة توجت باستقبال خادم الحرمين الشريفين لقياداتهم في هذا اليوم يوم عيد الأضحى المبارك.

كما أكد أن مشاركة مختلف القطاعات العسكرية في موسم الحج أقدس وأشرف مهمة كونها تكمن في السهر على راحة ضيوف الرحمن الذين من الله عليهم بأداء الحج هذا العام وتقديم واجب المحافظة على أمنهم وسلامتهم وتمكينهم من أداء نسكهم بيسر وسهولة رغم ضخامة أعداد الحجاج وتعدد تنقلاتهم وإقامتهم في مواقع النسك المختلفة التي تمثل مدناً كاملة تنتقل وينتقل الحجاج معها بكامل متطلباتها في أوقات موحدة وقصيرة.

وعد الفريق القحطاني مهمة أمن الحج مهمة نادرة لا تشبه غيرها على الإطلاق ولا يستطيع القيام بها سوى جهاز أمني سخرت له كافة الإمكانيات والدعم اللامحدود المتوج بخبرات متراكمة لإدارة هذه العمليات باقتدار في المشاعر المقدسة.

وقال "إن مما يساعد ويدفع هذه القوات على الأداء المميز رغم ما تواجهه من صعوبات في ظل محدودية ومساحة المشاعر المقدسة وصفة جغرافيتها الصعبة مابين الجبال والأودية والشعاب الضيقة ومحدودية أوقات مناسك الحج إضافة إلى المناخ المعروف هو إيمانها بالله سبحانه وتعالى ثم بنهج قيادتها المبني على أسس العدل والرحمة والمحبة والتواد والمساواة وصيانة الحقوق والتواصل وفقاً لمبادئ ديننا وشريعتنا التي تطبق بفضل الله في بلادنا منذ أن مكن الله للقائد المؤسس الملك عبدالعزيز "طيب الله ثراه" حتى عصرنا الحاضر في عهدكم الميمون

وأضاف مدير الأمن العام ورئيس اللجنة الأمنية بالحج الفريق سعيد بن عبدالله القحطاني قائلا "فقد أرسى "رحمه الله" دعائم الأمن على تلك الأسس والمبادئ فكانت النتيجة ولله الفضل والمنة أمن وارف الظلال وتنمية وتطور واستقرار اقتصادي واجتماعي رغم كل العواصف المحيطة، وقارئ التاريخ يعرف أن هناك فترات عصيبة وظروفاً قاسية كان الحجاج يعانونها على مر التاريخ تتمثل في انعدام الأمن وانتشار الأمراض وسوء الحال في كل المجالات".

وبين أن الخطط الأمنية التي اعتمدها الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية ورئيس لجنة الحج العليا قد نفذت بدقة كونها جاءت وليدة الدراسات المعمقة والتنسيق المباشر مع كل الوزارات والأجهزة والمؤسسات المعنية بالحج التي وفرت لها الإمكانيات والمتطلبات كافة التي تعين عناصرها على التنفيذ في ظل إهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ودعمهما لهذه القوات ولباقي الجهات وتوفير كل المتطلبات والاحتياجات والحرص على توسعة وتطوير الحرمين الشريفين وتحسين ظروف رمي الجمرات وبناء الطرق والجسور وشق الأنفاق وكل ما من شأنه تذليل الصعاب وتقليل المخاطر التي يتسبب فيها الزحام بالنظر إلى الجموع الهائلة التي تتحرك في توقيتات موحدة وإلى مواقع ضيقة.

ونوه مدير الأمن العام ورئيس اللجنة الأمنية بالحج بجهود الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية ورئيس لجنة الحج العليا في مهمة الحج التي أولاها جل عنايته حيث كانت تعليماته وتوجيهاته المستمرة بمثابة النور الذي تسير عليه خطط الحج كافة ويعاونه في ذلك نائبه الأمير أحمد بن عبدالعزيز.

وأفاد أن تنفيذ هذه الخطط جاء بمتابعة دقيقة من الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة ورئيس لجنة الحج المركزية وبإشراف من الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية على كل خطط قوات الأمن المعتمدة.

ورفع الفريق القحطاني الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين نيابة عن جميع رجال الأمن وزملائهم المساندين لهم من رئاسة الحرس الوطني ووزارة الدفاع والطيران ورئاسة الاستخبارات العامة على ما قدمه لضيوف الرحمن وللشعب وللقوات المسلحة مجدداً العهد بصادق الولاء لله ثم للقيادة والوطن وبذل أقصى الجهود في الحفاظ على الأمن على كامل تراب هذا الوطن الغالي.

إثر ذلك ألقى الشاعر اللواء خلف بن هذال العتيبي قصيدة بهذه المناسبة.