الرئيس اللبناني أجرى محادثات مهمة مع الرئيس مبارك حول الوضع فى لبنان والمنطقة
الرئيس سليمان : ترسيم الحدود مع سوريا سيبدأ قريباً
الرئيس مبارك : مصر تدعم لبنان ومؤسساته واستقلاله وحريته
مصر تؤجل الحوار الفلسطيني بسبب حماس وتتابع مساعيها الوفاقية
اجتماعات مكثفة فى شرم الشيخ لدعم مسيرة السلام
أكد رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان أنه إذا تعذر ترسيم الحدود اليوم في مزارع شبعا فإن ذلك سيتم في وقت لاحق، لافتاً الى أن ترسيم الحدود وتحديدها بين لبنان وسوريا سيبدأ في أقرب وقت ممكن لا سيما بعد استكمال الهيئات الاجراءات التقنية والادارية اللازمة وخصوصاً أن البيان المشترك الصادر عن قمة دمشق أشار بوضوح الى لبنانية مزارع شبعا وهذا يعتبر وثيقة رسمية.
ونفى أن يكون عدم حضور الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى جلسة الحوار الثانية تراجعاً عربياً عن دعم خطوات الحوار، معلناً أن ذلك تم بالتنسيق معه. ورأى أن الاجواء مهيئة بشكل كبير للوفاق العربي، مشدداً على ضرورة تعجيل الخطوات الآيلة الى ذلك في ظل التغيير الحاصل في العالم. وأكد في المقابل إستعداد لبنان للاستفادة من فرصة التغيير التي أرستها الانتخابات الاميركية للدفاع عن القضايا القومية العربية.
وأشار الى التوافق مع الجانب المصري على تفعيل إجتماعات اللجنة اللبنانية ـ المصرية المشتركة بشكل سنوي للوصول الى النتائج المرجوة.
من جهته أكد الرئيس المصري حسني مبارك دعم بلاده للدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية واهتمامها بتلبية إحتياجات لبنان من الكهرباء والغاز وبتعزيز قدرات جيشه. وشدد على إحتفاظ مصر بمسافات متساوية مع القوى اللبنانية كافة وتطلعها الى أمن لبنان واستقراره ووفاق أبنائه والى احترام كل الاطراف لسيادته واستقلاله، معرباً عن ثقته بتمسك اللبنانيين بإبقاء شأنهم في أيديهم بمنأى عن أي تدخل إقليمي أو دولي.
كلام الرئيسين سليمان ومبارك جاء خلال مؤتمر صحافي مشترك أعقب محادثات رسمية عقداها في مقر الرئاسة المصرية استمرت قرابة الساعة ونصف الساعة.
وكان سليمان يرافقه مبارك وصل الى مقر الرئاسة المصرية في القاهرة الحادية عشرة والدقيقة الخامسة عشر قبل ظهريوم السبت، وكان في استقباله رئيس الوزراء أحمد نظيف ووزراء: الخارجية أحمد أبو الغيط، الدفاع المشير حسين الطنطاوي، الاعلام أنس الفقي، الكهرباء حسن يوسف، الاسكان أحمد المغربي والتجارة رشيد محمد رشيد ورئيس الاستخبارات المصرية اللواء عمر سليمان.
وبعدما أقيمت مراسم الاستقبال الرسمية لرئيس الجمهورية حيث عزف لحن التعظيم والنشيدان اللبناني والمصري عقد الرئيسان سليمان ومبارك محادثات أعقباها بمؤتمر صحافي مشترك.
واستهل الرئيس مبارك المؤتمر الصحافي بالقول: «أرحب بالرئيس ميشال سليمان على أرض مصر ضيفاً كريماً ورئيساً للبنان الشقيق. لقد سعدت باستقباله في القاهرة قائدا للجيش اللبناني منذ نحو العام ثم إلتقيته في باريس في شهر يوليو (تموز) الماضي بعد توليه الرئاسة ونحمل له في مصر مشاعر التقدير لما قدمه ويقدمه للبنان من إسهام وطني صادق. نتابع بالاعجاب تواصله مع القوى اللبنانية كافة ورعايته لجلسات الحوار الوطني ونتابع جهوده لتعزيز علاقات لبنان بجيرانه ومنطقته العربية وشركائه الدوليين. لقد تابعنا الازمة السياسية في لبنان على مدار أكثر من عامين ونثق بحرص كل القوى اللبنانية على استقراره ووحدته الوطنية، كما نثق بتمسكهم في أن يكون الشأن اللبناني في أيدي أبنائه وبمنأى عن أي تدخل إقليمي او دولي. ولقد أكدت ذلك خلال لقائنا اليوم وأكدت أننا نحتفظ بمسافات متساوية مع كل القوى اللبنانية وندرك حساسية التوازنات السياسية في لبنان الشقيق. ونتطلع الى أمنه واستقراره ووفاق أبنائه والى احترام كل الاطراف لسيادته واستقلاله. كما اكدت دعم مصر للدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية واهتمامنا بتلبية إحتياجات لبنان من الكهرباء والغاز وبتعزيز قدرات جيشه على النهوض بمهامه فوق كامل أراضيه».
أضاف: «أجرينا معاً مشاورات صحية وبناءة تناولت مجمل الوضع العربي الراهن والتطورات في الشرق الاوسط عموماً وعلى الساحة اللبنانية خصوصاً. كما استعرضنا اجتماعات اللجنة المشتركة في القاهرة الشهر الماضي على مستوى رئيسي وزراء البلدين واتفقنا على متابعة نتائجها لتعزيز علاقات التعاون القائم بين مصر ولبنان الشقيق».
ثم ألقى الرئيس سليمان كلمة جاء فيها: «سررت بلقائي الرئيس حسني مبارك رئيس مصر الدولة الشقيقة والصديقة العريقة في الحضارة والتي تضطلع بدور تاريخي محوري على الصعيد الاقليمي والتي وقفت دائماً الى جانب لبنان لمساعدته على حل الازمات والتحديات التي واجهها خلال العقود الماضية، كما وقفت الى جانب القضايا العربية لا سيما لجهة التضامن العربي وقضيتي فلسطين والعراق والقضايا الاخرى المتعلقة بالسودان والصومال. كانت مناسبة طيبة لإجراء محادثات مفيدة ومعمقة مع فخامة الرئيس مبارك بشأن المسائل الثنائية ذات الاهتمام المشترك وتطور الاوضاع على الصعيدين الاقليمي والدولي. وإذ أكدنا على نتائج اجتماعات اللجنة المصرية ـ اللبنانية المشتركة توافقنا على متابعة أعمالها وتفعيل الاجتماعات بشكل سنوي للوصول الى النتائج المرجوة. وتباحثنا في كيفية دعم مسيرة الحوار والمصالحة في لبنان وتنقية الاجواء العربية ومواجهة الارهاب وسبل التعاطي مع المتغيرات الدولية لتثبيت الامن والاستقرار السياسي والاجتماعي في دولنا وتأمين الزخم الكافي لدعم عملية السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط إستنادا الى مبادرة السلام العربية كما أقرها القادة العرب بالاجماع في بيروت عام 2002. وقد اغتنمت هذه المناسبة لأتمنى لمصر الشقيقة المزيد من العزة والتقدم ولتوجيه دعوة الى الرئيس حسني مبارك للقيام بزيارة رسمية الى لبنان في أقرب فرصة ممكنة»
ثم دار حوار بين الرئيسين والصحافيين، وسئلا عن رؤيتهما لرياح التغيير في الولايات المتحدة الاميركية بعد فوز باراك اوباما وهل ثمة مرحلة جديدة في العلاقات الاميركية ـ العربية والعلاقات المصرية ـ الاميركية، أجاب مبارك: «نحن نتكلم عن لبنان والقضية الفلسطينية لماذا قفزنا الى أميركا؟ إن علاقتنا مع أميركا علاقة مستمرة وقد يحصل مع اي صديق بعض المطبات وهي علاقة أزلية ولن تتغير، تشهد بعض الاحيان بطئاً ومن ثم تحسناً ولا يوجد مشكلة في هذه العلاقات».
ورد سليمان بالقول: «اؤكد على كلام سيادة الرئيس مبارك وأعتبر أن التغيير الذي حصل في أميركا ربما سانحة تاريخية تفيد العالم أجمع، والمهم في ذلك أن تنسحب هذه الديموقراطية على دول الشرق الاوسط كما حصل في أميركا بالذات. نحن على استعداد للاستفادة من هذه السانحة للدفاع عن قضايانا القومية والعربية».
وسئل سليمان: حرصتم دائما في أكثر من مناسبة على التأكيد على ضرورة التضامن العربي وتنقية الاجواء العربية وأبديتم إستعداداً للقيام بأي شيء ممكن للوصول الى هذا الهدف، هل وجدتم ومن خلال جولاتكم الى أكثر من دولة عربية أن الارضية صالحة ومؤهلة الآن للقيام بأي خطوة من هذا النوع؟ وهل يفسر غياب الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن الجلسة الثانية للحوار اللبناني بأنه تراجع عربي عن تأييده؟، أجاب: «بالنسبة الى السؤال الثاني المتعلق بحضور السيد عمرو موسى فإن هذا حصل بالتنسيق معه وهو شارك في إطلاق الجلسات وعندما نضطر لاستدعائه فهو جاهز للحضور. أما في موضوع التضامن العربي فأنا موجود في أكبر دولة عربية مسؤولة عن هذا التضامن، وفي ضيافة أقدم رئيس عربي يمكنه أن يسير في هذا التضامن والاجواء مهيئة بشكل كبير للوفاق العربي ويجب أن نسرع هذه الخطوات في ظل هذا الحدث الذي حصل في العالم اليوم والتغيير الحاصل».
ورد مبارك على السؤال فقال: «ان الحوار اللبناني ـ اللبناني لا يحتاج الى (الأمين العام للأمم المتحدة) بان كي مون او عمرو موسى او الى أي أحد أبدا، واللبنانيون يستطيعون التحاور مع بعضهم البعض».
وسئل مبارك: يتقدم الارهاب كأولوية عالمية وإقليمية وسبق للرئيس سليمان أن تقدم بمقترح إنشاء مرصد عربي ـ إسلامي للارهاب هل تؤيدون هذا المقترح؟، أجاب: «نحن جعلنا من الاسلام كأنه دولة والعرب دولة ثانية. إن الاسلام موجود في كل مكان وليس في العالم العربي فقط، هو موجود في آسيا وافريقيا وأميركا فهل سنجلس ونمزق العالم كله بين إسلامي ومسيحي؟ هؤلاء مواطنون ولكل منهم حق المواطنة في البلد الذي يقيمون فيه».
سئل مبارك: في ما يتعلق بالقمة الاقتصادية التي ستستضيفها الكويت في شهر كانون الثاني المقبل للبنان تصور بشأن معالجة الازمة المالية العالمية، هل لديكم ما يوضع على جدول الاعمال من تصور خاص لذلك لا سيما بعد الازمة المالية العالمية؟، أجاب: «ان الكلام عن القمة الاقتصادية في كانون الثاني بدأ قبل أن يحدث الانهيار المالي في العالم وللقمة أهدافها وقد يكون من بينها موضوع الانهيار الحاصل. نحن لسنا في وضع للبحث عن حل لهذا الموضوع الآن وذلك الى حين إطلاعنا على الدراسات. فحتى الدول الكبيرة تبحث عن دراسات لإيجاد حل ونحن ليس لدينا حل سحري نستطيع التكلم عنه إلا إذا كان الرئيس سليمان يملك حلا آخر».
سئل سليمان: سيتم فتح السفارات بين لبنان وسوريا الشهر المقبل فماذا عن ترسيم الحدود بين البلدين؟ وهل هناك تطبيع حقيقي بين الدولتين أو لا؟، أجاب: «إن الهدف هو ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وتحديدها وقد صدر في البيان المشترك بعد القمة البنانية ـ السورية بند يتعلق بهذا الموضوع وإشارة واضحة الى لبنانية مزارع شبعا. وإذا تعذر الترسيم اليوم في مزارع شبعا فإن ذلك سيتم في وقت لاحق إنما تقرر ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وتحديدها وسيبدأ ذلك في أقرب وقت ممكن بعد إستكمال الهيئات التقنية والادارية اللازمة».
وفي ختام المؤتمر الصحافي المشترك، لبى الرئيس سليمان والوفد المرافق دعوة الى مأدبة غداء أقامها الرئيس مبارك على شرفه.
ثم انتقل الرئيس سليمان الى مقر اقامته في «قصر القبة» حيث عقد سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين المصريين والامين العام لجامعة الدول العربية. واستقبل عند الثانية والربع بعد الظهر، موسى الذي ابلغه أن مؤتمر وزراء خارجية مسار برشلونة ـ الاتحاد من أجل المتوسط الذي إنعقد في مدينة مرسيليا الفرنسية، قرر إدخال الجامعة العربية كعضو كامل في هذا الاتحاد. فأثنى الرئيس سليمان على هذه الخطوة وأهميتها، منوهاً بأهمية التضامن العربي على هذا المستوى والذي أدى الى مثل هذا القرار.
وتناول اللقاء موضوع الحوار الوطني في لبنان، واطلع موسى من الرئيس سليمان على أجواء الجلسة الثانية وما طرح فيها من مواضيع، مبدياً الاستعداد الكامل للمساعدة في حال إستدعى مسار الامور ذلك.
ثم استقبل الرئيس سليمان وزير الخارجية المصري الذي كرر الترحيب به في مصر وتشاور معه في العلاقات اللبنانية ـ المصرية وفي موضوع التضامن العربي الذي يجب مواصلة العمل من أجل بلوغه.
بعد ذلك، التقى رئيس الوزراء المصري الذي رحب بزيارته لجمهورية مصر العربية وتشاورمعه في سلسلة مواضيع وملفات تتعلق بالعلاقات القائمة بين البلدين على شتى المستويات وفي المجالات كافة، مبدياً استعداد مصر لمساعدة لبنان في كل ما من شأنه تعزيز هذه العلاقات وتوطيدها.
وأجرى سليمان مع اللواء سليمان جولة محادثات تناولت عدداً من الملفات ذات الصلة في العلاقات اللبنانية ـ المصرية وكذلك في العلاقات العربية ـ العربية ووجوب العمل على تعزيز التضامن العربي.
وأقامت الجالية اللبنانية في مصر حفل استقبال في فندق «شيراتون تاور»، على شرف رئيس الجمهورية الذي ألقى كلمة قال فيها: «تفصلنا بضعة أيام عن ذكرى الاستقلال فالاستقلال يعني الحرية والسيادة. والاستقلال يعني الكرامة والارادة الوطنية الجامعة. الاستقلال تصونه دماء الشهداء وقد دفع لبنان غاليا من هذه الدماء. دفع في التصدي للاسرائيلي من خيرة أبنائه، من الجيش، من المقاومة، من الشعب الابي. دفع من رجاله الوطنيين الاحرار من رؤساء وسياسيين وإعلاميين وعسكريين ورجال دين ودنيا. سكب الوطن شلالات من دماء الجيش اللبناني في التصدي للإرهاب ولا يزال. ارتوى تراب الارز بالدماء وقد حان للمسيرة الوطنية أن تبدأ. حان للمصالحة أن تثمر. وحان للحوار أن ينبت وسيستمر مهما كانت العوائق. وأطمئنكم المسيرة بدأت وبانت نتائجها على كل الصعد السياسية والاقتصادية والامنية. السلطات الدستورية تعمل بانتظام الحكومة تجتمع وتأخذ القرارات بإرادتها المحضة، والمجلس النيابي أيضا يجتمع ويناقش القوانين ويقرها من دون إملاءات أو مقاطعة. وقد أقر قانون الانتخابات مع بعض الاصلاحات وإن يكن لم يرض طموحنا ولكنه قابل للتطوير مستقبلا. وأقر قانون المجلس الدستوري الذي بدونه لا تستقيم الحياة الديموقراطية».
أضاف: «أما في السياسة الخارجية فلبنان يستعيد موقعه على خارطة العالم ممثلا برئيس الدولة الذي يحمل معه قضية لبنان متسلحا بتوافق اللبنانيين وموافقة السلطتين التشريعية والتنفيذية ودعمهما. يدخل من الباب العريض حاملا موقف لبنان الى الامم المتحدة والجامعة العربية والى الاتحاد من أجل المتوسط والى الدول الفرنكوفونية، الى الدول العربية الشقيقة والصديقة الى مصر أم الدنيا، الى الدولة الاقليمية المؤثرة الى دول الغرب والولايات المتحدة الاميركية والى المغتربين اللبنانيين المنتشرين في أصقاع العالم لإعادة الوطن الى أهله متطلعا الى حل عادل وشامل إستنادا الى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية التي أقرت في بيروت في العام 2002. ويسرني أن أشكر الرئيس مبارك الذي رفض أي تعديل على هذه المبادرة واعتبرها غير قابلة للتفاوض وخصوصاً البند المتعلق برفض توطين اللاجئين لا بل منحهم حق العودة».
وتابع: « أما في الشأن الامني فالمسيرة أيضا تتعزز والمؤسسات العسكرية تمارس دورها وتقوي صفوفها وعتادها مدعومة بالتضامن الشعبي من حولها. وفي الشأن الاقتصادي هناك تقدم ملموس هذا العام في المجالات كافة وقد استطاع لبنان أن يصمد امام العاصفة المالية التي ضربت العالم وذلك بفضل الاجراءات المالية والمصرفية المتخذة سلفا وبفضل أبنائنا المغتربين الذين دعموا ويدعمون لبنان من جهدهم وعرقهم على حساب عواطفهم وغربتهم عن الوطن. وقد تميز الوضع المالي بـ: التحويل من الدولار الى الليرة اللبنانية، تحويل الودائع من خارج لبنان، وتوافر السيولة بشكل كاف. فعاد لبنان ليثبت بعد غياب أنه سويسرا الشرق. ويقتضي الاستفادة من هذا الوضع لتحسين فرص الاستثمار وعودة الرساميل اللبنانية لزيادة الانتاج ومعالجة الدين العام. فلنشبك أيدينا أفرادا وجماعات لنرسخ الاستقلال ولنستفيد من دعم الدول الشقيقة التي وقفت الى جانبنا وأخص بالذكر جمهورية مصر العربية التي تربطنا بها علاقات تاريخية وعاطفية وقومية وتستحق منا الوفاء والاخلاص لأنها لم تبخل يوما بالوقوف الى جانبنا. ولا نزال نعتمد عليها لتعزيز الوفاق والتضامن والعمل العربي المشترك لتنقية الاجواء وتعميم رسالة لبنان الذي قال عنه البابا بينيديكتوس السادس عشر بالامس القريب: »لبنان قلب وعقل العالم«».
وكان القائم بالاعمال اللبناني علي الحلبي ألقى كلمة السفير اللبناني في مصر خالد زيادة في بداية الاحتفال، والتي رحب فيها بالرئيس سليمان، مثنيا على المصالحات التي تشهدها الساحة اللبنانية والحوار بين الافرقاء اللبنانيين.
وعاد رئيس الجمهورية بعيد الثامنة والنصف من مساء يوم السبت الى بيروت مختتما زيارته الرسمية الى مصر.
إلى ذلك، عقد مجلس الوزراء اللبنانى جلسته في ظلّ استمرار عاصفة الردود على الحملة السورية و«إتهاماتها » بحق «تيّار المستقبل» و«قوى 14 آذار».
وأكّد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أن لبنان يدين كل الأعمال الأرهابية، مذكّراً بما عاناه من جرائم وارتكابات جماعة «فتح الإسلام» الإرهابية. وأضاف: «لقد فوجئنا بإثارة الموضوع على هذا الشكل، وكنا نتمنى أن يثار عبر القنوات الرسمية بين البلدين«. وتابع: »ما حصل يدعو للاستغراب بل للاستهجان». وأكّد السنيورة أنه سوف يتداول في الأمر مع رئيس الجمهورية ووزير الدفاع.
وكان مجلس الوزراء أحال الإعتداء على أمن الدولة في 29 أيلول 2008 والذي استهدف حافلة عسكرية في محلة البحصاص في طرابلس على المجلس العدلي.
وشكّل المجلس لجنة لدراسة المشروع الذي أعده وزير الدولة للتنمية الإدارية في ما يتعلّق بآلية التعيين في المراكز القيادية العليا في الدولة اللبنانية.
وتوقف وزير الدولة جان أوغاسبيان أمام »توقيت بث هذه الإتهامات قبيل الزيارتين المرتقبتين لكل من وزيري الداخلية والدفاع إلى دمشق، ما يعكس عدم رغبة سوريا في إقامة علاقات ندّية وواضحة مع لبنان، بل من الواضح أنها تسعى إلى توجيه التنسيق الأمني«، كما وضع حملة الإفتراء في إطار محاولة التأثير على المحكمة الدولية مع بدء العد العكسي لصدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
هذا وقدم رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سليم الحص اعتذاره إلى المملكة العربية السعودية بعد رد السفير السعودي في بيروت الدكتور عبد العزيز خوجة على تصريحات نسبت إليه. وقال الحص في تصريح «سعدت لتوضيح سفير المملكة العربية السعودية الدكتور عبد العزيز خوجة حقيقة الموقف السعودي من الدعوة إلى مؤتمر حوار الأديان، وان المملكة لم تكن هي التي وجهت الدعوة إلى رئيس إسرائيل، ولو أنها هي التي ترعى المؤتمر، وإنما في إطار الأمم المتحدة». وأضاف الحص «إنني أعتذر إذا كان في تصريحي ما يسيء إلى الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية من قريب أو بعيد». وكان السفير خوجة قد أعرب عن أسفه لتوجيه البعض اتهامات للسعودية بأنها وجهت الدعوة لإسرائيل للمشاركة في مؤتمر حوار الأديان الذي سينعقد في الثاني عشر والثالث عشر من الشهر الحالي في نيويورك. وتوجه الخوجة إلى «من يكيل الاتهامات جزافا ولأهداف معلومة» بالدعوة إلى «تقصي الحقيقة واستيعاب المسألة انطلاقا من تفهم حقيقة الدور السعودى فى أهمية عقد اجتماع لحوار الاديان".
على صعيد القضية الفلسطينية أعلنت مصر عن إرجاء الحوار الوطني الفلسطيني الذي كان مقرراً عقده يومي الاثنين والثلاثاء في القاهرة، إلى أجل غير مسمى، إثر إبلاغ حركة حماس للراعي المصري قرارها عدم المشاركة بالحوار، وتحميلها الرئيس محمود عباس مسؤولية الفشل. وقال مصدر مصري رفيع المستوى في بيان إن المكتب السياسي لحركة حماس أبلغ مصر أن الحركة لن تشارك في اجتماعات الحوار الوطني الفلسطيني. وأضاف المصدر المصري في تصريح صحافي أن مصر أرجأت «عقد الحوار الذي كان يهدف إلى إنهاء حال الانقسام الفلسطيني لحين توفر المناخ اللازم والملائم وضمان فرص نجاحه». وتابع بيان المصدر المصري قائلاً إنه ارتباطاً بموقف حماس.. «فقد ضاعت الفرصة التي وفرتها مصر وبذلت من أجلها جهوداً شاقة ومضنية من أجل تحقيق المصالح الوطنية وتوحيد الصف وإعادة اللحمة للشعب الفلسطيني». وكانت حركة حماس أبلغت الحكومة المصرية رسمياً عدم مشاركتها، وقال صلاح البردويل، القيادي البارز في حركة حماس، إن قرار مقاطعة الحوار جاء بسبب نفي الرئيس الفلسطيني عباس وجود معتقلين سياسيين في سجون السلطة بالضفة الغربية.
واعتبر البردويل أنه لم يعد معنى ولا جدوى للحوار في ظل حملة الاعتقالات التي يتعرض لها نشطاء الحركة بالضفة الغربية، مستدركاً في الوقت ذاته أن حركته تشدد على أن الحوار خيار استراتيجي لاستعادة الوحدة للأراضي الفلسطيني على أسس وطنية. أما القيادي، محمود الزهار، فقد اكد أن حماس ستواصل الجهود مع مصر لتحديد موعد جديد للحوار الوطني الفلسطيني وتهيئة الأجواء له، مطالباً أبو مازن مجدداً وقف الحملات الأمنية التي تشنها أجهزته الأمنية ضد عناصر الحركة وقياداتها ومؤسساتها. وخلال مشاركته في استقبال وفد البرلمان الأوروبي الذي وصل إلى غزة عبر البحر، أكد الزهار حرص حماس على إنجاح الحوار الوطني.
وبالإضافة الى حماس، فقد أعلنت حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية القيادة العامة مقاطعتها للحوار بسبب حملة الاعتقالات السياسية. من ناحيته، أكد جميل مزهر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان مصر أبلغت وفود الفصائل الفلسطينية رسمياُ تأجيلها للحوار الفلسطيني الشامل بناءً على طلب حماس. وأضاف مزهر ان تأجيل الحوار جاء لاعطاء امكانية لترطيب الأجواء وتوفير المناخ اللازمة للبدء بحوار فلسطيني شامل ينهي حالة الانقسام الداخلي.
وأثر القرار المصري بتأجيل الحوار، عادت الوفود الممثلة لبقية الفصائل الى قطاع غزة أدراجها بعد أن كانت وصلت الى معبر رفح في طريقها للتوجه للقاهرة.
من جهته، قال عبد ربه في مؤتمر صحافي عقده بمقر الرئاسة بمدينة رام الله، «إن مقاطعة حماس وكل الفصائل المرتبطة بها هي مقاطعة قوى إقليمية لإفشال المساعي المصرية، وللإبقاء على الأزمة الفلسطينية الداخلية كورقة مساومة مع الإدارة الأميركية الجديدة». واتهم عبد ربه حماس، بانها تسعى لادامة امارتها الاسلامية. واضاف عبد ربه، الذي كان يتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، «رغم حرص حماس على استمرار التهدئة واعتبارها مقدسة، إلا أن الوحدة الوطنية ليست كذلك بالنسبة لها». وأعرب عبد ربه باسم الرئيس واللجنة التنفيذية عن الأسف الشديد على إقدام حماس على مقاطعتها للحوار الوطني، «مما يلحق الضرر الكبير بمصالح وقضايا الشعب الفلسطيني».
وجدد عبد ربه نفي القيادة الفلسطينية لوجود أي معتقل سياسي في سجون السلطة الفلسطينية، وتابع «ان قول حماس بوجود معتقلين سياسيين هو أكذوبة وذريعة، من أجل إفشال الحوار الوطني»، قائلاً: «اعطوني اسم عنصر أو مسؤول أو وزير من حماس معتقل لدى أجهزة الأمن الفلسطينية بالضفة، واتحدى أن يكون هناك معتقل سياسي لحماس، أو لغيرها من الفصائل». وقال «إن حركة حماس وزعت تعاميم داخلية على عناصرها، تنشر بها الحقد والكراهية، وتصف الفصائل الفلسطينية الأخرى بالكفرية». وتساءل «لماذا تريد حماس إقامة حوار وطني شامل، ما دامت إمارة حماس أقيمت وأمراء الحرب يكدسون الثروات يوما بعد يوم، وشعب غزة جائع؟».
وأعرب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن أمله في أن يحقق الرئيس الأمريكي المنتخب "باراك أوباما" وعوده بالعمل النشط والفوري لتسوية النزاع العربي - الإسرائيلي، رغم التحديات الجسام التي تفرضها الأزمة المالية العالمية، والعديد من القضايا والاهتمامات السياسية الأخرى.
وعبّر موسى، في بيان صحافي، عن أمله في أن تنتهج الإدارة الأمريكية الجديدة سياسة متوازنة وتقوم بدور الوسيط النزيه في هذا الشأن.
وهنأ موسى الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما، مبدياً في الوقت نفسه استعداد الجامعة للتعاون مع إدارته الجديدة، للتوصل للسلام في المنطقة العربية.
واعتبر موسى أن فوز أوباما في هذه الانتخابات التاريخية، والتي تابعها مئات الملايين على مدى شهور بعث برسالة مليئة بالأمل، وفي التغيير نحو مناخ دولي يتراجع فيه التوتر ويتصاعد فيه العمل نحو السلام.
وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن أسفه لاستمرار الصدام بين الفصائل الفلسطينية ولضياع فرصة مهمة بالتوقيع على وثيقة يتفاهم عليها الجميع .. داعيا جميع الفصائل الفلسطينية بأن تدرك خطورة الانقسام الفلسطيني على القضية الفلسطينية وعلى فرص تحقيق سلام عادل والوصول إلى الدولة الفلسطينية الحقيقية.
وقال موسى في تصريحات له إن مؤتمر أنابوليس لم ينتج شيئا ملموسا وأن القضية الفلسطينية مازالت في المرحلة الأولى .. مشيرا إلى أنه يجب أن نناقش اليوم الحديث عن المستقبل وأنه إذا كان هناك أي تقدم فيجب البناء عليه.
وأكد أن الدول العربية يجب أن تناقش أسباب عدم الوصول إلى نتيجة إيجابية في المسيرة التي جرت حتى الآن ومناقشة أين وصلت القضية الفلسطينية والعقبات التي جرت والفشل في الوصول إلى أي نتيجة إيجابية لإقامة دولة فلسطينية ووقف الاستيطان أو وقف الحفريات في القدس أو لتحريك المفاوضات إلى نقطة متقدمة.
وشدد على ضرورة الإصرار على إنهاء عقبة الخلاف الفلسطيني الفلسطيني .. مشيرا إلى أن الدول العربية تتطلع إلى أن تعمل الإدارة الأمريكية الجديدة فور توليها مهامها لحل القضية الفلسطينية والتي خسرت كثيرا بسبب تجاهل الإدارات الأمريكية السابقة لها وللصراع العربي الإسرائيلي.
وأكد الأمين العام للجامعة العربية ضرورة أن تبنى الجهود القادمة على ما تم بذله في الفترة الماضية وألا يكون هناك تردد للإدارة الجديدة للتعامل مع القضية ووقف الاستيطان .. وقال إن الدول العربية تتمنى أن تنجح الإدارة الأمريكية الجديدة في حل القضية الفلسطينية.
ولفت موسى إلى أن رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني في غزة يعتبر أحد المسائل الأساسية وكذلك وقف الاستيطان والبدء في إزالة المستوطنات ووقف الحفريات في القدس وهي مسائل يجب أن تأخذ الأولوية لأن فيها تغيير للأوضاع على الطبيعة وما يجعل من الصعب إقامة دولة فلسطينية .. مؤكدا أنه لا يمكن الحديث عن دولة فلسطينية في وقت تمزق فيه الأراضي الفلسطينية يوميا.
هذا ووسط إجراءات أمنية مشددة شهد منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر بعد ظهر السبت اجتماعات ثنائية مكثفة بين وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجموعة دول 6+3+1، التي تضم وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي مع وزراء خارجية مصر والأردن والعراق، والولايات المتحدة الأميركية، والتي تعنى بالتعاطي مع الملف النووي الإيراني، وكذلك بين وزراء خارجية الدول الأعضاء في اللجنة الرباعية الدولية المعنية بالتعاطي مع قضية الشرق الأوسط، فيما يخص المسار الفلسطيني الإسرائيلي.
واجتمع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط مع كل من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، وبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن).
كما اجتمعت رايس مع نظيرها الروسي سيرجي لافروف، والتقى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مع كل من وزير خارجية الأردن صلاح البشير، ووزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة.. وتوالت اللقاءات.. وأبعد المسؤولون عن تنظيم الاجتماعات، الصحافيين عن منطقة الاجتماعات، كما امتنعوا عن الإدلاء بأي تصريحات.
إلى هذا سعت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا الجمعة في القدس ورام الله الى ضمان استمرارية عملية السلام التي تم إحياؤها قبل عام في انابوليس، وذلك مع قرب تسلم الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما مهامه في كانون الثاني/يناير.
وبعد ان التقت كبار المسؤولين الاسرائيليين الخميس والجمعة، توجهت الوزيرة الاميركية الى الضفة الغربية، حيث أبدت "ثقتها" في انه ستكون للفلسطينيين دولة في وقت قريب، مؤكدة ان العملية التي اطلقت في انابوليس ارست القواعد لذلك ولو انها لن تصل الى النهاية قبل نهاية 2008، كما كان متوقعا.
وقالت رايس في مؤتمر صحافي في رام الله بالضفة الغربية في ختام محادثاتها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس "انهم (الفلسطينيون) شعب جدير بالاحترام وانني على ثقة انه سيأتي قريبا يوم تكون للفلسطينيين فيه دولة على قدر احترامهم".
وردا على سؤال، رفضت رايس "فشل" عملية المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين التي اطلقت في تشرين الثاني/نوفمبر 2007في انابوليس قرب واشنطن، رغم اعترافها بانها لن تصل الى نهايتها في العام 2008كما كان متوقعا.
وقالت "على العكس. ينبغي ان نظهر (...) ان انابوليس ارست القواعد لقيام دولة فلسطين محتملة". واضافت "ان عملية انابوليس قابلة للحياة وهي مؤثرة ومستمرة".
واكدت رايس من جهة اخرى انها ستنقل الى ادارة الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما طلبا فلسطينيا بالابقاء "على الية المراقبة والدور الاميركي الرائد في هذه الآلية". كما جددت رايس التأكيد على ان استمرار التوسيع الاستيطاني "لا يتفق مع المناج الذي يسهم في دفع المفاوضات".
وقالت "لا ينبغي على اي طرف اتخاذ اجراءات من شانها استباق نتيجة المفاوضات. ويجب ان يتم التفاوض على الحدود بين الاطراف وفقا لقراري مجلس الامن 242و338".
من جهته، قال عباس خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع رايس في مقر الرئاسة في رام الله "نحن لم نضيع الوقت خلال السنة الماضية في المفاوضات وانما وضعنا اسسا لعملية السلام تجعلنا قادرين على متابعتها مع الادارة الاميركية القادمة".
وأوضح عباس "اننا طلبنا من رايس ان تستمر اللجنة الثلاثية لمتابعة تنفيذ التزامات الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي باشراف اميركي".
وأوضح انه تحدث مع رايس عن الحوار الفلسطيني الذي ترعاه مصر. وقال "اننا نبذل كل جهد ممكن للمصالحة الفلسطينية، واكدت اننا نريد حكومة مستقلة ملتزمة بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية كاملة تدير شؤون الوطن وتعمل لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة وفق القانون الفلسطيني".
هذا ونفى عباس وجود أي معتقل سياسي في الضفة الغربية، رافضاً بذلك مطلب حماس الإفراج عن المعتقلين كشرط لذهابها للحوار في القاهرة.
وقال عباس خلال المؤتمر الصحافي "بالنسبة للمعتقلين أو ما يوصفون بالمعتقلين، ليس لدينا أي معتقل سياسي، ولا نقبل أن نعتقل أي شخص على خلفية انتمائه أو آرائه السياسية".
وتفقدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، التي تعتبرها الولايات المتحدة نموذجا لقدرة السلطة الفلسطينية على فرض سيطرتها على الارض. والتقت رايس بقادة الاجهزة الامنية، واطلعت على دور هذه الاجهزة العاملة في المدينة بدعم اميركي وما حققته من «تغيير» منذ انتشارها في مايو (ايار) الماضي. ورافق رايس في زيارتها كل من رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض، والجنرال كيث دايتون المنسق الأمني الأميركي بالمنطقة.
وتمنى فياض على رايس ان تنقل للإدارة الاميركية الجديدة ما شاهدته من «تغيير» في جنين. وقال فياض لرايس في مؤتمر صحافي، «آمل ان تنقلي للادارة الجديدة انك شاهدت شعبا يتوق الى الحرية والسلام والى دولة منفتحة على الثقافات والعلوم الاخرى». وزارت رايس في جولتها التي قد تكون الجولة الرسمية الاخيرة بالضفة مستشفى الدكتور سليمان خليل الذي جرى اعادة ترميمه وافتتاحه بدعم من «usad» الاميركية. وبعد أن قصت شريط افتتاح احد اجنحة المستشفى، زارت رايس غرفة كانت فيها أم وضعت لتوها طفلها الجديد. وقالت رايس للأم «أطفال جدد.. لا يوجد شيء أفضل من ذلك».
وشكا فياض من استمرار اسرائيل في شن هجمات دورية على جنين ومدن اخرى بالرغم من انتشار القوات الفلسطينية في المدينة. وردت رايس قائلة «حتى في ظل الظروف الصعبة.. وفي ظل وجود ماض صعب فان هذا مكان للأمل، وفي النهاية سيكون المكان الذي تنبع منه الدولة الفلسطينية». وكانت رايس تشير بـ«الماضي الصعب» الى حصار مخيم جنين الذي سوت فيه إسرائيل منازل المخيم بالارض بعد صمود مقاتليه لأسبوعين أمام الهجوم الإسرائيلي. واضافت، «بعد الايام المظلمة التي جاءت عام 2002 والتي أتذكر فيها مأساة أهالي جنين والمجزرة الرهيبة التي وقعت هنا، فان اعادة مولد جنين بهذه الطريقة يثبت أنه لا شيء مستحيل». وتابعت «الأمر يذكرنا بأنه على الرغم من أن هذا الصراع لم ينته بمرور العقد تلو العقد، فان من الممكن انهاء هذا الصراع». وحاولت رايس تبديد أي شكوك تنامت لدى الفلسطينيين بعد فشل ادارتها في تحقيق السلام. وقالت إن عملية السلام هي في حال أفضل مما كانت عليه عند مجيء الرئيس بوش للسلطة وأبدت ثقتها بأنها ستنجح في الوقت المناسب.
فى عمان أكد الملك عبد الله الثاني عاهل الاردن ضرورة ان تستمر المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين من اجل الوصول الى سلام شامل يستند الى حل الدولتين رغم المستجدات الناجمة عن الانتخابات الاميركية والانتخابات الاسرائيلية القادمة.
واكد العاهل الاردني خلال مباحثاته في العقبة مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس ضرورة الحفاظ على زخم العملية التفاوضية بحيث تنخرط الادارة الاميركية الجديدة في عملية السلام وتبني على ما انجز باسرع وقت ممكن.
كما اكد الملك عبد الله الثاني دعم الاردن للسلطة الوطنية الفلسطينية وجهودها لتلبية تطلعات الشعب الفلسطيني على اساس حل الدولتين.
من جهة ثانية أعلنت وزيرة الخارجية الاسرائيلية، تسيبي ليفني، انها لم توافق على اقتراح نظيرتها الأميركية، كوندوليزا رايس، اصدار ورقة اسرائيلية فلسطينية مشتركة يتم فيها تلخيص التفاهمات التي جرت حتى الآن بين الطرفين في المفاوضات حول التسوية الدائمة للصراع.