السعودية أدانت جرائم اسرائيل والنازية الجديدة ضد الفلسطينيين

الأمير سعود الفيصل يطلع مجلس الشورى على جهود المملكة لوقف الانتهاكات الاسرائيلية ومعالجة القضايا العربية

سفير فلسطين لدى السعودية يشيد بالدعم السعودى للشعب الفلسطينى

القوات البرية الاسرائيلية انسحبت من شمال غزة مخلفة القتلى والدمار

بوش يؤكد تمسكه بوعده بانجاز السلام فى العام الحالى

رأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء بعد ظهر الإثنين، في قصر اليمامة بمدينة الرياض.

وفي مستهل الجلسة، اطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على مجمل اللقاءات والمشاورات التي تمت خلال الأسبوع الماضي مع عدد من قادة الدول ومبعوثيهم وتناولت العلاقات الثنائية وقضايا المنطقة والشؤون العالمية؛ وعلى المباحثات التي أجراها مع الملك عبدالله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية، ورئيس وزراء فلسطين الدكتور سلام خالد فياض.

وأوضح وزير الثقافة والإعلام الأستاذ إياد بن أمين مدني في بيانه لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة أن المجلس أكد على مواقف المملكة الثابتة تجاه الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ووقوف المملكة بكل إمكاناتها في صف الشعب الفلسطيني أمام ما يتعرض له من اعتداء وترويع وتدمير جماعي من إسرائيل؛ وحمل المجلس المجتمع الدولي المسؤولية الأخلاقية والسياسية تجاه التصرفات الإسرائيلية وانتهاكاتها المستمرة للقوانين الدولية وارتكابها لكل المحرمات الدولية.

كما أكد المجلس حرص المملكة وعملها الدؤوب والمستمر لتوحيد الصف العربي، ولترسيخ استقلالية القرار العربي، وللذود عن الهوية العربية من أي تدخلات إقليمية أو دولية؛ كما عبر المجلس عن ثقته أن القيادات العربية تدرك أن الحرص على تماسك العالم العربي هو أساس علاقات الدول العربية في محيطها الإقليمي والدولي؛ وأن المصلحة العربية العامة تقضي بأن تكون العلاقات الثنائية للدول العربية دعماً للعمل العربي المشترك لا أن تكون عائقاً أمامه.

وأضاف وزير الثقافة والإعلام أن المجلس نوّه بنتائج أعمال الدورة 106للمجلس الوزاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والجمهورية اليمنية التي عقدت في الرياض السبت الماضي.

هذا ودانت المملكة بشدة جرائم الحرب الاسرائيلية ضد المدنيين الابرياء في قطاع غزة، واعتبرتها بأنها تحاكي جرائم الحرب النازية.

ودعت على لسان مصدر مسؤول المجتمع الدولي والدول الراعية للسلام واللجنة الرباعية الدولية إلى العمل على كبح الآلة العسكرية الإسرائيلية ووقفها.

وأكدت أنها مستمرة في دعم نضال الشعب الفلسطيني والاسهام في بناء كل منزل فلسطيني تدمره النازية الجديدة في (إسرائيل)

وفي ما يلي نص تصريح المصدر المسؤول:

تراقب المملكة العربية السعودية بأقصى درجات القلق ما يحدث في غزة من قتل للأطفال والنساء والشيوخ، وهدم للمنازل على رؤوس أصحابها، وترويع للآمنين على يد الآلة العسكرية الإسرائيلية ؛ وما يحدث من حصار، وتجويع للإنسان الفلسطيني . وتدين المملكة وتستنكر بشدة هذه الأعمال التي تتنافى مع القانون الدولي والأعراف الإنسانية وتتحدى الشرعية الدولية، وتتعارض مع ما تدعيه إسرائيل من رغبة في السلام.

والمملكة العربية السعودية التي تدين جرائم الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ؛ وتهديدات المسؤولين الإسرائيليين بتحويل غزة إلى محرقة، ترى أن إسرائيل بعملها هذا إنما تحاكي جرائم الحرب النازية . ولذلك فإن المملكة العربية السعودية تدعو المجتمع الدولي والدول الراعية للسلام واللجنة الرباعية الدولية إلى العمل على كبح الآلة العسكرية الإسرائيلية، ووقفها عن ارتكاب أعمال القتل الجماعي والتدمير بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته . كما تدعو المملكة الجهات المعنية بمسيرة السلام في الشرق الأوسط إلى العمل على تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة بما يحقق حياة آمنة وكريمة للشعب الفلسطيني.

وتؤكد المملكة العربية السعودية أنها مستمرة في دعم نضال الشعب الفلسطيني من أجل حصوله على حريته وحقوقه الوطنية المشروعة، وستظل تدفع بكل ما من شأنه توحيد الجبهة الفلسطينية لكسب معركة السلام؛ والإسهام في بناء كل منزل فلسطيني تدمره النازية الجديدة في إسرائيل .

على صعيد آخر استكمل مجلس الشورى خلال جلسته العادية السادسة والسبعين للسنة الثالثة من الدورة الرابعة التي عقدها برئاسة رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، مداولاته بشأن التقريرين السنويين لوزارة الخارجية للعامين الماليين 1426/1425ه - 1427/1426ه المقدمين من لجنة الشؤون الخارجية، وذلك بحضور الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية.

وافتتح رئيس المجلس أعمال الجلسة بكلمة قال فيها: "يسرني باسمي وباسم زملائي أعضاء المجلس أن أرحب في مستهل هذه الجلسة بصاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية وصحبه الكرام، ويأتي هذا الحضور الكريم للإجابة على استفسارات أعضاء المجلس بشأن بعض الأمور المتعلقة بموضوعات تقرير وزارة الخارجية للعام المالي 1426/1425ه - 1427/1426ه الذي درسه المجلس مؤخراً وغيرها من الموضوعات الداخلة في اختصاص الوزارة.

يأتي حضوركم اليوم استكمالاً للدعم الكبير، والرعاية السامية من لدن ولاة الأمر - حفظهم الله - للمجلس للاضطلاع بأدواره في كل ما يخدم بلادنا - حرسها الله - ومواطنيها سواءٌ كانوا مقيمين على ثراها أو ممن اقتضت ظروفهم العملية أو العلمية السفر خارج البلاد.

وإننا في مجلس الشورى نقدر لسموكم حضوركم لإطلاع أعضاء المجلس على مواقف المملكة وسياساتها تجاه عدد من المستجدات الإقليمية والدولية والبحث فيما يستهدف المصلحة العامة.

لا يخفى على المتابع أنه منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود والسياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية تقوم على مبادئ وثوابت من أهمها وأبرزها حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وتعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة، ودعم العلاقات مع الدول العربية والإسلامية بما يخدم المصالح المشتركة ويحفظ الحقوق المشروعة، وإقامة علاقات تعاون مع الدول الصديقة والقيام بدور فاعل في إطار المنظمات الإقليمية والدولية.

يمثل موقع المملكة العربية السعودية على خارطة العالم الإسلامي أحد الأسس الرئيسة في تحديد أولويات السياسة الخارجية السعودية حيث عملت المملكة العربية السعودية منذ نشأتها على تكريس قدراتها وثقلها السياسي والاقتصادي لخدمة قضايا العالم الإسلامي وتحقيق أسباب ترابطه وتضامنه استناداً إلى حقيقة الانتماء إلى عقيدة واحدة، وأن التضامن والتكافل الإسلامي هو السبيل لاستعادة المسلمين لمكانتهم وعزتهم. وفي سبيل تحقيق ذلك سعت المملكة وبادرت مع شقيقاتها الدول الإسلامية بإقامة منظومة من المؤسسات الإسلامية الحكومية وغير الحكومية ومنها رابطة العالم الإسلامي في عام 1962م، ومنظمة المؤتمر الإسلامي في عام 1969م واحتضنت المملكة مقريهما، وأسهمت إسهاماً فاعلاً في تسوية المنازعات بين الدول الإسلامية بالطرق السلمية، وتقديم المعونات الاقتصادية للدول والمجتمعات الإسلامية ذات الإمكانيات المحدودة، وتقديم المساعدة والإغاثة العاجلة للدول الإسلامية المنكوبة، ومناصرة المسلمين والدفاع عن قضاياهم، كما يتجلى من السياسة السعودية على الصعيد الدولي التزامها بالمواثيق والأعراف الدولية المنظمة لعلاقات الأمم والشعوب ومعارضتها استخدام القوة في العلاقات الدولية، والعمل على تنمية العلاقات الودية، وشجب الإرهاب ومحاربته، وتبني علاقات وشراكات تقود إلى ترسيخ قواعد العمل المستقبلي بين الأجيال، وتباشر وزارة الخارجية في هذا السياق أدواراً فاعلة في بيان سياسات المملكة وحماية مصالحها ورعاياها والتنسيق مع أجهزة الدولة ومؤسساتها فيما يخدم الصالح العام.

ومجلس الشورى وهو يقدر الجهود التي تبذلها وزارة الخارجية يؤمن بضرورة المراجعة والمدارسة تطلعاً للأفضل ومواكبةً للعصر وتمشياً مع خطى الإصلاح التي ينتهجها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وتكاملاً ناجحاً بين مؤسسات الدولة وأجهزتها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

إثر ذلك ألقى الأمير سعود الفيصل كلمة أطلع فيها المجلس على الكثير من الأمور المتعلقة بأداء وزارة الخارجية بجانب إلقائه الضوء على السياسة الخارجية التي تنتهجها المملكة العربية السعودية إزاء العديد من القضايا والأحداث التي تشهدها الساحتان الدولية والإقليمية وخاصة الأوضاع في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، والدور الذي تقوم به الوزارة، وما تحظى به المملكة العربية السعودية من ثقل ومكانة على الصعيدين الدولي والإقليمي.

عقب ذلك قام وزير الخارجية بالإجابة على المداخلات التي أبداها أعضاء مجلس الشورى، حيث أوضح فيما يتعلق بمدى توظيف المملكة لعلاقاتها الإستراتيجية التي تربطها بعدد من الدول لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية، أن علاقة المملكة بالولايات المتحدة الأمريكية تنطلق من مستوى الندية في التعامل منذ تأسيس العلاقات بين البلدين في عهد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز، والمتابع يستطيع أن يلاحظ ذلك انطلاقا من الوزن والمكانة التي تتمتع بها المملكة في مختلف القضايا، وبالطبع فإن الولايات المتحدة الأمريكية دولة عظمى ولها تأثير كبير حيث يتم التركيز عبر تلك العلاقات الإستراتيجية على دعم المصالح المشتركة بين البلدين وكذلك القضايا ذات الاهتمام.

وحول الوضع العربي والقمة العربية المرتقبة أبان أن المملكة حريصة كل الحرص على استقرار الأوضاع العربية وتميز العلاقات التي تجمع الدول، وذلك بالسعي الدؤوب عبر جامعة الدول العربية لتقديم الحلول والمقترحات الرامية لتحقيق الاستقرار للأوضاع السياسية والاقتصادية العربية وإبعادها عن النزاعات وبذل الجهود الهادفة إلى تجمّع الأشقاء العرب وإبعادهم عن القطيعة والإسهام بكل ما يمكن أن يحقق وحدة الصف العربي، ونحن الآن أمام اجتماع مقبل لمجلس جامعة الدول العربية ومن المنتظر أن يتم خلاله إلقاء الضوء على كافة الأمور التي تتعلق بانعقاد قمة القادة العرب، والمملكة تنظر لهذه القمة بمثابة التلاحم للصف العربي ووحدته.

وأطلع وزير الخارجية أعضاء مجلس الشورى على الجهود الكبيرة التي تقوم بها المملكة خارجيا إزاء القضايا والأحداث التي تشهدها الساحة العربية لاسيما الوضع الفلسطيني والانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين والجهود الرامية لوقف تلك الانتهاكات، بجانب الوضع في لبنان وسبل استقراره، والعراق، وغيرها من المناطق العربية.

ولفت إلى ما قدمه مجلس الشورى من عون ودعم لوزارة الخارجية تجاه قيامها بالدور المنوط بها والعمل الذي تضطلع به في ظل الإمكانات والموارد المتاحة لها، مقدما الشكر والتقدير لكل ما يتم بذله من جهود تحت قبة هذا المجلس الذي أسهم في تقديم الرؤى والمقترحات والخطط لتطوير ورفع الأداء والكفاءة للوزارة ونحن نقدر لمجلس الشورى وقوفه بجانب الوزارة الأمر الذي اثمر عددا من القرارات التي سترى النور في المستقبل القريب.

إلى ذلك، استكمل مجلس الشورى مداولاته لما تضمنه جدول الأعمال من أجندة وموضوعات، حيث ناقش توصيات لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب تجاه التقريرين السنويين لوزارة الشؤون الاجتماعية للعامين الماليين 1426/1425هـ - 1427/1426هـ.

فى مجال آخر بحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والرئيس اللبناني الاسبق أمين الجميل، الأزمة الحالية في لبنان وذلك خلال استقباله له في مكتبه بالديوان الملكي في قصر اليمامة.

الى ذلك أعلن الجميل، بعدما كان قد أجرى محادثات في دولة الإمارات مع وزير التعليم العالي الشيخ نهيان بن مبارك: «إن المملكة العربية السعودية كانت دائما السند الأساسي للبنان، وخاصة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز». واعتبر أن «السعودية هي الشقيق الكبير للبنان وفي كل الظروف تمد يدا محبة وكريمة على الصعيد السياسي وعلى الصعيد الاقتصادي والمعيشي. ولا ننسى انه حتى في آخر هذه الظروف وبسبب المعاناة الاقتصادية والمالية في لبنان كانت هناك لفتة كريمة من قبل المملكة، إذ أودعت مبالغ كبيرة في الخزينة اللبنانية في مواجهة كل الصعاب والعراقيل وفي مواجهة التعطيل الذي تقوم به المعارضة على الصعيد المالي والاقتصادي والسياسي». وقال في حديث إذاعي: «من الطبيعي أن نزور الملك عبد الله لشكره على كل هذا الدعم الذي يقدمه إلى لبنان في هذه المرحلة بالذات كذلك، نعرف أن هناك موضوع القمة العربية وللسعودية دور أساسي فيها ولبنان عليه التنسيق في هذا الأمر مع المملكة لأنها مرحلة صعبة. والتضامن العربي أساسي لمواجهة الأزمة اللبنانية في ضوء ما يحصل في غزة والذي يؤثر على الوضع في لبنان. ونحن في هذا المجال نرى ضرورة وجود تنسيق، خاصة أن موضوع لبنان على جدول أعمال القمة العربية. وطبيعي أنه بقدر ما يكون هناك تنسيق تكون مصالح لبنان مؤمنة، وعلينا أن لا ننسى موضوع الرعايا السعوديين المطلوب منهم الحذر في لبنان. هذا الموضوع يهمنا جدا ويعز علينا أن يترك الأخوة السعوديون لبنان في هذه المرحلة. والمفروض أن يُبحث هذا الأمر ليتأمن لهم كل الاطمئنان على وضعهم في لبنان في ما يخص أمنهم واستقرارهم حتى لا تكون هناك أي شائبة في هذه المرحلة». وسئل الجميل ما إذا كان سينتقل من الرياض إلى القاهرة، وخصوصا أن معلومات تحدثت عن لقاء لممثلي الأكثرية والمعارضة في العاصمة المصرية وعن أفكار جديدة عرضها ليل الاثنين/ الثلاثاء الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى على الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة وعلى النائب سعد الحريري، فأعرب عن اعتقاده بان «المبادرة العربية في ما يتعلق بلبنان متعثرة ومتعثرة جدا. وأنا لا أحبذ أن تحصل أي اجتماعات في الوقت الحاضر قبل أن تنضج الأمور وتكون هناك اقتراحات عملية وجدية، لأننا لا نريد أن نعطي الناس آمالا وهمية. وأعتقد بأنه يكفي ما حصل من نكسات حتى اليوم. لذلك ـ وهذا رأيي الشخصي والخاص ـ قبل أن تكون مبادرة من هذا النوع يفترض أن تكون هناك بلورة أفكار جدية وأفكار عملانية حتى تكون هناك جدوى ولا نكون في وضعية مكانك راوح ولا نسير على الخط الصحيح». وعن الأفكار الجديدة التي تحدثت عنها المعلومات، أفاد الجميل: «ان كل هذه الأمور من باب المسكنات (...) وأعتقد أن الأزمة اللبنانية بلغت حدا لم تعد تفيد معه المسكنات. وعلينا إيجاد الحل الجدي أو التفتيش عنه. أما أن نلجأ تكرارا إلى منطق المسكنات (...) فالشعب اللبناني ليس قادرا على الاحتمال. وعلينا عدم إعطائه آمالا وهمية. لذلك يجب أن تنصب كل الجهود لنصل حقيقة الى معالجة لب المشكلة. وبالنسبة إلي، التحرك الذي أقوم به سواء أكان في العالم العربي أو الاتصالات التي نجريها في الخارج والتنظيمات التي نرتبها في الداخل وإعادة تعبئة القوى الحية السياسية في الداخل، هذا كله سيصب لتدعيم المقاومة السياسية في هذه المرحلة في وجه الحملة الشرسة على المؤسسات وعلى النظام وعلى الدستور وعلى اتفاق الطائف وكل المواثيق».

وأضاف: «نحن نريد تنظيم المقاومة في الداخل، المقاومة السياسية بالطبع، وفي الخارج من المفترض حشد كل الطاقات وكل أصدقاء لبنان لدعمه في هذه المرحلة، لأن لبنان لا يمكن ان يترك وحيدا ولا يمكن أن يخضع لهذه الحملة المغرضة التي، في النهاية، تتناقض مع مصلحتنا الوطنية ومع تقاليدنا التاريخية». وعن المعلومات التي تحدثت عن قمة عربية مصغرة الأسبوع المقبل تخصص للوضع اللبناني، قال الجميل: «علينا أن لا ننسى أن موضوع غزة يمكن أن يأخذ الأولوية. فإذا حصل اجتماع سيكون التركيز أكثر على موضوع فلسطين. أما في ما يتعلق بالقمة فلا بوادر تدل على أن هناك حلحلة وإذا كانت هناك حلحلة على هذا الصعيد يمكن أن تكون اجتماعات أو لقاءات ثنائية أو ما شابه. وهناك تنسيق كبير بين السعودية ومصر والأردن وبعض الدول الأخرى. إنما لا أعتقد أن يكون أي شيء يسمى قمة عربية مصغرة أو أي حلحلة على صعيد الملف اللبناني، على الأقل في الوقت الحاضر».

من جانبه وصف السفير الفلسطيني لدى المملكة العربية السعودية جمال عبداللطيف الشوبكي تصريح المصدر السعودي المسؤول حول العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني قائلاً: "إننا نثمن الموقف العربي السعودي الذي دان المجازر والمحارق التي يتعرض إليها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي واصفاً هذا الموقف بالحازم والمسؤول نحو ردع الاحتلال الإسرائيلي وعدوانه النازي الجديد الذي لم يراع حرمة الآمنين والعزل والمدنيين في قطاع غزة معرضاً حياة الشعب الفلسطيني لحرب ابادة وقاضياً على أي جهد أو أفق سياسي أمام الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة فارضاً أجندته العدوانية والعنصرية على المنطقة وعلى العالم". وقال السفير الشوبكي "إن هذا الموقف الثابت والمستمر من المملكة العربية السعودية سواء في التعبير عن ادانة العدوان على جميع المستويات المحلية والدولية ودعوة كافة القوى الدولية الحية وفي مقدمتها اللجنة الرباعية لوضع حد لهذا الاجرام الإسرائيلي المرتكب في حق الشعب الفلسطيني وكبح آلته الحربية وقواه النازية والتي لا تفهم إلا منطق القوة ووضع حد لها وتوفير الحماية الدولية الواجبة للشعب الفلسطيني من بطش وعدوان قوات الاحتلال الإسرائيلي". وقال إن هذه المواقف الثابتة للمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في دعم الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه في هذه المحنة ستبقى محل شكر وتقدير الشعب الفلسطيني وقيادته وفي مقدمتها السيد الرئيس محمود عباس.

وفى القاهرة نفى عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية بشدة، وجود أي تفكير في عقد قمة عربية استثنائية بالقاهرة قبل قمة دمشق، وأكد مجدداً أن القمة العربية المقرر عقدها بدمشق نهاية شهر مارس (اذار) الجاري ستعقد في مكانها وموعدها المقررين سلفاً، كما نفى موسى أي تفكير في دعوة فريقي الأكثرية والمعارضة بلبنان، لعقد اجتماع في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، وفي ذات السياق نفت مصادر سورية بالقاهرة، أن يكون موسى قد نقل (أفكاراً تعجيزية) من القيادة السورية بشأن حل الأزمة في لبنان، تقوم على فكرة تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات مبكرة، قائلة إن ما تردد في هذا الشأن «عار تماماً من الصحة».

وقال موسى «لن أعلق على كل ما ينشر هنا.. وهناك»، لافتاً إلى أن كل ما يتردد بشأن عقد قمم مصغرة أو استثنائية قبل قمة دمشق (مجرد اجتهادات إعلامية).

من جهة أخرى نفت الكويت أن تكون قد ربطت حضورها للقمة العربية التي ستعقد في دمشق نهاية الشهر الجاري بتوجيه الدعوة إلى الحكومة اللبنانية للمشاركة فيها. وتمنت أن تحضر جميع الدول العربية هذه القمة. جاء ذلك على لسان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ د. محمد الصباح، قبيل مغادرته بلاده متوجهاً إلى القاهرة لحضور اجتماع وزراء الخارجية العرب، متمنياً وجود أخبار طيبة في التقرير الذي سيقدمه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في هذا الاجتماع عن المساعي التي يبذلها في الشأن اللبناني، مع وجود الأفكار التي يمكن أن تؤدي إلى انفراج في الموقف العربي.

ويوم الأثنين الماضى أعلن الجيش الاسرائيلي عن انهاء عملياته العسكرية الإجرامية "الشتاء الحار" شمال قطاع غزة التي استمرت خمسة ايام زرعت خلالها الموت والدمار، وخلفت العملية الارهابية التي وصفت بأنها الاوسع منذ العام 2000م (117) شهيدا وأكثر من 350جريحا فضلا عن تدمير العشرات من المنازل والممتلكات، وفي المقابل اعترف الجيش الاسرائيلي بمقتل جنديين وإصابة عدد آخر.

وانسحب جيش الاحتلال صباح الأثنين من شمال قطاع غزة حيث تحركت الدبابات والآليات العسكرية باتجاه الحدود بين قطاع غزة وأراضي عام 48واختفت عن الأنظار في داخل مواقعها في محيط قطاع غزة.

وأكد متحدث باسم جيش الاحتلال انتهاء العملية العسكرية البرية في غزة وانسحاب القوات من المنطقة التي دخلها الجيش بزعم وقف إطلاق الصواريخ، وذكر المتحدث أن الجيش سيواصل التركيز على العمليات الجوية ضد مطلقي الصواريخ. وفور انكفاء المعتدين الإسرائيليين خرج المئات من الفلسطينيين يتفقدون آثار الدمار الذي خلفه جيش الاحتلال، حيث روى شهود عيان أن دمارا كبيرا لحق بالمنازل والطرقات وشبكات الكهرباء والصرف الصحي والحقول الزراعية في منطقة التوغل. وأعلنت مصادر طبية أن الأطقم الطبية عثرت على جثامين ثلاثة مواطنين شهداء بينهم ضابط إسعاف شرق بلدة جباليا في منطقة جبل الكاشف شرق جباليا عقب انسحاب الآليات الإسرائيلية.

وفي المقابل عثر مقاومون من كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة (حماس) على أشلاء جنود وعتادهم العسكري في منطقة التوغل بعد إصابتهم خلال تصدى المقاومة للتوغل، إلى جانب العثور على آلية عسكرية مدمرة حيث يجرى العمل على سحبها.

وكانت ليلة الاثنين شهدت تصعيداً ملحوظاً في عدد الغارات الإسرائيلية-التي كان يفصل بين الواحدة والأخرى دقائق معدودة-، حيث أدت تلك الغارات إلى استشهاد وإصابة عدد من المقاومين والمواطنين وتدمير ورشات صناعية في مختلف مناطق القطاع.

وقال د. معاوية حسنين مدير عام الاسعاف والطوارئ في وزارة الصحة ان "اجمالي عدد الشهداء بعد خمسة ايام من العملية الاسرائيلية والانسحاب 117شهيدا فلسطينيا وما يزيد عن 350جريحا".

واضاف ان "بين الشهداء 22طفلا و 12سيدة وفتاة وتم استهداف طواقم طبية ورجال الخدمات والصحافيين حيث استشهد اثنان من الطواقم الطبية وآخر من الخدمات وأصيب ثلاثة صحافيين". على صعيد آخر قصفت كتائب الشهيد عز الدين القسام بعد ساعات من انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي عن أرض شمال قطاع غزة بصاروخ واحد عل الأقل مدينة عسقلان المحتلة. واعترفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الصاروخ أصاب منزلاً بشكل مباشر ما أسفر عن إصابة بعض الأشخاص بالهلع.

وزعمت الإذاعة أن الصاروخ من طراز غراد. وسمع في المدينة دوي انفجار ثلاث قذائف صاروخية، حسب الإذاعة.

وأعلنت مصادر إسرائيلية مساء الاحد إصابة 20إسرائيلياً بجراح وحالات هلع في سقوط صواريخ المقاومة الفلسطينية على سديروت وعسقلان والقرى المحاذية لقطاع غزة بينهم رئيس بلدية سديروت (ايلي مويال) الذي أصيب بجراح طفيفة.

وحسب إذاعة راديو إسرائيل فإن خمسة إسرائيليين أصيبوا بجراح بينهم رئيس بلدية سديروت، في حين أصيب 15آخرين بحالات هلع وذعر نتيجة سقوط الصواريخ.

وقالت حركة (حماس) ان انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من شرق بلدة جباليا شمال قطاع غزة يعني بداية فشل الحرب البرية الإسرائيلية على القطاع أمام بسالة وصمود المقاومة الفلسطينية.

وحذرت الحركة على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري في مؤتمر صحافي عقده في مدينة غزة من محاولة جيش الاحتلال الإسرائيلي "تعويض هذا الفشل" عبر شن غارات جوية تستهدف المدنيين من الأطفال والنساء لإيقاع أكبر عدد من الخسائر في صفوف المواطنين العزل.

ودعا أبو زهري رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود اولمرت إلى "التقاط الدرس جيدا من هزيمة جنوده أمام كتائب القسام شرق جباليا والانسحاب مدحوراً والاستفادة منه مستقبلاً قبل شن أي عدوان جديد على الشعب الفلسطيني".

وأضاف "على أيهود أولمرت التقاط الدرس جيدا من هزيمة جنوده أمام كتائب القسام"، محذراً من أن تقدم دولة الاحتلال على أي حماقة من استهداف قادة حركة (حماس) بعد أن صادق رئيس حكومة الاحتلال على ذلك لأن الردود ستكون قاسية. ولفت إلى أن الصور التي بثتها وتبثها وسائل الإعلام عقب الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة تدل على بربرية ونازية الاحتلال وعقليته الإرهابية، وتدفع الشعب أن يقوي من مقاومته ويواصلها في وجه الاحتلال

وكانت إسرائيل قد حولت قطاع غزة إلى أرض محروقة، عبر سلسلة من الغارات الجوية

وفيما دان الرئيس الفلسطيني محمود عباس العدوان ويسعى لاجتماع عاجل لمجلس الأمن، أعلن رئيس الوفد الفلسطيني إلى مفاوضات الوضع النهائي أحمد قريع لـ "الوطن" أن القيادة الفلسطينية مجمعة على وقف المفاوضات مع إسرائيل بعد المجازر التي ارتكبتها، إلا أن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه دعا إلى وقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية "لوقف الذرائع الإسرائيلية" لتصعيد العمليات في غزة.

وضمت القوة العسكرية الإسرائيلية التي اجتاحت بلدة جباليا جنوداً من قوات النخبة في الجيش الإسرائيلي المعروفة باسم لواء جفعاتي ووحدات مدرعات تلقت جميعا الدعم من الطائرات الحربية. وأعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية سقوط 18 صاروخا محلي الصنع على عسقلان والنقب الغربي مما أدى إلى إصابة 3 إسرائيليين بجروح.

ودان الرئيس الفلسطيني محمود عباس الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة قائلا إنه "أكثر من محرقة" و"إرهاب دولي"، داعيا من جديد إلى "حماية دولية" للفلسطينيين.وقال عباس خلال اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني في مقر الرئاسة في رام الله إنه "لا يعقل أن يكون رد الفعل الإسرائيلي على الصواريخ التي ندينها بهذا الحجم الثقيل والرهيب". وأضاف أن "هذه العملية هي ضد النساء والأطفال والشيوخ". ودعا عباس المجتمع الدولي إلى أن "يرى بعينه ما يحصل هنا". وأضاف أن "أجهزة الإعلام العالمية شاهدت بنفسها الأطفال الذين لا يتجاوزون خمسة أشهر وهم صرعى لقنابل ومتفجرات الجيش الإسرائيلي". وتابع "نقول للعالم انظروا واحكموا على ما يجري ومن يقوم بالإرهاب الدولي".

وفى واشنطن أعلن البيت الابيض الاثنين ان الرئيس الاميركي جورج بوش لم يتخل عن هدفه القاضي بالتوصل الى اتفاق سلام في الشرق الاوسط قبل نهاية العام 2008، داعيا الى وقف اطلاق الصواريخ الفلسطينية على (اسرائيل). وقال المتحدث باسم البيت الابيض غوردن جوندرو للصحافيين "لدينا رسالة واضحة: على الفلسطينيين ان يختاروا".

واضاف "انه خيار الارهاب او خيار الحل السياسي الذي يفضي الى دولة فلسطينية تعيش الى جانب اسرائيل بسلام وأمن" على حد قوله.

وردا على سؤال ما اذا كان الرئيس الاميركي تخلى عن هدفه القاضي بتوقيع اتفاق سلام قبل نهاية ولايته الرئاسية في كانون الثاني (يناير) 2009، قال جوندرو "كلا، مطلقا، سنواصل العمل على هذا الموضوع".

وتابع ان الامر "يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني ومصلحة الشعب الاسرائيلي ومصلحة شعوب المنطقة والعالم اجمع، علينا إذاً التمسك به ."