وزراء خارجية الدول العربية يهددون بالعودة عن مبادرة السلام

الوزراء العرب يبحثون عن حلول للمعضلات العربية خصوصاً فى لبنان والأراضى الفلسطينية

موسى : جميع الدول العربية ستشارك فى القمة والوضع فى لبنان صعب

وزراء خارجية التعاون يطالبون المجتمع الدولى بحماية الفلسطينيين وانتخاب رئيس للبنان

أكد وزراء الخارجية العرب على ضرورة إطلاق المفاوضات المباشرة على جميع المسارات لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي مطالبين المجتمع الدولي بالضغط على اسرائيل لإظهار نية حقيقية ورغبة أكيدة للتوصل الى سلام عادل وشامل بدلا من الإمعان في سياسة الحرب الممنهجة والتي زادت وتيرتها بعد مؤتمر أنابوليس.

وطالب الوزراء في ختام أعمال الدورة 129لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالتحرك الفوري لتحمل مسؤولياتهم والضغط على اسرائيل للوقف الفوري للإستيطان في مدينة القدس والذي زادت وتيرته بعد مؤتمر أنابوليس.

كما طالب المجلس اسرائيل بالتركيز في عملية مفاوضات جادة تعيد الحقوق وتحفظ الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة بدلا من إعلان الحرب على عملية السلام.

ودعا الوزراء الولايات المتحدة الأمريكية وجميع الدول والمنظمات الدولية التي شاركت في الإجتماع الدولي للسلام في أنابوليس ومؤتمر باريس للضغط على إسرائيل لدفع جهود السلام ووقف الإستيطان فورا وإنهاء المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية والتوصل إلى اتفاق حول قضايا الحل النهائي بما فيها القدس واللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وفق إطار زمني محدد.

وعبر المجلس عن رفضه جميع محاولات التوطين بكافة أشكاله وتكليف الأمانة العامة والدول الأعضاء بمواصلة وتكثيف جهودها على الساحة الدولية وفي الأمم المتحدة لتأكيد هذا الحق وفقا لقرارات الشرعية الدولية وخاصة قرارات الجمعية العامة رقم 194لسنة 1948ووفقا لمبادرة السلام العربية وتأكيد مسؤولية اسرائيل القانونية والسياسية والأخلاقية عن نشوء واستمرار مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

كما عبر عن رفضه لمطالب إسرائيل وبعض الأطراف الدولية والتي تهدف إلى تعريف إسرائيل على "أنها دولة يهودية" وهو ما سيؤدي إلى إلغاء حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين والتطهير العنصري ضد فلسطيني عام 1948وطالب الوزراء بعودة الوضع في غزة الى ماكان عليه قبل أحداث منتصف يونيو "حزيران" لعام 2007وعودة المؤسسات الشرعية لممارسة مهامها لتهيئة الظروف لانطلاق الحوار الوطني وتحقيق المصالحة الوطنية واحترام الشرعية الوطنية الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس "أبومازن" محذرين من أن استمرار الوضع القائم سيؤثر سلبا على نضال الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

وأكد الوزراء على الإلتزام العربي بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي وأن عملية السلام عملية شاملة لايمكن تجزئتها.

وشدد الوزراء على أن السلام العادل والشامل في المنطقة لن يتحقق إلا من خلال الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة والتوصل الى حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لماجاء في مبادرة السلام العربية.

وعبر المجلس عن رفضه لجميع المحاولات الرامية إلى تفتيت وحدة الأراضي الفلسطينية والإجراءات أحادية الجانب التي تتخذها اسرائيل لتحقيق هذا الغرض مؤكدا ان دولة فلسطين شريك كامل في عملية السلام وأن قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة بمافيها القدس الشرقية هي وحدة جغرافية واحدة لاتتجزأ.

ودعا الى عقد مؤتمر عربي حول القدس تحت رعاية جامعة الدول العربية بالتنسيق مع لجنة القدس لبحث سبل مواجهة مخططات اسرائيل الهادفة الى فرض واقع جديد في مدينة القدس بطمس المعالم والأثار العربية والإسلامية وإحلال معالم يهودية مصطنعة مكانها من خلال تنفيذها لأكبر حملة لتهويد القدس وعزلها عن محيطها العربي الإسلامي والمسيحي والتي خصصت لها ميزانية كبيرة لتمويل مشاريع استيطانية ضخمة.

وطلب المجلس من الدول العربية ضرورة ممارسة ضغط دولي على اسرائيل للإلتزام بكل بنود اتفاقية المعابر الموقعة مع الجانب الفلسطيني في نوفمبر 2005لضمان حرية الأفراد والبضائع في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة بينها وبين محيطها العربي وإعادة فتح مطار غزة وبناء الميناء.

وأكد وزراء الخارجية العرب على الإلتزام بالمبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية ودعوة القيادات السياسية اللبنانية الى انجاز انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان في الموعد المقرر والإتفاق على أسس تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بأسرع وقت ممكن.

وأشاد الوزراء بالجهود التي بذلها الأمين العام لجامعة الدول العربية تنفيذا للمبادرة العربية وكلفوه بالإستمرار في هذه الجهود.. كما دعوا كل الدول العربية لدعم جهوده في اتصالاتها بالأطراف اللبنانية وكذلك في اتصالاتها العربية والإقليمية والدولية

ودعا الوزراء قيادات الأكثرية والمعارضة اللبنانية الى التجاوب مع جهود ومقترحات الأمين العام لتنفيذ المبادرة والتوصل الى التوافق بشأنها دون إبطاء وذلك في ضوء ماتم إحرازه من تقدم في لقاءات الإجتماع الرباعي السابقة.

كما دعوا الى العمل على وضع العلاقات السورية اللبنانية على المسار الصحيح وبمايحقق مصالح البلدين الشقيقين وكلفوا الأمين العام للجامعة العربية البدء في العمل على تحقيق ذلك.

وشدد المجلس على التضامن العربي الكامل مع سورية ولبنان والوقوف معهما في مواجهة الإعتداءات والتهديدات الإسرائيلية المستمرة ضدهما باعتبار أي اعتداء عليهما اعتداء على الأمة العربية.

وحول الوضع في العراق جدد المجلس تمسكه بالتصور العربي للحل السياسي والأمني لما يواجهه العراق من تحديات، ويتمثل هذا التصور في احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق وهويته العربية الإسلامية، ورفض أية دعاوى لتقسيمه مع التأكيد على عدم التدخل في شؤونه الداخلية، وأن تحقيق الإستقرار في العراق وتجاوز الأزمة الراهنة يتطلب حلا أمنيا وسياسيا متوازيا يعالج أسباب الأزمة ويقتلع جذور الفتنة الطائفية والإرهاب، وتأكيد احترام إرادة الشعب العراقي بكافة مكوناته في تقرير مستقبله السياسي، وأن تحقيق الأمن والإستقرار يقع على عاتق حكومة الوحدة الوطنية والمؤسسات الدستورية والقيادات السياسية العراقية، وعلى دعم ومساندة الدول العربية ودول الجوار لكافة الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الوطنية ومن ضمنها جهود الحكومة العراقية لإنجاز تحقيق العملية السياسية بما يضمن مشاركة كاملة لمختلف مكونات الشعب العراقي، ومواجهة النعرات الطائفية والعمل على إزالتها نهائيا ونبذ الفئات التي تسعى لإشعال هذه الفتنة والتصدي لها، وعقد مؤتمر الوفاق العراقي الشامل في أقرب وقت ممكن ومناسب، والإسراع في اجراء المراجعة الدستورية للمواد الخلافية في الدستور بما يحقق الوفاق الوطني العراقي وفق الآليات المقررة والمتفق عليها، والحرص على توزيع ثروة العراق بصورة عادلة على كل مناطق العراق وفئات الشعب العراقي كافة، وقيام الحكومة بحل مختلف الميليشيات في العراق دون استثناء وإنهاء المظاهر المسلحة العراقية، وتسريع بناء وتأهيل القوات العسكرية والأمنية العراقية على أسس وطنية ومهنية وصولا الى خروج القوات الأجنبية كافة من العراق.

وأكد الوزراء على أهمية قيام دول الجوار للعراق بدور فاعل لمساعدته في تعزيز الأمن والإستقرار وعدم التدخل في شؤونه الداخلية والتصدي للإرهاب ووقف أعمال العنف التي تهدد وحدته أرضا وشعبا ودعم الجهود الرامية لتحقيق المصالحة والوفاق الوطني العراقي وكذلك على أهمية التنسيق والتعاون بين أجهزتها الأمنية لتعزيز اجراءات ضبط الحدود ومنع المتسللين من عبور الحدود المشتركة مع العراق.

ودعا الي الاستجابة الفورية لمطلب العراق في إعادة فتح البعثات الدبلوماسية العربية في العراق والإشادة بمبادرة بعض الدول العربية بإرسال وفود دبلوماسية وفنية لهذا الغرض وتشجيع القيام بمبادرات عربية وسياسية وشعبية كالزيارات وتبادل الوفود لتعزيز التواصل العربي مع العراق حكومة وشعبا.

وبشأن رفض العقوبات الأمريكية أحادية الجانب المفروضة على الجمهورية العربية السورية رفض المجلس ما يسمى بقانون "محاسبة سورية" واعتباره تجاوزا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وميثاق جامعة الدول العربية وتغليبا للقوانين الأمريكية على القانون الدولي.

وعبر عن تقديره لموقف سوريا الداعي إلى تغليب لغة الحوار والدبلوماسية كأسلوب للتفاهم بين الدول وحل الخلافات فيما بينها ودعوة الإدارة الأمريكية الى الدخول بحسن نية في حوار بناء مع سورية لإيجاد أنجع السبل لتسوية المسائل التي تعيق تحسين العلاقات بين البلدين.

وطلب المجلس من الولايات المتحدة إعادة النظر بهذا القانون الذي يشكل انحيازا سافرا لإسرائيل تجنبا لزيادة تدهور الأوضاع وتبديد فرص تحقيق السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط كما يشكل مساسا خطيرا بالمصالح العربية.

وفيما يتعلق بترشيح اسرائيل لعضوية مجلس الأمن الدولي وعضوية هيئات ولجان أخرى في الأمم المتحدة رفض الوزراء ما تردد عن ترشيح اسرائيل للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن عن مجموعة دول غرب أوروبا ودول أخرى في ضوء استمرار انتهاكها لميثاق الأمم المتحدة وعدم أهليتها لمقتضيات العضوية التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة.

وكانت قد بدأت بمقر جامعة الدول العربية اجتماعات الدورة 129لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية برئاسة جيبوتي.

ورأس وفد المملكة العربية السعودية إلى الاجتماع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية.

كما عبر المجلس الوزاري في اجتماعه عن موقفه في ان مبادرة السلام العربية لايجب ان تظل قائمة دون تجاوب حقيقي من اسرائيل مع طرحها وتنفيذها إلى جانب المرجعيات الدولية الاساسية الاخرى والتي لم تحدث التحرك المطلوب.

واستذكر المجلس احد قراراته الذي طالب برفع الحصار عن غزة مجددا رفضه الاكيد لعدم التسامح مع أي سياسة لتجويع الشعب الفلسطيني او حرمانه من احتياجاته الاساسية. واكد البيان الصادر عن الاجتماع الوزاري حرص المجلس على الحفاظ على الحقوق العربية بالشكل الذي يراه مناسبا وانه سيرفع على مستوى القمة تقييما لهذا الوضع ومقترحاته بشأنه ومايتطلبه من مراجعة للخط الذي انتهجته الدول العربية وموقفها من جهود احياء عملية السلام في ضوء هذه التطورات الجارية وما الت اليه هذه العملية. وطالب الاجتماع الوزاري في بيانه الاطراف الفلسطينية إلى الاسراع في لم الشمل وتحقيق الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني وتطالبها بالتجاوب مع الجهود العربية في هذا الصدد

من جانبه أكد عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن جميع الدول العربية ستشارك في قمة دمشق بغض النظر عن مستوى التمثيل. وقال إن الوضع في لبنان لم يعد «يحتمل» ولن نسمح بتجويع غزة. وأضاف في مؤتمر صحافي، عقب اجتماع الدورة العادية رقم 129 لوزراء الخارجية العرب والتي تسبق انعقاد قمة دمشق، بأسابيع قليلة، أن كل الدول العربية سوف تحضر القمة العربية، لكنه قال إن مستوى التمثيل في القمة سوف يتحدد في وقت لاحق، وفقاً لكل دولة، مشيراً إلى أن الوضع في لبنان لم يعد يحتمل، مؤكداً على الالتزام بالمبادرة العربية لحل المشكلة اللبنانية، وأكد الأمين العام على أن القمة ستعقد في موعدها يوم 29 الشهر الجاري وفي المكان المقرر لها في دمشق، داعياً في الوقت ذاته الدول العربية للإسهام في الجهود الجارية لإنهاء الأزمة في لبنان. وقال إنه سيجري وضع العلاقات السورية اللبنانية على المسار الصحيح، دون أن يوضح طبيعة هذا المسار، قائلاً إن: «المنهج والأسلوب (حول المسار الصحيح) سوف يحتاج لوقت وأسلوب»، مشيراً إلى أن البلدين يمكن لهما تحقيق مصالح مشتركة وتعاون على أرض الواقع. وأضاف «موسى» قائلاً: «نحن نعمل في إطار المبادرة العربية وعناصرها الثلاثة التي يأتي على رأسها انتخاب رئيس للبنان»، مشيراً إلى وجود «إجماع عربي وأوسع من عربي (دولي) على أن لبنان لا بد أن يكون له رئيس.. في وجود رئيس (للبنان) ستسير الأمور إلى بحث العناصر التالية (وهي تشكيل حكومة، والانتخابات النيابية)».

وأضاف «موسى»، في لهجة يشوبها اليأس، في رده على سؤال يقول: «ما العمل (حيال الوضع الشائك في لبنان) رغم عرض المبادرة العربية على الأطراف اللبنانية»، موضحاً بقوله: «ماذا نفعل إذا كنا قد عرضنا كل هذا العرض (المبادرة) وهناك (استمرار) رفض من الجانب الآخر». وعما إذا كان هناك «تصور» لحل مشكلة تمثيل لبنان في القمة العربية حال عدم التوصل إلى انتخاب رئيس للبلاد، قال «موسى» إن الدعوة سوف توجه إلى لبنان بطريقة مناسبة، لمن يتولى أعمال الرئيس، وفقاً للدستور اللبناني، وإن «هذا الموضوع منته». وقال إن الموضوع اللبناني.. «حدث فيه تقدم، الجهود العربية أدت لدفع الضرر ومنع التدهور على الأقل، وإن (كانت) لم يتم بعد إقامة المؤسسات الدستورية (في لبنان) كما نريد (وفق المبادرة العربية)»، قائلاً إن المبادرة لم تفشل ولم تتحقق بعد، ولا بد أن تستمر. وعن موضوع نزع سلاح حزب الله اللبناني قال الأمين العام في رده على سؤال: «إن سلاح حزب الله تم التوافق على معالجته في إطار الحوار الوطني اللبناني».

وحول الوضع الفلسطيني قال موسى: «إن مجلس الجامعة العربية يرى أن استمرار الجانب العربي في عرض المبادرة العربية للسلام لم يعد مقبولاً ولا يمكن أن تكون هناك يد ممدودة بينما الجانب الآخر (إسرائيل) لا يمد يده (للسلام)». وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أنه «يتعين إعادة دراسة الوضع في ضوء خروج إسرائيل عن مقررات مؤتمر أنابوليس الذي رعته الولايات المتحدة الأمريكية قبل ثلاثة أشهر». وقال «موسى» إنه لا توجد تنازلات يمكن أن يقدمها العرب لإسرائيل. وفي ما يتعلق بالوضع في غزة أكد الأمين العام أن أيا من العرب لن يسمح بتجويع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وعن الوضع في العراق أوضح الأمين العام، أن تقريراً سوف يعرض على اجتماع القمة العربية وأن وفداً من الجامعة سوف يزور بغداد بعد انعقاد القمة. ومن جانبه أكد محمود يوسف وزير خارجية جيبوتي، ورئيس الدورة 129، على إنجاز إقرار مشروع جدول أعمال قمة دمشق، بما فيه من مبادرة السلام العربية وقضايا لبنان والعراق والسودان وغيرها من القضايا الخاصة بأسلحة الدمار الشامل والأمن القومي العربي والإرهاب وغيرها.

وبينما جدَّد وفدٌ من الموالاة اللبنانية تجاوب الأكثرية مع المبادرة العربية، محذراً من «مخاطر على لبنان والمنطقة»، حيال استمرار الفراغ الرئاسي في البلاد منذ أربعة أشهر حتى الآن، قال الاتحاد الأوروبي، إن «الأمر الأكثر أهمية حالياً، هو تمثيل لبنان في القمة العربية برئيس منتخب».

ومع اقتراب موعد القمة العربية، وربط نجاحها بحلٍّ لمشكلة الفراغ الرئاسي بلبنان، هيمنت الأزمة اللبنانية، في القاهرة، على لقاءات بين مسؤولين مصريين وأوربيين ولبنانيين، وبينما قال المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي خافير سولانا، عقب مقابلته الرئيس المصري حسني مبارك، ووزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط، ورئيس المخابرات المصرية عمر سليمان، إن الاتحاد الأوربي يرى أن الأمر الأكثر أهمية، في الوقت الراهن، هو «أن يتم تمثيل لبنان في القمة العربية المقبلة (أواخر هذا الشهر) برئيس لبناني منتخب»، كان نواب من الأكثرية في البرلمان اللبناني أبلغوا أبو الغيط، تجاوب الأغلبية اللبنانية مع المبادرة العربية، محذرين في الوقت ذاته من «مخاطر تهدد المنطقة العربية كلها، وليس لبنان فقط (جراء استمرار الفراغ الرئاسي بالبلاد)».

وقال سولانا عقب لقائه بالرئيس المصري، إنهما تناولا العديد من قضايا المنطقة، ومنها الاستعدادات الخاصة بالقمة العربية القادمة وموضوع لبنان، خاصة أنه كان التقى في لبنان، قبيل زيارته مصر، رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، ورئيس مجلس النواب هناك نبيه برى.

وبعد يومين من هجوم شنه العماد ميشيل عون على الوزير أبو الغيط، متهماً إياه بالانحياز للموالاة على حساب المعارضة اللبنانية، التقى وزير الخارجية المصري بالقاهرة مع وفد من الأكثرية النيابية، ضم عن تيار المستقبل النائب سمير جسر، وعن كتلة اللقاء الديمقراطي، النائب أكرم شهيب، وعن حزب القوات اللبنانية، النائب أنطوان زهرة، وعن اليسار الديمقراطي إلياس عبد الله، وعن تيار المستقبل مصطفى هاشم. وحول هجوم عون على الوزير المصري، قال النائب سمير جسر إن.. «الجنرال ميشال عون لم يقرأ تصريح وزير الخارجية المصري بالكامل.. لو كان قرأه قراءة كاملة لتجنب الموقف (انتقاد الوزير) على وجه التأكيد»، موضحاً أن الوفد اللبناني.. «جاء للقاهرة لتقديم مذكرة للوزير (أبو الغيط) وللأمين العام للجامعة العربية.. للتأكيد على المبادرة العربية بنقاطها الثلاث، وأنه لا بديل لنا عن المبادرة العربية».

وحول ما تردد عن وجود مبادرة أوروبية إلى جانب المبادرة العربية، لتسهيل التوصل إلى حل للأزمة في لبنان، قال الوزير المصري، إن المبادرة العربية هي المقترح الوحيد المطروح على المائدة حاليا، وهي، في حقيقة الأمر، مبادرة منطقية للغاية، (وهي) التفاهم على انتخاب الرئيس اللبناني يتبعه تشكيل الحكومة وتعيين رئيس للحكومة، و«فور تحقيق هذا العمل بهذا، يتم السعي لتعديل القانون الانتخابي، بما يفتح الطريق أمام عقد الانتخابات (النيابية) في لبنان، وهو الأمر الوحيد المطروح».

من ناحية آخرى قال مسؤولون مصريون ان وزيري خارجية المملكة وايران عقدا محادثات في مطار القاهرة الاربعاء فيما قد يكون محاولة لحل الازمة السياسية في لبنان.

ولم تتوفر على الفور تفاصيل بشأن المحادثات التي قال المسؤولون انها تناولت لبنان والعراق والاراضي الفلسطينية.

ويقول دبلوماسيون عرب ان التوصل الى اتفاق بين المملكة وايران قد يكون من شأنه ان ينزع فتيل الازمة التي مضى عليها 15شهرا بين الائتلاف الحاكم في لبنان وبين المعارضة التي يقودها حزب الله.

وكان الأمير سعود الفيصل يستعد لمغادرة مصر بعد اجتماع لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري شدد على الخطة العربية لحل الازمة الدستورية في لبنان

وكان الوزير الايراني منوشهر متكي قادما من اجتماع للامم المتحدة في جنيف

فى الرياض أبدت دول مجلس التعاون الخليجي قلقها واستياءها من العراقيل التي واجهت جهود الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لتطبيق المبادرة العربية المتعلقة بالأزمة اللبنانية مؤكدة ضرورة إزالة أي عقبة تحول دون انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية في الجلسة المقبلة المحددة بتاريخ 11مارس، كما حث المجلس الأطراف المؤثرة على الساحة اللبنانية بأن تمارس تأثيرها الإيجابي بغية تحقيق الالتزام بروح ونصوص المبادرة العربية والبعد بلبنان عن كل ما يمس سيادته واستقلاله أو يؤثر سلباً على وحدته الوطنية.

وعبر وزراء الخارجية بدول المجلس في ختام أعمال اجتماعهم الوزاري لمجلس التعاون في دورته ال 106عن الأسف لعدم التزام إسرائيل بما تعهدت به خلال مؤتمر أنابوليس من دفع للمفاوضات وإقامة الدولة الفلسطينية ضمن إطار زمني محدد، وأعرب المجلس عن إدانته واستنكاره للاعتداءات الوحشية التي تمارسها القوات الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني وقيامها بعمليات قتل للأبرياء وترويع المدنيين مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الشعب الفلسطيني.

وقد رأس وفد المملكة في الاجتماع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية.

وفي الجانب الاقتصادي اعتمد المجلس محضر الاجتماع السادس للجنة الفنية المشتركة (يناير 2008) لتحديد الاحتياجات التنموية للجمهورية اليمنية، وفي شأن آخر رحب المجلس بتوصله وجمهورية سنغافورة إلى اتفاقية للتجارة الحرة بينهم وتطلعه للتوقيع عليها في أقرب وقت ممكن.

وفي الشأن العسكري أكد المجلس استكمال الدراسات والإجراءات ذات العلاقة بتطوير مجالات التعاون العسكري والدفاع المشترك طبقاً للقرارات الصادرة بشأنها.

وفي الجانب السياسي عبر المجلس عن أسفه لعدم احراز الاتصالات مع جمهورية ايران أية نتائج ايجابية من شأنها التوصل الى حل قضية الجزر الثلاث، متطلعاً بأن تؤدي زيارة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الى طهران الى نتائج ايجابية.

وحول ازمة الملف النووي الايراني جدد المجلس مطالبته بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة اسلحة الدمار الشامل بما فيها منطقة الخليج مع الإقرار بحق دول المنطقة في امتلاك الخبرة في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية وأن يكون ذلك متاحاً للجميع في اطار الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وفي الشأن العراقي اكد المجلس على ضرورة احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق والحفاظ على هويته العربية والإسلامية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية وتحقيق المصالحة الوطنية معرباً عن ارتياحه للتحسن الأمني الذي طرأ على الأوضاع الامنية فيه، كما حث المجلس الأمم المتحدة على مواصلة جهودها لإنهاء ما تبقى من امور لا تزال غير محسومة تتمثل في الارشيف الوطني لدولة الكويت والتعرف على مصير من تبقى من الأسرى والمفقودين الكويتيين وغيرهم من مواطني الدول الأخرى.

كما اشاد المجلس بالجهود التي تبذلها الحكومة السودانية وتعاونها مع المجتمع الدولي لحل مشكلة دارفور ورفع المعاناة عن سكانه، كما طالب المجلس الصومال والأطراف الصومالية التزام بما تعهدت به في اتفاق جدة واهاب بالاطراف الصومالية التي لم تنضم للاتفاق بالانضمام له، داعياً الى الاسراع في اجراء تنسيق ثلاثي بين الصومال والاتحاد الافريقي والجامعة العربية في سبيل بلورة تصور واضح لكيفية نشر قوات حفظ السلام تحت قيادة الامم المتحدة لتحل محل القوات الاجنبية.

وفي نهاية الاجتماع عقد الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية ورئيس الدورة الحالية وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري احمد بن عبدالله آل محمود مؤتمراً صحفياً تطرقا فيه الى العديد من القضايا، فحول تناول الاجتماع مشاركة دول المجلس في القمة العربية القادمة في دمشق وإذا ما كان بحث هذا الموضوع او طرح خلال النقاشات اوضح الوزير القطري على ان هذا الموضوع كان من ضمن اطار البحث في الوضع الخاص بلبنان مشيراً الى الاجتماع المنتظر انعقاده لوزراء خارجية دول العربية في الخامس والسادس من الشهر الحالي، موضحاً بأن موضوع المشاركة قرار سيادي لكل الدول، مشيراً الى ان دول المجلس مع التضامن العربي ومع كل ما يوحد كلمة العرب ويجمعهم متمنياً ان تحل الإشكالية في لبنان، وأضاف ليس هناك اشتراط خليجي بانتخاب رئيس للبنان من اجل انجاح القمة العربية لكن انتخاب الرئيس خطوة مهمة في هذا المجال، مؤكداً على اهمية سوريا وعمقها وصعوبة تجاهلها في العالم العربي.

وحول تصريحات الاخيرة لرئيس الوزراء القطري بأن ايران وقطر متفقتان بالكامل فيما يخص لبنان وفلسطين وما يمكن فهمه من خلال ذلك. اوضح الوزير القطري بأن طهران لم تعلن أنها ضد المبادرة وان اي تحرك من اي دولة خليجية تجاه اي دولة لدعم وصول الى حل في لبنان وفق المبادرة العربية فهو ايجابي ويجب التحرك من خلاله.

وحول انضمام اليمن وخطوات انضمامه لعدد من المنظمات وصف الوزير آل محمود بأن الاجتماع المشترك الذي تم مع الوزير اليمنى ابو بكر القربي بالصريح والشفاف وايجابي وأضاف "قلنا مالنا وما علينا ومال لليمن وما عليها" لأننا حريصون على سير صحيح.. لأن اليمن جزء عزيز ومهم من الجزيرة العربية، ولدى اليمن متطلبات يجب ان تستوفى ومتطلبات من دول المجلس يجب ان تستوفيها لأن تحديات تنفيذ التنمية على الأرض تحتاج الى متابعة وكوادر ومكاتب تنفيذها على ارض الواقع.

وحول انباء تحدثت عن تحرك قطري من اجل رأب الصدع بين العلاقات السعودية السورية اوضح الوزير القطري انه لم يطلب من قطر التحرك في هذا المجال متمنياً للعلاقات العربية بأن تكون ايجابية.

وعن المقترح الميني بخصوص التعاون في المجال الأمني بين اليمن ودول المجلس أشار أمين عام المجلس بأنه تمت مناقشة العديد من المواضيع خلال الاجتماع الذي تم مع الوزيرالقربي وكانت هناك افكار من الجانب اليمني ومن بينها الاستفادة من خبرة دول المجلس فيما يتعلق بالهوية الوطنية التي تم العمل بموجبها في دول المجلس الا ان التعاون الثنائي بين المجلس واليمن يسير بشكل مرض.

وحول مصير المقترحات الايرانية التي تم تقديمها خلال قمة الدوحة السابقة أكد الوزير آل محمود بأن الأمانة العامة تحصلت على بعض الردود بخصوص المقترحات الايرانية، مضيفا أنه تمت مناقشة هذا الموضوع الا انه لم يكتمل وسيدرس مرة أخرى في الاجتماع المقبل.

وكان وزراء الخارجية قد بدأوا اعمال الاجتماع الوزاري لمجلس التعاون في دورته 106برئاسة وزير الدولة للشئون الخارجية بدولة قطر احمد بن عبدالله آل محمود رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري وذلك بقصر المؤتمرات في الرياض.

وبعد الجلس الافتتاحية عقد وزراء خارجية دول المجلس جلسة مغلقة.

وصدر عن الاجتماع الوزاري الخليجي اضافة الى اليمن الذي انعقد في الرياض بيان ختامي وخلص الى قيام مجموعة العمل المشتركة بتكثيف أعمالها لاستكمال وضع تصور لمشاركة اليمن في المجالات الاقتصادية وغيرها من مجالات التعاون.

وفيما يلي نص البيان:

عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون والجمهورية اليمنية اجتماعهم المشترك الثالث في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية في الأول من مارس 2008م لمراجعة التقدم الذي تم تحقيقه في جميع مجالات التعاون القائم بين الجانبين.

واستمع الوزراء إلى تقرير من الأمين العام بشأن التقدم المحرز على جميع المسارات، وما أنجزته اللجنة الفنية المشتركة وفريق العمل بشأن تحديد الاحتياجات التنموية لليمن، وتطورات تنفيذ البرنامج الاستثماري لخطة التنمية الثالثة، ومتابعة تمويل وتنفيذ المشاريع التي يتم تمويلها من قبل دول مجلس التعاون والصناديق الإقليمية، وقرار مجلس التعاون بضم اليمن إلى دراسة إنشاء شبكة لسكك الحديد.

وأعرب الوزراء عن ارتياحهم للتقدم الذي تم تحقيقه من خلال نتائج مؤتمر المانحين في توفير التمويل اللازم للبرنامج الاستثماري لخطة التنمية الثالثة للفترة ( 2007- 2010) ومؤتمر فرص الاستثمار الذي عُقد في صنعاء في ابريل 2007م والذي شارك فيه رجال الأعمال من الجانبين وأسهم في تعزيز العلاقات بين القطاع الخاص في اليمن ومجلس التعاون وتأسيس شراكات بينهما.

وأبدى الوزراء ارتياحهم لوتيرة الإنجاز فيما يتعلق بتخصيص الموارد اللازمة لمشاريع وبرامج التنمية في اليمن وتنفيذها، وللخطوات التي قامت بها الجمهورية اليمنية لتنفيذ الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز كفاءة الاقتصاد اليمني وتحسين البيئة الاستثمارية وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتي ستسهم في عملية اندماج الاقتصاد اليمني مع اقتصاديات دول المجلس.

وأشاد الوزراء بدور البنك الدولي، ومنظمات هيئة الأمم المتحدة العاملة في اليمن، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والبنك الإسلامي للتنمية، وصندوق أوبك للتنمية الدولية، وكافة شركاء التنمية، في دعم التنمية في اليمن والتنسيق مع دول المجلس في هذا المجال.

واستعرض الوزراء ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع التشاوري الثاني بين اليمن وشركاء التنمية الذي عقد في صنعاء في فبراير 2008م بشأن تعزيز آليات تنفيذ المشاريع، وتسريع وتيرة الإنجاز في مشاريع التنمية التي تم الاتفاق على تمويلها. وأكدو على أهمية تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من توصيات في هذا الشأن.

واطلع الوزير على محضر الاجتماع السادس للجنة الفنية المشتركة الذي عقد في مقر الأمانة في يناير 2008م، وما قامت به من جهود لتنفيذ توجيهات الاجتماعات الوزارية المشتركة السابقة. ووجهوا بتنفيذ البرنامج الزمني الذي تم تبنيه للفترة القادمة.

واتفق الوزراء على ما يلي:

- تقوم اللجنة الفنية المشتركة باستكمال متابعة نتائج مؤتمر المانحين، ومتابعة تنفيذ المشاريع وفقاً لبرامجها الزمنية، والرفع عن أي عقبات أو صعوبات قد تعترض التنفيذ. وتقوم اللجنة باستكمال دراسة الاحتياجات التنموية للجمهورية اليمنية لفترة خطة التنمية الرابعة ( 2011- 2015) وفقاً للبرنامج التنفيذي الذي تم الاتفاق عليه، وبما يمكن من تحقيق تأهيل تنموي شامل لليمن بجوانبه الاقتصادية والاجتماعية، واندماج اليمن في اقتصاديات دول مجلس التعاون.

- تقوم مجموعة العمل المشتركة المشكلة بموجب اتفاق صنعاء لعام 2002م بتكثيف أعمالها بهدف استكمال وضع تصور لمشاركة الجمهوريةاليمنية في الجوانب الاقتصادية وغيرها من مجالات التعاون بما يسهم في تعزيز التطور والتنمية والرخاء الاجتماعي ويعزز الترابط بين الجانبين.

- استكمال إجراءات انضمام اليمن إلى منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، وهيئة التقييس لدول مجلس التعاون.

- وضع آليات لتشجيع استثمار القطاع الخاص من دول مجلس التعاون في اليمن، وحث الغرف التجارية في اليمن ومجلس التعاون على تعزيز الشراكة بين رجال الأعمال في الجانبين. وقرر الوزراء استمرار التنسيق والتشاور بين الجمهورية اليمنية ومجلس التعاون بهدف تعزيز العلاقات بين الجمهورية اليمنية ومؤسسات المجلس، وتعميق الشراكة بين الجانبين في جميع المجالات