خادم الحرمين يبحث مع ملك الأردن تطورات الأوضاع الفلسطينية

استنفار اسرائيلى تخوفاً من هجمات جديدة بعد هجوم القدس

فشل مجلس الأمن الدولى بإصدار بيان يدين هجوم القدس لعدم التوازن

حديث اسرائيلى رسمى عن احتمال التفاوض مع سوريا حول الجولان

بحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والملك عبد الله الثاني بن الحسين عاهل الأردن، تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية وكذلك الأوضاع الإقليمية والدولية.

جاء ذلك في اتصال هاتفي تلقاه خادم الحرمين الشريفين من الملك عبد الله الثاني، تم خلاله ايضا بحث العلاقات بين البلدين.

من جهة ثانية أعلنت الشرطة والجيش والمخابرات الاسرائيلية حالة تأهب قصوى لجميع قواتها، على جميع الجبهات وفي جميع المناطق المأهولة بالسكان، تحسبا لوقوع هجمات اخرى أو أية نشاطات انتقامية مسلحة. وأغلقت الضفة الغربية وعزلت القدس العربية ومنعت المصلين الشباب من الوصول الى المسجد الأقصى للمشاركة في صلاة الجمعة. وقد اتخذت هذه الاجراءات في أعقاب الهجوم المسلح الذي نفذه شاب فلسطيني على أكبر المدارس الدينية في القدس الغربية، والذي قتل فيه ثمانية تلاميذ يهود إضافة الى الشاب نفسه.

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي، ايهود أولمرت، يقود اجتماعا للقيادات العسكرية والمخابراتية في تل أبيب، لدى وقوع العملية. ومع ان التنظيمات المسلحة الفلسطينية كانت هددت بالانتقام من عملية «شتاء ساخن» الحربية في قطاع غزة والاغتيالات التي تمت قبلها وبعدها، إلا ان القيادات الأمنية كانت تبحث في أخطار عمليات انتقامية أخرى يتوقع أن تنفذ ضد أهداف اسرائيلية بسبب اغتيال القائد العسكري لحزب الله، عماد مغنية، في دمشق في الثاني عشر من الشهر الماضي.

وقد فوجئت هذه القيادات بعملية الهجوم الفلسطينية في القدس. ومع ان وزارة الخارجية الاسرائيلية حملت مسؤولية هذه العملية «للتنظيمات الأصولية في قطاع غزة، التي احتفلت بهذه العملية، فقد حمل أولمرت جزءا من المسؤولية للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بقيادة الرئيس محمود عباس، التي اعتبرها تثبت مرة أخرى انها لا تقوم بواجبها في محاربة الارهاب كما يجب.

بيد ان رئيس بلدية القدس، أوري لوبيانسكي، حمل المسؤولية للمحكمة العليا الاسرائيلية التي تمنع الحكومة والجيش حتى الآن من إكمال بناء الجدار العازل بين القدس الكبرى والضفة الغربية. وقال ان هذه المحكمة تتجاوب مع المطالب العربية لوقف العمل في الجدار بحجة انه يهضم حقوق المواطنين الفلسطينيين، وهي بذلك تجيز عمليا القيام بعمليات ارهاب ضد المواطنين المدنيين الأبرياء، الذين يمضون حياتهم في التعبد لله الواحد ودراسة التوراة.

وتوقعت القيادات العسكرية الاسرائيلية أن تحاول التنظيمات الفلسطينية تنفيذ عمليات أخرى داخل اسرائيل، في إطار الانتقام للعمليات الحربية في قطاع غزة. وفي الوقت نفسه، توقعت أن تشهد اسرائيل موجة هجمات من طرف حزب الله، بمساعدة من ايران وسورية، وليس فقط على الأراضي الاسرائيلية أو على الحدود الاسرائيلية الشمالية (مع لبنان أو حتى مع سورية)، بل أيضا ضد أهداف اسرائيلية أو يهودية في الخارج. وقالت ان مثل هذه العمليات الانتقامية ممكنة ابتداء من مرور 30 يوما على اغتيال مغنية، الذي نفت اسرائيل أن تكون متورطة باغتياله، وبشكل خاص في الذكرى الأربعين للاغتيال.

ولكن إعلان تلفزيون «المنار»، بأن تنظيم «كتائب أحرار الجليل ـ مجموعة الشهيد عماد مغنية»، هي التي نفذت العملية، أدخل القيادات الاسرائيلية في حالة من البلبلة. وحسب مصدر في المخابرات الاسرائيلية فإنها تعرف عن تنظيم سابق أطلق على نفسه اسم «أحرار الجليل»، عمل بالأساس في صفوف شباب من المواطنين العرب في اسرائيل (فلسطينيي 48) لمصلحة حزب الله. ولكن اضافة اسم عماد مغنية لهذا التنظيم يعني انه تنظيم جديد أو تنظيم قديم مجدد، وهي تنظر الى ذلك ببالغ الخطورة.

ولكن هناك أيضا من شككوا في هذا الاعلان واعتبروه حرب أعصاب من حزب الله، خصوصا ان منفذ العملية شاب مقدسي من حي جبل المكبر في القدس الشرقية المحتلة. وفي كل الأحوال، وبغض النظر عن مصدر تنفيذ عملية القدس، قررت القيادات العسكرية والأمنية الاسرائيلية إعلان حالة تأهب واستنفار أمني شامل بدرجة واحدة أقل من حالة الطوارئ الحربية، ومع استعداد كامل لرفعها بدرجة أخرى في غضون ساعات. وبموجب هذه الحالة، تم اغلاق الضفة الغربية ومنع الدخول اوالخروج اليها، وحتى اشعار آخر.

وفي الوقت نفسه عزلت مدينة القدس العربية عن الضفة ومنعت المصلين من الوصول الى الحرم القدسي الشريف لاداء الصلاة في المسجد الأقصى. وحتى سكان مدينة القدس المسلمين، فرضت عليهم قيودا ومنعت الرجال والشباب ما دون سن الخامسة والأربعين من الوصول الى الحرم. ونصبت الحواجز على جميع بوابات القدس القديمة ونشرت قوات كبيرة في أزقتها لضمان تنفيذ هذا الأمر.

وفي اسرائيل نفسها ألغت الشرطة الإجازات ونشرت قواتها في جميع أنحاء البلاد، خصوصا في التجمعات السكنية الكثيفة. ونشرت دوريات خاصة أمام الكنس اليهودية لحراسة صلوات السبت،. ووضعت مجموعة كبيرة من الجواجز المتحركة بين المدن وعلى الحدود بين الضفة الغربية واسرائيل ودعت المواطنين الى اليقظة الشديدة. من جهة أخرى حاول أولمرت ووزيرة خارجيته، تسيبي لفني، استغلال الهجوم المسلح الفلسطيني على المدرسة الدينية في القدس الغربية لإجهاض الفكرة المتنامية في أوروبا لفك العزلة عن «حماس».

وقال أولمرت ولفني خلال هذه الاتصالات ان احتفالات «حماس» بقتل تلاميذ المدرسة الدينية وهم منشغلون في الصلوات، هو دليل قاطع على أن «هذه الحركة ارهابية وتحمل تقاليد بعيدة عن الانسانية وكل اتصال بها يقويها ويعزز لديها مفاهيم القتل والارهاب ويكون بمثابة جائزة لها على أفعالها».

وقد شملت هذه الاتصالات كلا من الرئيس الأميركي، جورج بوش، ووزيرة خارجيته، كوندوليزا رايس، اللذين أكدا التضامن مع اسرائيل في حربها على الارهاب، وشملت كذلك وزراء خارجية كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا ومسؤول ملف الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، خافير سولانا، والأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وغيرهم. وأكد أولمرت وليفني، أن اسرائيل لن توقف مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية، المقرر أن تبدأ في يوم الخميس القادم، وذلك لأنها لا تريد أن تحقق لحركة «حماس» وأمثالها أهدافها في إفشال المسيرة السلمية.

وقالت ليفني انها في الوقت الذي تواصل فيه اسرائيل حربها على الارهاب بلا هوادة، ستواصل مساعيها مع القيادة الشرعية المسؤولة في السلطة الفلسطينية لتحقيق آمال الشعبين في السلام والاستقرار. وبينما اعلنت مساجد في غزة مسؤولية حماس عن العملية نفى «ابو عبيدة» الناطق باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس ان تكون «الكتائب» قد اصدرت أي بيان حتى الآن «بتبني عملية اطلاق النار في القدس». وأضاف في بيان صادر عنه «عندما تتوفر لدينا المعلومات.. سنعلن موقفنا.. مع مباركتنا للعملية». وجاء هذا النفي بعد أن قام ناشطون في حركة حماس بعد عصر الجمعة بإعلان مسؤولية «كتائب القسام» عن العملية. وفي بيان تلوه باسم «الكتائب» عبر مكبرات الصوت في مساجد قطاع غزة.

إلى هذا ومع التقدم في التحقيق حول عملية التفجير في القدس، يتضح أن منفذها، الشاب علاء هاشم أبو دهيم، 26 عاما، أجرى دراسة ميدانية معمقة حول المدرسة الدينية «مركز الرباي» لمدة عشرة أيام على الأقل، حتى استقر على تنفيذها في هذا المكان بالذات.

فهو وبحكم ولادته وسكناه في حي جبل المكبر، جنوب القدس الشرقية، ويعتبر من المناطق التي ضمتها اسرائيل الى تخومها بموجب قانون خاص في سنة 1967، يحمل بطاقة الهوية الاسرائيلية الزرقاء، التي تمكنه من التجول بحرية مطلقة في جميع أنحاء اسرائيل. وقد كان يعمل سائقا على سيارة نقل، مما أتاح له التعرف على القدس الغربية بكل أحيائها، بما في ذلك حي «قريات موشيه»، في المدخل الغربي للمدينة.

وقالت مصادر إن ابو دهيم هو ناشط سابق في حركة حماس، افرجت عنه السلطات الاسرائيلية قبل عدة اسابيع حيث قضى في السجن اربعة اشهر. وأشارت المصادر أن ابو ادهيم سبق له أن عمل سائقاً في المدرسة الدينية، وتجمع العشرات من سكان جبل المكبر امام منزل ابو دهيم الذي افرج عن والده بعد توقيفه ليلا.

والمدرسة الدينية التي نفذ فيها عمليته تعتبر من أكبر المدارس الداخلية لحركة المتدينين الصهيونيين، علما بأن غالبية الحركات الدينية الاسرائيلية لا تعتبر نفسها صهيونية. وهي أقدم الحركات الاستيطانية الدينية في اسرائيل كانت ذات مرة معتدلة دينيا وسياسيا، لكنها منذ احتلال 1967 أصبحت حركة متطرفة سياسيا وأنجبت طلائع المستوطنين اليهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الذين اقاموا مستوطناتهم الأولى رغم أنف الحكومة، وفرضوا الاستيطان فرضا عليها.

والمدرسة نفسها تأسست في سنة 1924، بقيادة الرئيس الروحي للحركة الدينية الصهيونية، الرباي ابرهام يتسحاق كوك، الذي يعتبر من أهم الشخصيات الدينية اليهودية في اسرائيل والعالم. وقد خرجت المدرسة عشرات ألوف الطلاب، قسم منهم عرفوا فيما بعد بنشاطاتهم السياسة المتطرفة، مثل: دافيد رزئيل، القائد الأول لتنظيم «ايتسل» وهو الجناح العسكري للحركة الصهيونية اليمينية المتطرفة التي أنجبت فيما بعد حزب «حيروت» ـ النواة الأولى لحزب الليكود اليميني المعارض، والصحافي عزرئيل كارليباخ، مؤسس صحيفة «معاريف» اليمينية، والرباي حايم دروكمان، الرئيس الروحي لحركة المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية، وحنان بورات، أحد مؤسسي حركة «غوش ايمونيم» الاستيطانية، والذي أصبح نائبا في البرلمان لاحقا، والرباي موشيه لفنجر، قائد أول استيطان في مدينة الخليل في مطلع السبعينات، وغيرهم.

وكان منفذ العملية قد دخل اليها وحيدا، يخبئ بندقيته الرشاشة في صندوق. وحسب شقيقته ايمان، فإنه لم ينم عدة ليال بسبب الاعتداءات الاسرائيلية على قطاع غزة. وحسب وكالة الأنباء الفلسطينية المستقلة «معا»، لم يكن عضوا في أي تنظيم فلسطيني مسلح في السنوات الأخيرة، بل انه خطط للزواج في الصيف القريب، ولكن «كتائب أحرار الجليل ـ مجموعة عماد مغنية» المقربة من حزب الله تمكنت من تجنيده ثم تفعيله في أعقاب اغتيال مغنية، وهي منظمة عرفت في سنة 2003 لأول مرة، كتنظيم تابع لحزب الله يعمل في منطقة الجليل شمالي اسرائيل.

وقد بدا بوضوح ان الشاب يعرف الى أين يدخل في المدرسة الدينية، ففي المدخل قتل أول تلميذين التقاهما، ثم انتقل الى قاعة المكتبة، حيث كان ثمانون تلميذا يستعدون لمأدبة عشاء احتفالية، فأطلق عليهم النار من دون توقف وراح يقتل كل من سقط أرضا وهو جريح، ثم انتقل الى ساحة داخلية وواصل الاطلاق، ثم حاول الهرب. لكن ضابطا في سلاح المظليين من سكان الحي، قدم للصلاة، وعندما سمع اطلاق الرصاص تقدم باتجاه الصوت بحذر وأطلق الرصاص من مسدسه الشخصي بشكل مباشر فأسقطه أرضا، وعندها حضر تلميذان آخران مسلحان وأكملا الاطلاق حتى لفظ أنفاسه.

وكان أول ما فعلته الشرطة الاسرائيلية عندما أيقنت ان منفذ العملية هو علاء أبو دهيم أنها داهمت بيته وهدمته. وحسب شهود عيان فإن البيت ليس ملكا لهذا الشاب. وعلى أثر رفع أعلام حماس فوق البيت، طالب النائب زبولون أورليف بسحب بطاقة الهوية الاسرائيلية من جميع أفراد عائلته.

وفى نيويورك حملت الولايات المتحدة ليبيا مسؤولية فشل مجلس الأمن من إصدار بيان يدين عملية القدس التي استهدفت مدرسة دينية في القدس الغربية والتي اسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة العشرات بجروح. وقد فشل مجلس الأمن حتى في إصدار بيان ضعيف يتلى لوسائل الإعلام وغير ملزم بسبب معارضة ليبيا العضو العربي في المجلس التي ناشدت أن يكون البيان متوازنا ليدين مقتل الأبرياء الفلسطينيين في قطاع غزة.

وعقب الهجوم على المدرسة الدينية دعت الولايات المتحدة إلى عقد اجتماع طارئ وتقدمت بمشروع بيان للصحافة باسم مجلس الأمن يدين بأشد العبارات هجوم القدس ويعرب في الوقت نفسه عن قلقه من أن أعمال العنف قد تساهم في عرقلة عملية السلام. وقد فوجئت الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل بالموقف المتشدد الذي عبرت عنه ليبيا باسم المجموعة العربية حين أصرت على أن يكون البيان متوازنا ليتضمن فقرة تدين الهجوم الإسرائيلي على غزة والذي أسفر عن قتل عدد من المدنيين الفلسطينيين الذين تجاوز عددهم عن 60 قتيلا.

ونتيجة لرفض الوفد الأميركي للمقترحات الليبية فشل مجلس الأمن في إصدار بيان الإدانة وعبر السفير الأميركي زلماي خليلزاد عن أسفه وقال «اننا لم نتمكن من الوصول إلى اتفاق لأن ليبيا مع دعم دولة أو اثنتين لا تريد إدانة هذا العمل الإرهابي ولكن تريد ربطه بقضايا أخرى».

وأضاف خليلزاد «ان المعارضة اضعفت فعالية مجلس الأمن في المنطقة وان ما حدث في المنطقة هو عمل إرهابي ونأسف للأمر الذي جعل مجلس الأمن يتصرف بصعوبة بدلا من أن يتصرف بإيجابية»، وحمل ليبيا مسؤولية عدم إصدار بيان رئاسي وقال «ان من حال دون هذه الإمكانية يتحمل المسؤولية». ويأتي اجتماع مجلس الأمن الطارئ بعد خمسة أيام من الاجتماع الذي دعت الى عقده السلطة الفلسطينية يوم السبت الماضي إثر الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة والذي فشل فيه مجلس الأمن في إصدار بيان يدين الاجتياح الإسرائيلي ومقتل المدنيين الفلسطينيين في القطاع.

وأفاد رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر سفير روسيا فيتالي جيركن بعد ساعتين من المشاورات قائلا «ان ليبيا رفضت حلا وسطا يدين قتل المدنيين الأبرياء»، وأعرب عن قناعته بأن العمل الذي جرى في القدس يثير الاشمئزاز ويستحق الإدانة. وأعلن السفير الإسرائيلي، دان غاليرمان، عن غضبه من موقف ليبيا الذي وصفها بالدولة الإرهابية وأشار إلى تفجير طائرة بان أميركان فوق اسكوتلندا عام 1988، وقال السفير «لسوء الحظ هذا ما يحدث عندما يقتحم مجلس الأمن الإرهابيون».

وبدورها تجاهلت ليبيا تعليق السفير الإسرائيلي، وقال القائم بأعمال البعثة الليبية إبراهيم دباشي «لا نحتاج إلى تزكية من نظام إسرائيل الإرهابي، وعلى مجلس الأمن ألا يتحدث فقط عن الهجوم في القدس في الوقت الذي يتجاهل فيه ما حدث في قطاع غزة». في غضون ذلك توالت الإدانات من دول غربية للهجوم الذي وقع في القدس الغربية، وأعربت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل عن «اسفها» للاعتداء، وقدمت تعازيها هاتفيا الى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، طالبة منه ان ينقلها الى ذوي الضحايا. كما دان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي «بأكبر قدر من الحزم الاعتداء».

وقال المتحدث باسم الرئاسة الفرنسية دافيد مارتينون للصحافيين ان الرئيس الذي كان مقررا ان يستقبل الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس، سيؤكد انه من الضروري اليوم اكثر من اي وقت مضى مواصلة المفاوضات، لأن «حل النزاع لا يمكن ان يكون الا سياسيا».

ودانت الحكومة اليابانية كذلك الهجوم، بينما قال رئيس الوزراء البريطاني، غوردون براون، ان الهجوم الذي تعرضت له مدرسة دينية يهودية في القدس الغربية كان «هجوما في الصميم على عملية السلام، ويجب الا يسمح له بالنجاح في وقف عملية السلام».

وأكد «أعتقد انه من المهم للغاية التركيز على عدم السماح للراغبين في وقف عملية السلام بالنجاح، وذلك من خلال تصميم العالم بأكمله». وكان الرئيس الأميركي جورج بوش دان الهجوم وكذلك المرشحان الديمقراطيان الى الانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون وباراك اوباما. وندد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي، أكمل الدين إحسان اوغلي، بالهجوم، واعرب في بيان وردت نسخة منه الى وكالة فرانس برس عن قلقه البالغ «بشأن مقتل طلاب في القدس الغربية» الامر الذي يدينه، مذكرا بأن منظمة المؤتمر الاسلامي التي تتخذ من جدة مقرا، «تعارض كافة اعمال العنف والارهاب في أي مكان في العالم».

وأعرب اوغلي عن أمله في ان «تفتح هذه الادانة من قبل منظمة المؤتمر الاسلامي (للاعتداء) أعين اولئك الذين بقوا صامتين ازاء العنف الذي استهدف مدنيين ابرياء بينهم اطفال، في فلسطين، وان يدركوا ان حلقة القتل المفرغة يجب ان تتوقف».

ودعا الامين العام للمنظمة كافة الاطراف المعنية الى «ضبط النفس تجاه هذا الحدث» كما دعا المجتمع الدولي الى «التدخل سريعا بهدف التوصل الى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية من اجل وضع حد نهائي لأعمال العنف المؤسفة والمتكررة هذه».

من جهته اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، «أن التهدئة أمر ضروري لا بد منه»، مشددا على ضرورة أن «تتوقف الهجمات الإسرائيلية الغاشمة، وكذلك إطلاق الصواريخ». مطالبا حماس «الإخوة» بالتراجع عن «الانقلاب» في غزة.

وجاءت اقوال عباس في الوقت الذي هاجم فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت السلطة الفلسطينية، متهما اياها بالتقصير في محاربة ما سماه الارهاب، قائلا انه «لا يمكن لإسرائيل التسليم بهذا الوضع». فردت عليه السلطة الفلسطينية على لسان ياسر عبد ربه أحد مساعدي عباس، متهمة تل أبيب بالعمل على إضعافها.

وقال عباس، خلال استقباله فعاليات نسائية بمناسبة يوم المرأة العالمي، في مقره في رام الله، «نطالب بالسلام المبني على العدل الدولي ونصر عليه، ولا طريق غير السلام، وهناك قضية القدس، والقدس لنا، هناك قضية اللاجئين، والتي يجب أن تحل كما أقرت عند العرب والمسلمين».

وتابع عباس «نريد حلاً لقضايا الحدود والمستوطنات والمياه وغيرها، وإذا حصلنا على هذا، فإننا جاهزون لاتفاق سلام»، لكنه قال إن هذا الاتفاق لن يتم «إلا بتبييض السجون الإسرائيلية، وإطلاق سراح جميع الأسرى». مؤكداً «أن هذه هي الرؤية الفلسطينية للسلام». وشجب ابو مازن كل الاعتداءات الإسرائيلية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، معتبرا «أن المعاناة في غزة أكبر وأضخم، ولكن الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة أيضا في الضفة الغربية».

وفي هذا السياق شدد عباس على ضرورة أن تفتح جميع المعابر من بيت حانون إلى رفح. وتحديدا معبر رفح، «الذي كان مفتوحاً حسب اتفاق دولي، ويجب أن يفتح حسب اتفاق دولي، لأننا لا نريد تقسيم الوطن، فالوطن واحد وبالتالي الاستقلال واحد». جدد أبو مازن دعوته لحركة حماس بالتراجع عن «انقلابها» الذي وصفه بأنه «قسَم جناحي الوطن». قائلا «ان العودة عن الخطأ خير من التمادي في الباطل»، واضاف «فلنعد عن الخطأ، ولتعد اللحمة إلى أبناء شعبنا».

وتابع «هذا ما طالبنا فيه ونطالب فيه ونصر عليه، لأن الذين قاموا بالانقلاب هم من هذا الشعب، وهم أخوة لنا». وقال «إن حماس جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وعليها التراجع». وواصل قائلا «إن الحصار المفروض على قطاع غزة هو ظالم بكل المقاييس، والشعب هناك يعاني بكل فئاته والوضع لا يحتمل حسب تقارير المؤسسات الدولية». وهاجم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت اداء السلطة الفلسطينية، قائلا بأن السلطة «لا تعمل ما فيه الكفاية لقطع دابر الارهاب».

ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن اولمرت تأكيده «أن إسرائيل لا يمكنها التسليم بهذا الوضع». معربا عن صدمته من المجزرة التي ارتكبها مخرب فلسطيني في المعهد الديني اليهودي «مركاز هراف»، في القدس مساء الخميس. وردا على اولمرت، اتهم ياسر عبد ربه احد مساعدي عباس وأمين سر اللجنة لتنفيذية لمنظمة التحرير اسرائيل، بالعمل على اضعاف السلطة الفلسطينية.

وقال عبد ربه «ان الحكومة الإسرائيلية تعمل كل ما يمكنها من أجل إضعاف السلطة الوطنية، وعدم تمكينها من القيام بدورها فيما يتعلق بحفظ الأمن والاستقرار للشعب الفلسطيني». واعتبر عبد ربه في تصريحات لصوت فلسطين «ان هناك لعبة مزدوجة، يتناوب فيها (طرفان)، لإضعاف السلطة؛ الاحتلال الإسرائيلي، والانقلابيون في قطاع غزة (في اشارة الى حماس).

فى مجال آخر أقدم رئيس الوزراء الاسرائيلي، ايهود أولمرت، على خطوة أخرى الى الأمام في التوجه الايجابي نحو امكانية استئناف المفاوضات السلمية مع سورية. فقال في تصريح له أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست (البرلمان الاسرائيلي)، انه ينظر بايجابية الى مثل هذه المفاوضات، فيما لو كان هذا الأمر سيؤدي الى توقف سورية عن التدخل في النشاط الارهابي وخروجها من محور الشر.

وقال أحد أعضاء الكنيست الذي استمع الى أولمرت، انه لأول مرة يلاحظ تفوهات جادة لأولمرت في هذا الموضوع. وأضاف: بل يتولد لدي شعور بأن هناك اتصالات اسرائيلية ـ سورية، ربما عن طريق طرف ثالث، إذ ان أولمرت حرص على التأكيد بأن القيادة السورية تعرف موقفه هذا عن كثب.

وكانت تصريحات أولمرت قد وردت في اطار الرد على تساؤل من أحد النواب المؤيدين للمفاوضات مع سورية، داني ياتوم، المعروف بأنه كان رئيسا لجهاز المخابرات الخارجية «الموساد» والمقرب حاليا من وزير الدفاع، ايهود باراك. فقد طلب ياتوم من أولمرت، أن يعطي رأيه في الأنباء التي تحدثت في الأسبوع الماضي عن تصريح لمسؤول روسي (يفغيني بريماكوف)، قال فيه ان الرئيس السوري بشار الأسد قال له انه مستعد شخصيا للقاء أولمرت في موسكو، إذا وافق على تجديد الأمانة التي كان قد أودعها اسحق رابين، رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق، لدى وزير الخارجية الأميركي، وارن كريستوفر، سنة 1994 ووافق بموجبها على الانسحاب الى حدود 1967 في الجولان مقابل ضمانات أمنية.

المعروف ان هناك مجموعة كبيرة من القادة السياسيين والعسكريين الاسرائيليين يؤيدون التفاوض مع سورية، وبعضهم يفضلون هذا على المسار الفلسطيني، ويرون ان الفلسطينيين سيكونون أكثر مرونة في المفاوضات مع اسرائيل في حالة حلول سلام اسرائيلي سوري. وهناك لوبي اسرائيلي كبير ينادي بالمفاوضات مع سورية، برئاسة المدير العام الأسبق لوزارة الخارجية الاسرائيلية، ألون لئيل. وقد عاد مؤخرا من جولة في الولايات المتحدة الأميركية لإقناع المسؤولين هناك بأن يكفوا عن اعتراضهم على اجراء مفاوضات سلام اسرائيلية سورية.