السعودية تدعو المجتمع الدولى من جنيف إلى ردع الآلة العسكرية الإسرائيلية

نتائج زيارة رايس إلى مصر ورام الله وتل أبيب هل تقود جدياً إلى استئناف المفاوضات؟

عباس طالب رايس بضمانات أميركية وتثبيت هدنة حقيقية

حملة عربية لمنع وصول إسرائيل إلى عضوية مجلس الأمن الدولى

أكد الرئيس حسنى مبارك خلال استقباله وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس – رفضه الاعتداءات الاسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين وقد تركزت المباحثات – التى استمرت اكثر من ساعة – حول العلميات العسكرية الاسرائيلية ضد قطاع غزة وامكان مواصلة الجهود لاستئناف مضاوضات السلام بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى بالاضافة الى التطورات فى لبنان والاوضاع فى العراق ودارفور.

من جانب اخر اعلنت كوندوليزا رايس أن الولايات المتحدة الامريكية افرجت عن مائة مليون دولار من المساعدات الامريكية لمصر بعد ان كان الكونجرس قد قرر تجميدها فى التاسع عشر من ديسمبر الماضى.

وقالت رايس : ان العلاقات مع مصر مهمة، وكان لابد من اتخاذ قرار بالافراج عن المساعدات المجمدة وقد استخدمت الادارة الامريكية حقها القانونى فى الافراج عن هذه المساعدات.

وفى المؤتمر الصحفى المشترك – الذى عقدته مع السيد احمد ابو الغيظ وزير الخارجية اعربت رايس عن قلقها البالغ بشأن سقوط الابرياء فى غزة تحت نيران القوات الاسرائيلية وقالت عقب المباحثات : انها تبذل كل الجهود اللازمة لمواجهة الوضع الانسانى فى القطاع وطالبت فى الوقت نفسه بوقف الهجوم بالصواريخ الفلسطينية على المدنيين الاسرائيليين وحملت حركة حماس مسئولية ما الت اليه الاوضاع فى قطاع غزة بعد سيطرتها غير المشروعة على المؤسسات الفلسطينية هناك.

من جانبه اكد ابو الغيط موقف مصر الذى يدين عمليات القصف العشوائى الاعمى للمدنيين وقال : اننا نجرى اتصالات نشيطة للغاية مع الجانب الاسرائيلى لوقف استخدام القوة المفرطة مشيرا الى عدم التكافؤ فى استخدام القوة واضاف اننا نسعى ايضا مع الجانب الفلسطينى لكى يمتنع عن اطلاق الصواريخ على المدنيين.

واعلن ابو الغيط انه بالاضافة الى الاتصالات مع الامريكيين للتوصل الى تهدئة بين الفلسطينيين والاسرائيلين فانه ستتم مناقشة هذا الامر مع خافيير سولانا المنسق الاعلى للسياسة الخارجية فى الاتحاد الاوروبى، الذى سيصل الى القاهرة فى وقت لاحق.

وقالت رايس : ان زيارتها الحالية للمنطقة تستهدف متابعة ثلاثة موضوعات اقرت فى مؤتمر انابوليس وهى : استئناف المفاوضات وتحسين الاوضاع على الارض فى قطاع غزة والضفة الغربية والتاكد من تطبيق التزامات خريطة الطريق من كلا الجانبين واكدت الوزيرة الامريكية ضرورة استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطنيين والاسرائيليين مشيرة الى ان تحقيق الاستقرار والامن للشعب الفلسطينى يكمن فى تاسيس دولتين تعيشان جنبا الى جنب فى سلام، ولكنها اشارت الى رفض حماس لهذا الطرح مشيرة الى ان توقف المفاوضات يمنح جائزة لقادة حماس وردا على سؤال اكد ابو الغيط ان حماس جزء من المعادلة الفلسطينية ويجب الاعتراف بها وعندما يكون هناك تقدم فى المفاوضات فانه سيكون من المهم ان تقتنع حماس بان تشارك فى العملية السلمية. واشار الى ان هذا الامر سيتطلب تعديل سياستهم وعدم الاعتماد على العنف والعمليات العسكرية واكدت رايس ان الولايات المتحدة كانت واضحة جدا بالنسبة لمساعدتها فى تحسين القدرات الامنية للسلطة الفلسطينية التى يراسها محمود عباس مشيرة الى ان حماس تسلح نفسها وتتلقى اسلحة من ايران ولذا من المهم ان يقوم المجتمع الدولى بمساعدة السلطة الفلسطينية.

وردا على سؤال بشأن القمة العربية المقبلة اكد ابو الغيط انه طبقا لميثاق الجامعة العربية فان القمة تعقد فى شهر مارس من كل عام ونفى علمه بوجود خطط لعقد قمة عربية مصغرة وحول وجود المدمرة الامريكية كول امام سواحل لبنان فان كوندوليزا رايس قالت: ان الوجود العسكرى الامريكى قديم فى المنطقة وهو لحماية المصالح الامريكية وحماية حلفائها.

وفى رام الله حثت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الفلسطينيين والاسرائيليين لاستئناف محادثات السلام بينهما في اسرع وقت ممكن، واعتبرت في لقاءين صحافيين عقدا في القاهرة ورام الله انه من الممكن التوصل الى اتفاق سلام رغم ما حدث في غزة أخيراً. لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) وضع شروطا من بينها تثبيت هدنة متزامنة في الضفة الغربية وقطاع غزة وضمانات اميركية لعدم تكرار الاعتداءات الاسرائيلية، كما طالب بتفعيل الآلية الثلاثية لتطبيق خطة «خريطة الطريق» من اجل ضمان استمرار العملية التفاوضية التي اعتبرها خيارا استراتيجيا في حال استؤنفت.

وقالت رايس خلال مؤتمر صحافي مشترك في رام الله بالضفة الغربية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس «اعتقد انه لا يزال يمكننا التوصل الى اتفاق سلام». واضافت «نأمل في استئناف هذه المفاوضات بأسرع ما يمكن». وأكدت انها ستستمر في مناقشاتها مع رئيس الوزراء الاسرائيلي، مؤكدة قلق الولايات المتحده بالنسبة للعنف الذي حدث أخيرا في غزة، قائلة «هذا العنف ادى الى فقد الكثيرين من الابرياء لأرواحهم». لكن رايس تحدثت ايضا عن اهمية إيقاف الصواريخ الفلسطينية وقالت انها بحثت مع ابو مازن «طرق العودة الى انابوليس» عبر 3 محاور هي «اهمية المفاوصات التي يجب ان يدعمها تحسين على الارض وتحسن في الضفة الغربية، وتحسين أداء القوات الامنية، اضافة الى تحرك لمسار خريطة الطريق». واضافت «نتطلع لان تكون هناك عملية من اجل دفع خطة خريطة الطريق». وهاجمت رايس حماس قائلة «ان حماس من خلال الانقلاب غير المشروع خلقت ظروفا صعبة ونتج عنها اطلاق الصواريخ»، واضافت «حماس لا ترغب بالسلام وليست راغبة في إيقاف العنف ولا تقبل حل الدولتين ولا تريد ان تحترم التزامات السلطة» وتابعت «اذا كانت نية حماس تدمير عملية السلام فربما يجب ان تحاسب». وبررت رايس لاسرائيل حربها مع انتقادات قائلة «انا اتفهم حق اسرائيل في الدفاع لكن عليها ان تكون حكيمة في حربها بما يضمن حماية الابرياء». وعند تذكير رايس بأن هذه هي زيارتها الـ 13 للمنطقة قالت «رقم 13 ليس رقم حظ يجب ان اغادر لكي اعود مرة اخرى، حتى تكون الزيارة الرابعة عشرة» من جهته قال عباس في المؤتمر الصحافي مع رايس في رام الله عقب مباحثاتهما «أعود وأؤكد وجوب تثبيت تهدئة شاملة متزامنة في القطاع والضفة حتى نجعل عام 2008 عاما للسلام، ولقناعتنا الكاملة بأن موضوع الأمن هام وحيوي للجانبين، ونؤكد أن الأمن لا يتحقق إلا بالتفاهم وإيجاد الحلول وليس بالقوة الغاشمة» وتابع «انا مقتنع بأن حل الصراع لا يتم عبر العنف او العنف المضاد وانما من خلال المفاوضات التي حددتها كل مرجعياتنا واهمها مبادرة السلام العربية» مشددا على ان السلام والمفاوضات «هي خيارنا الاستراتيجي». ورفض عباس أي تبربر لعدوان اسرائيل على غزة قائلا «لا يستطيع أحد ولا تحت أي ذريعة تبرير ما قام به الجيش الاسرائيلي ضد غزة وقتله 120 بينهم 20 طفلا، واصابة 350 آخرين».

وحول ما إذا كانت التهدئة شرطا للعودة الى المفاوضات قال صائب عريقات، أحد أبرز المفاوضين الفلسطينيين،«لا نتحدث بلغة الشروط، المفاوضات لها هدف والمفاوضات هي أداة، وهدفها السلام، وحتى يكون هذا العام عام السلام يجب حماية أبناء شعبنا». وخلال محادثات اجرتها في القاهرة، المحطة الاولى في جولتها القصيرة في الشرق الاوسط، قالت رايس «إن المفاوضات هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تؤدي الى سلام دائم» وتجاهلت الدعوة المصرية بوقف اطلاق النار بين اسرائيل وحماس.

وتابعت للصحافيين بعد مشاورات مع الرئيس المصري حسني مبارك «يتعين أن تستأنف المحادثات في أقرب وقت ممكن». واكدت ان اسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها، مضيفة أن حماس تحاول تخريب المحادثات بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت وعباس. وقالت إن أي تعليق للمحادثات لفترة طويلة سيعطي نصرا لحماس. واعتبرت رايس في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها المصري احمد ابو الغيط أن من الضروري مواصلة الدعم الدولي لقوات السلطة الفلسطينية حتى تتسنى مواجهة حماس وفرض القانون في الاراضي الفلسطينية، مؤكدة ان دعم القدرات الامنية لهذه القوة سيجعل منها «جزءا من الحل» المأمول للنزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي. وأكدت رايس انه «من الواضح جدا ان حماس تتسلح .. وان جزءا من هذا التسليح يأتي من إيران.. ولذلك يجب تسليح السلطة الفلسطينية الشرعية من جانب الولايات المتحدة والمجتمع الدولى لتأسيس قوة أمنية مهنية قادرة على ان تكون جزءا من الحل».

غير ان وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط، الذي اكد انه ورايس اتفقا على ضرورة «وقف الاعمال العدائية» بين الفلسطينيين واسرائيل، قال انه «علينا الاعتراف بأن حماس جزء من المعادلة الفلسطينية وينبغي التعامل معها بما يعني انه عند مرحلة معينة عندما تحقق السلطة الفلسطينية واسرائيل تقدما (في المفاوضات) سيكون من الضروري اقناع حماس بالانضمام الى هذه العملية».

لكن رايس عَقّْبَت قائلة «إن تأسيس دولة فلسطينية عن طريق اتفاق بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي سيكون عاملاً من عوامل توحيد الفلسطينيين». ومن جانبها وصفت حماس مهمة رايس بأنها «خدعة وتحريض» ضد الحركة الاسلامية. وقال سامي أبو زهري المسؤول من حماس «ليست هناك عملية سلام ولا مفاوضات» مضيفا أن «رايس تحاول تبرير تخلي اسرائيل عن عملية السلام بربط ذلك بصواريخ القسام».

وفيما يخص لبنان وتمركز البارجة الاميركية «يو.إس.إس كول» قبالة السواحل اللبنانية، قالت رايس انه «رغم ان الولايات المتحدة موجودة عسكريا في هذه المنطقة منذ زمن طويل» فان تحرك البارجة «هو ببساطة لكي يكون واضحا تماما ان الولايات المتحدة قادرة وعازمة على الدفاع عن مصالحها ومصالح حلفائها». وقالت «يجب السماح للبنانيين بانتخاب رئيس حسب العملية الدستورية بدون أي تدخلات خارجية وبدون أي عمليات ترهيب أو ترويع من الخارج» وأضافت أن «هناك أغلبية الآن في لبنان تحت قيادة السنيورة».

وأشارت إلى أن مباحثاتها في القاهرة تطرقت كذلك للوضع في العراق و«التقدم الهش» الذي تحقق من أجل المصالحة الوطنية والمصالحة بين العراق والدول العربية. من جانبه أكد أبو الغيط أن «موضوع القمة العربية موجود في صلب ميثاق الجامعة، أي أنها تعقد في مارس كل عام ومن هنا فإن من الطبيعي أن تعقد هذه القمة». وأضاف أن «الحديث يدور عن عقد قمة ناجحة، ولذلك فإننا نقول إن التسوية في لبنان وانتخاب رئيس يمكن أن يساهما بقوة في تحقيق هذا الهدف (..) نأمل أن يتم انتخاب رئيس للبنان يوم 11 مارس الحالي كضمانة لإنجاح القمة». وبالنسبة لما تردد عن عقد قمة ثمانية قال أبو الغيط «ليس لدي علم عن هذا الكلام». وأوضح أن وزراء الخارجية العرب سيجتمعون بالقاهرة لمناقشة ترتيبات قمة دمشق.

وفى تل أبيب وعدت وزيرة الخارجية الأميريكية، كوندوليزا رايس، باستئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية حول التسوية الدائمة في وقت قريب خلال الشهر الجاري، وأكدت أن الفترة المتبقية حتى نهاية السنة الجارية هي فترة كافية لانهاء المفاوضات باتفاق مبادئ للسلام الدائم. وقد طلبت من اسرائيل ان تخفف من حدة عملياتها في الرد على صواريخ حماس والحرص على ألا يصاب المدنيون.

وقالت رايس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرتها الاسرائيلية تسيبي ليفني، إن الاسرائيليين والفلسطينيين «ينوون» استئناف مفاوضات السلام التي علقها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بسبب العمليات الاسرائيلية الدامية في قطاع غزة وهما على اتصال ببعض لتحقيق هذا الامر.

وأكدت رايس ان التوصل الى تهدئة «ليس شرطا» لاستئناف المفاوضات كما كان اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت سابق.

وقالت «لقد تكلمت مع الرئيس عباس، ومن الواضح انه يريد الهدوء، ولكنه ليس شرطا لاستئناف المحادثات».

وفي وقت لاحق، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، ان الرئيس الفلسطيني يؤكد وجود «النية لاستئناف عملية السلام».

وأوضح في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية «ان الرئيس يؤكد انه لدينا النية لاستئناف عملية السلام والمفاوضات التي تقود إلى إنهاء الاحتلال الذي وقع عام 67 وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف».

وأوضحت رايس ان الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني قد يجلسان معا الأسبوع المقبل «على الارجح الخميس» بحضور الجنرال الأميركي وليام فرايزر، الذي كلفه الرئيس الاميركي جورج بوش في يناير متابعة تطبيق خارطة الطريق وهي خطة،السلام الدولية بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

من جهته طلب رئيس الوزراء الاسرائيلي، ايهود أولمرت، من رايس ان تعيد الرئيس عباس الى طاولة المفاوضات، قائلا ان تفاهمات أنابوليس تقضي بأن تستمر المفاوضات بغض النظر عما يجري على الأرض. واضاف: أنا أيضا أعاني من معارضة واسعة في اسرائيل، وحتى من داخل الحكومة، بسبب استمرار اطلاق الصواريخ على بلداتنا. ولكنني لا أتردد في صد هذه المعارضة والاستمرار في المفاوضات. وقال أولمرت، خلال لقاء منفرد مع رايس دام ساعتين ونصف الساعة، ان أبو مازن بوقفه المفاوضات، انما يخدم أهداف حماس، حيث ان هذه الحركة لا تريد تسوية سياسية ولا تريد وجود التيار الذي يمثله أبو مازن في رأس السلطة الفلسطينية ويريدونها حربا شاملة للقضاء على اسرائيل، مثلما يأمرهم بذلك الايرانيون. واسرائيل لا تستطيع إلا ان ترد على هذه الحرب بشدة. بيد أن رايس لم تبد متأثرة من اعتراضات أبو مازن وأولمرت، وأعربت عن ثقتها بأنهما سيستأنفان المفاوضات في القريب، بعد أن يلجم أولمرت قواته عن قطاع غزة. وقد اجتمعت، مع كل من وزير الدفاع الاسرائيلي، ايهود باراك، ووزيرة الخارجية، تسيبي لفني، فطلبت من باراك أن يفي بوعوده في تخفيف الحواجز العسكرية والترابية التي تشوش حياة الفلسطينيين وتخنق حريتهم في التنقل والعمل والتعليم، وأن يزيل البؤر الاستيطانية العشوائية. وطلبت من لفني ان تسعى لإنجاح المفاوضات مع نظيرها، رئيس الوفد الفلسطيني، أحمد قريع (أبو العلاء). ودعت رايس الطرفين الى ان يكفا عن طرح المفاوضات على رأس عناوين الصحف. وقالت ان من الأفضل في هذه المرحلة أن تتم المفاوضات على نار هادئة ومن دون تغطيات صحافية. وقبيل مغادرة رايس البلاد، عقد المجلس الوزاري الأمني المصغر جلسة له ، لدراسة الأوضاع في قطاع غزة بعد عملية «شتاء ساخن»، وتقرر فيها تبني موقف باراك بإعطاء مهلة الى حماس، فإذا عادت واستأنفت اطلاق الصواريخ فستستأنف اسرائيل العمليات الحربية الواسعة. وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أبلغ الصحافيين، بعد لقائه رئيس جمهورية المجر لاسلو شويوم، بعد يوم من اجتماعه بوزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، «أن المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية ستستأنف، بالتأكيد، لكن بعد تحقيق الهدوء». وكان عباس قد علق المفاوضات مع اسرائيل بشأن اقامة دولة فلسطينية يوم الاحد الماضي، احتجاجا على هجوم اسرائيلي على قطاع غزة أسفر عن مقتل أكثر من 120 فلسطينياً، بينهم حوالي 20 طفلا، و12 امرأة. وقال عباس في رام الله إن المفاوضات يجب أن تستأنف، ولكن بعد أن تعود التهدئة، والوزيرة رايس سترسل مبعوثا من وزارة الخارجية، إلى القاهرة التي تبذل مساعيَّ حثيثة للتهدئة. وعندما تحصل التهدئة ستكون الفرصة مناسبة للعودة إلى المفاوضات. وحسب ما قال صائب عريقات، احد ابرز المفاوضين الفلسطينيين فان عباس ابلغ رايس انه طلب مساعدة الرئيس المصري حسني مبارك لتثبيت تهدئة في غزة والضفة. ووفق مسؤولين فلسطينيين، فان مصر تبذل جهودا بهذا الصدد لدى حماس والاسرائيليين. وكان عباس قد رفض طلب رايس بالعودة السريعة للمفاوضات. وقال عريقات «ما الذي سيضمن لنا عدم عودة العدوان».

ولا ينوي عباس مقاطعة المفاوضات لوقت أطول، وحسب اتفاقه مع رايس، فان الجنرال الاميركي فريزر، المكلف مراقبة تطبيق الالية الثلاثية لخطة خارطة الطريق، سيدعو الاسبوع القادم الى اجتماع مشترك، فلسطيني ـ اسرائيلي ـ أميركي، يعلن بعده اطلاق الالية الثلاثية المعطلة منذ الاتفاق عليها في انابوليس. وقال عباس «علمتنا تجربة الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وما نتج عنها من صراع عربي ـ إسرائيلي، إن القوة والعنف والحروب لن تحل المشكلة، ولا بديل عن الحوار والتفاوض». واضاف «خيارنا الاستراتيجي هو المفاوضات، التي تقود إلى حل للدولتين حسب كل المبادرات والقرارات والمرجعيات الدولية».

واعاد عباس ، التذكير بما قاله بحضور رايس، بأن كل الحلول الأحادية، سواء العسكرية أو غير العسكرية في قطاع غزة أو القدس أو الضفة الغربية، تتناقض مع رغبة المجتمع الدولي كما ظهرت في مؤتمر أنابوليس لإجراء مفاوضات في ظل التهدئة للوصول إلى اتفاق خلال عام 2008، مؤكدا «الإصرار على الوصول إلى اتفاق سلام خلال عام 2008، ليس لدينا بديل عن السلام والمفاوضات، ومشيرا إلى «ان الممارسات الإسرائيلية سواء في غزة او الضفة تتناقض ومفهوم المفاوضات».

ورفض عباس مجددا أيَّ تبرير للعدوان الاسرائيلي على غزة، قائلا «لا يمكن تحت أي ذريعة تبرير العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث يقتل المواطنون الأبرياء، وبينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال».

من جهة ثانية جددت السعودية دعوتها للمجتمع الدولي والدول الراعية للسلام واللجنة الرباعية الدولية للعمل على الإيقاف الفوري لكبح جماح الآلة العسكرية الإسرائيلية المعتدية دونما اعتبار لأي اتفاقية أو ميثاق أو معاهدة أو حتى قانون عالمي تكفل بحفظ وحماية حقوق الإنسان.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها بجنيف، الدكتور زيد آل الحسين نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودي، والذي يرأس وفد بلاده في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان الدولي في دورته السابعة، والتي خصصت لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في العالم، فيما تصدرت انتهاكات إسرائيل المستمرة في الأراضي العربية المحتلة وفي قطاع غزة خصوصا كلمات الوزراء المشاركين في أعمال المجلس. وتحدث الدكتور الحسين في كلمته عما تشهده الأراضي العربية المحتلة من مآس وقال «إن آخر الممارسات الإسرائيلية هي الاعتداءات الصارخة والمنافية لكل المواثيق والأعراف الدولية وتوصيات مختلف الهيئات ومجالس منظمات حقوق الإنسان في مختلف دول العالم وذلك على يد الآلة العسكرية الإسرائيلية في فلسطين وبالأخص ما حدث ويحدث في غزة حاليا».

وأضاف «إن تلك الانتهاكات الظالمة المتمثلة في قتل الأطفال والنساء والشيوخ وهدم منازلهم على رؤوسهم وترويع الآمنين تدل على الغطرسة والتعالي من قبل المسؤولين الإسرائيليين على كافة الضمائر الحية والأصوات المستنكرة في مختلف أقطار العالم التي أدانت هذه الجرائم البشعة بحق الإنسانية في الأراضي المحتلة».

وأبرز الدكتور زيد آل الحسين إنجازات مجلس حقوق الإنسان في بلاده خلال السنتين الماضيتين في بناء مؤسساته وهيئاته. كما تطرق إلى مفاهيم الحرية والكرامة والعدل والمساواة بين الجميع أفرادا وشعوبا وقال «إن الإسلام يمثل فهم حقوق الإنسان وتطبيقاتها وأن النهج الإسلامي نحو وحدة الأسرة البشرية ينطلق من مسلمات نظرة الإسلام إلى الإنسان نظرة أساسية قد استخلفه الله على الأرض ليكون مسؤولا وقد ضمن كرامته، وكذلك تحريم العدوان مطلقا على حقوق الإنسان أو حقوق الشعوب، بالإضافة إلى الأمر بالتعاون والعمل على ما فيه خير الإنسان وتحريم التعاون على الظلم والعدوان الذي يهدم وحدة الأسرة البشرية".

من جهته كشف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى النقاب عن تفاصيل رسالة بعث بها إلى السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون أبلغه فيها رفض الدول العربية المطلق لحصول إسرائيل على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي. ويأتي تحرك الجامعة العربية تنفيذاً لقرار وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم في القاهرة، وقال موسى إن المعارضة العربية استندت إلى عدم انطباق شروط العضوية على إسرائيل بسبب انتهاكاتها الدائمة لميثاق حقوق الإنسان، واتفاقية جنيف الرابعة التي تحدد أوضاع الفلسطينيين تحت الاحتلال، فضلا عن حملاتها العسكرية غير المبررة على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وقتل المدنيين.

ولفت إلى أن الجامعة بدأت في شن حملة منظمة للتصدي لمحاولات إسرائيل الحصول على عضوية الهيئات والمراكز الأخرى الرئيسية في الأمم المتحدة، محذرا من محاولات إسرائيل التغلغل في الأمم المتحدة للتأثير علي القرارات الصادرة عن المنظمة الدولية.

وأشار إلى أنه سيقدم تقريرا لنتائج الاتصالات التي أجراها في هذا الصدد إلى وزراء الخارجية في اجتماعهم الذي سيسبق القمة العربية في العاصمة السورية دمشق يوم التاسع والعشرين من الشهر الجاري.

وكان وزراء الخارجية العرب تعاهدوا على تنسيق جهودهم في المحافل الدولية ومع المجتمع المدني والدولي لسد الطريق أمام منح إسرائيل وضعا خاصا في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وشددوا من مطالبتهم بالعمل على إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل خصوصا الأسلحة النووية.

هذا و فى هجوم غير مسبوق على الاحزاب الاسرائيلية وطريقة عملها قالت البروفسور روث غبنزون، عضو لجنة فينوغراد للتحقيق فى اخفاقات الحرب على لبنان، أن القادة فى اسرائيل ضعفاء امام الجيش وغير قادرين على صنع القرار او اتخاذ القرار الملائم.

واضافت غبنزون، التى كانت تحاضر فى معهد ابحاث الامن القومى، "ان الاحزاب فى اسرائيل لا تفلح فى اختيار قادة لها قادرين على الحسم. والمؤسسة القيادية فى اسرائيل مزقت نفسها بين طريقتين للحكم : الطريقة البريطانية، والتى يعتبر فيها الجيش وسائر القوى المهينة الاخرى، فوق السياسة والسياسيين، والطريقة الاميركية، التى تعتمد على قيام القائد بجلب مستشارين مهنيين فى اختياره الشخصى.