رئيس الجمهورية اللبنانية يؤكد أن الجيش طبق اتفاق الطائف داخل المؤسسة العسكرية

الرئيس سليمان شدد على أهمية تعزيز قوى الأمن الداخلي

السنيورة أنهى مشاوراته وأكد على التزام الحكومة باتفاق الطائف وبنود اتفاق الدوحة

الحريري : لا يستطيع احد أن يذلنا ورأسنا ستبقى مرفوعة

زار وفد من قيادة الجيش، برئاسة قائده بالنيابة اللواء الركن شوقي المصري، القصر الجمهوري لتهنئة الرئيس ميشال سليمان الذي قال في كلمة امام الوفد: «ان الخطاب الوطني والتنشئة الوطنية شكلا عقيدة الجيش القائمة على حماية الوحدة الوطنية، لان لبنان لا يعيش من دون هذه الوحدة. وميزة لبنان هو انه وطن العيش المشترك. وقيمته تكمن في انه يضم طوائف متعددة.

واتفاق الطائف ينص صراحة في البند «ي» منه على احترام الوفاق الوطني. ونحن طبقنا هذا الامر في الجيش. وعندما نمارس العمل المؤسساتي انما نعمل كفريق، وقراراتنا تتخذ ضمن فريق عمل تمكن من اتخاذ القرار الصحيح، وهذا ما عزز الوحدة الوطنية».

واضاف: «ان التوافق على قائد الجيش رئيسا للجمهورية تم على اساس انه ادار مؤسسة الجيش في فترة صعبة تمكنت خلالها المؤسسة الوطنية من المحافظة على وحدتها ونفذت اعمالا مهمة وكبيرة على رغم امكاناتها الضعيفة. لقد استطاع الجيش ان يحافظ على وحدة صفوفه خلال هذه الفترة الصعبة، حتى تم انتخاب الرئيس. ولكن عليكم ان تكملوا المسيرة. وانا متأكد من حسن القيادة، وان هناك كفاءات كثيرة في الجيش، تقوم بوظائف عدة، سواء في قيادة الجيش، او رئاسة الاركان، او نواب رئيس الاركان.

هناك ضباط في الجيش حافظوا على وحدته وحققوا الانجازات. وهم مؤهلون لان يديروا المؤسسة بالشكل المناسب. ان الامانة محفوظة اليوم في ايديكم، كمسؤولين عن الجيش. وانا جاهز لتقديم النصح واعطاء التوجيهات، ولكنني لن اتدخل في عملكم نهائيا، الا عندما يحصل ما يمس بالمصلحة العامة، والمصلحة الوطنية، فانبهكم واعطي توجيهاتي بالموضوع».

وتابع: «مطلوب منكم ان تتعاونوا بشكل وثيق مع المؤسسات الامنية الاخرى وخاصة قوى الامن التي هي سند كبير للجيش. فدائما في المشاكل الصغيرة، اول من يحضر هم رجال قوى الأمن، قبل ان يستفحل الخلاف ويتسبب بصدام مسلح. ويجب بالتالي تعزيز هذه القوى، وكذلك الجيش، عدة وعددا، حتى تتمكن من تغطية كافة المهام الامنية».

وختم الرئيس سليمان كلمته قائلا: «اشد على ايديكم، وادعوكم الى عدم الخوف طالما ترتكزون في عملكم على الثوابت الوطنية والمبادئ التي نشأتم عليها، وهذا ما يحميكم من الاخطاء. ويبقى الأهم ان ترتكزوا على ما هو صحيح، وعلى المبادئ الاساسية، لا على خطأ وتنطلقوا منه الى اتخاذ قرار خاطئ. اتمنى لكم عملا منتجاً وتفعيلا لكل القطاعات والوحدات».

هذا واكد رئيس الجمهورية اللبناني العماد ميشال سليمان، ان «من واجب القوى الامنية التعاون والتنسيق في ما بينها، بهدف تعزيز الامن في البلاد واشاعة اجواء الطمأنينة والاستقرار في نفوس المواطنين»، داعياً الى تعزيز عمل قوى الأمن الداخلي، قيادة وضباطا ورتبا وافرادا. وركّز خلال استقباله وفدا من المديرية العامة لقوى الامن الداخلي برئاسة المدير العام اللواء اشرف ريفي، الذي قدم اليه التهاني بانتخابه، على اهمية توافر عناصر المشاركة والتواصل واللامركزية باعتبارها معايير اساسية لحسن القيادة والانتاجية.

وإذ اعرب ريفي عن ثقة قوى الأمن بـ«أن رعايتكم من موقعكم الرئاسي ستعطي قوى الأمن دفعاً اضافياً للاستمرار في اداء مهمتها»، معاهدا الرئيس على «ان نكون يدا واحدة وان نبقى الى جانب الجيش كما كنا دائما خلف قيادتكم الحكيمة». وردّ سليمان مشددا على ضرورة قيام القوى الأمنية المختلفة، ولاسيما قوى الأمن الداخلي بالمهمات الموكلة اليها باندفاع ومناقبية وتجرد لتوفير الطمأنينة للمواطنين وسائر المقيمين على الاراضي اللبنانية. وقال: «من حق المواطن عليكم ان توفروا له الأمن والاستقرار. واذا كانت الظروف التي شهدتها البلاد قبل اسابيع اثرت على اداء القوى الامنية، فان الارادة الوطنية الجامعة التي تحققت بعد اتفاق الدوحة، واعادة تكوين السلطات الدستورية بدءا بانتخاب رئيس الجمهورية، وصولا لاحقا الى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والتحضير للانتخابات النيابية، ستشكل عوامل مهمة في تعزيز الهدوء والاستقرار الذي تحميه القوى الامنية وتحصنه».

واضاف: «ان التعاون التام بين المؤسسات الامنية هو عامل اساسي في تعزيز ثقة المواطنين بقواهم الامنية. من هنا، تكمن اهمية اعادة تعزيز مجلس قيادة قوى الامن الداخلي في اطار الوحدة الوطنية، لتكون كل القرارات مستندة الى قواعد التوازن الوطني، الذي يشكل الضمانة الحقيقية لوحدتنا الوطنية».

كذلك التقى سليمان نائب وزير الدفاع الاميركي اريك اديلمان والقائمة باعمال السفارة الاميركية في بيروت ميشيل سيسون، مع وفد من وزارة الدفاع الاميركية والسفارة الاميركية في بيروت. وإذ جدد ادلمان تهاني الادارة الاميركية الى سليمان، بحث معه في سبل التعاون بين البلدين وتحديدا في المجال العسكري. وخلال الاجتماع اكد ترحيب بلاده بالرؤية التي اعلنها سليمان في خطاب القسم لجهة تعزيز اللحمة بين اللبنانيين والتوافق في ما بينهم حول القضايا المطروحة.

وعقب اللقاء صرّح ادلمان: «هذه زيارتي الثالثة للبنان في غضون ستة أشهر، وقد تحدثت مع فخامة الرئيس عن السبل الآيلة الى توفير التجهيزات اللازمة للقوات المسلحة، ومنها المروحيات والآليات الاخرى التي تعزز سرعة الجنود، ليتمكنوا من تحمّل مسؤولياتهم الوطنية بالشكل المناسب، كالانتشار في الجنوب تماشيا مع القرار 1701 الصادر عن مجلس الامن».

وعن امكان دعم الولايات المتحدة الحكومة المقبلة للرئيس فؤاد السنيورة التي ستضم وزراء من حزب الله، قال: «هذه الحكومة منتخبة والوزراء الذين سيكونون فيها يمثلون الشعب اللبناني. وقد اعربت للرئيس السنيورة عندما التقيته اننا سنتابع عملنا معه كما فعلنا دائما».

ومن زوار سليمان، السفير السعودي لدى لبنان عبد العزيز خوجه، الذي نقل اليه تهاني خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وولي العهد الامير سلطان بن عبد العزيز وكبار المسؤولين في المملكة.

وعقب اللقاء، صرح خوجة: «نتمنى ان يبدأ السياسيون بالتفكير والتعلم من تجاربهم لان البلاد تحتاج فعلا الى الاستقرار والنمو الاقتصادي والازدهار». وأضاف: «من الطبيعي ان تأخذ العملية السياسية دورها بالنسبة الى تأليف الحكومة. المهم الآن انه اصبح للبنان رئيس للجمهورية وبدأت المؤسسات تعمل من جديد، وهذا هو الاهم. ونحن نتمنى لهذه البلاد كل الخير والازدهار والتقدم، وان ينتهي المسار الديمقراطي لتأليف الحكومة في اقرب وقت».

وعن تخوفه من ان تؤثر الاحداث الأمنية المتنقلة على اتفاق الدوحة ودور المملكة في حماية هذا الاتفاق، قال: «أتمنى ان تتوقف الاحداث الامنية، لا بل الا تحصل ابدا. كما نأمل من الاعلام في الا يساعد على تأجيج هذه الامور، لكي تهدأ النفوس وتبلسم الجراح».

وعن دور اضطلعت به السعودية في اعادة تكليف الرئيس فؤاد السنيورة، قال: «هذا غير صحيح. لبنان بلد ديمقراطي والحكومة مسارها ديمقراطي، وهناك اكثرية واقلية. ولو كلف (رئيس كتلة المستقبل النيابية)، النائب سعد الحريري بتأليف الحكومة لكانوا قالوا ان المملكة مارست ضغوطا لتولي الحريري رئاسة الحكومة. هذا كله كلام وشائعات. اؤكد ان المملكة لا تتدخل في الشؤون الداخلية للبنان الذي يعرف كيف يحكم نفسه ويقود مسيرته الديمقراطية». وعما اذا وجه دعوة رسمية الى سليمان لزيارة المملكة، قال: «الرئيس سليمان مرحب به في اي وقت، فالسعودية بلده».

سئل: ما رأيكم في استكمال المسعى القطري لدى سورية وما يحكى عن خطوة مقبلة ستكون بقيام تمثيل دبلوماسي بين لبنان وسورية؟ فأجاب: «نأمل في ان يتحقق التمثيل الدبلوماسي. لا اعرف حقيقة ما هي الخطوات بالضبط، ولا استطيع بالتالي ان اتكلم عن غيري». من جهة أخرى، صدر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية بيان طالب فيه سليمان اللبنانيين بـ«ازالة الصور واللافتات المرفوعة في كل المناطق اللبنانية، وكذلك سائر المظاهر الاحتفالية التي واكبت الاستحقاق الرئاسي».

وأوعز الى الجهات الرسمية والبلديات المعنية متابعة تنفيذ رغبته ابتداء من الاثنين 2 حزيران (يونيو) 2008، اذا لم يبادر المعنيون الى التجاوب تلقائيا معها. وأشار البيان الى ان الرئيس يتطلع «الى ان تبادر سائر القيادات اللبنانية الى اتخاذ خطوات مماثلة في ازالة الصور واللافتات والشعارات المتعلقة بها، نظرا الى الضرر الذي تلحقه هذه المظاهر بالبيئة والتشويه الذي تحدثه في الطبيعة، اضافة الى ما قد تثيره من مشاعر الاستفزاز». كما وقع مراسيم ترقية ضباط الجيش اللبناني الذين استحقوا الترقية في عام 2007 والتي لم توقع في حينها بسبب الأزمة.

وكانت أعلنت رئاسة الجمهورية في لبنان عصر الأربعاء ان الرئيس اللبناني ميشال سليمان كلف فؤاد السنيورة تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة في ختام استشارات نيابية.

واعلنت رئاسة الجمهورية في بيان "استنادا الى الاستشارات النيابية التي اجراها رئيس الجمهورية بتاريخ 28ايار/مايو (...) استدعى فخامته دولة الرئيس فؤاد السنيورة وكلفه تشكيل الحكومة".

وجاء مرسوم التكليف بعد يوم طويل من الاستشارات النيابية أجراها سليمان مع 127نائباً في البرلمان حصل خلالها السنيورة على دعم 68نائباً من تحالف الغالبية البرلمانية بينما طرح 59نائباً من المعارضة أسماء أخرى أو لم يسموا أحداً.

وكان ائتلاف الأغلبية البرلمانية برئاسة سعد الحريري اتفق على ترشيح السنيورة بينما رفضت المعارضة تسميته.

وقال سعد الحريري زعيم أكبر كتلة برلمانية في الائتلاف الحاكم للصحفيين بعد اجتماعه مع الرئيس الجديد في قصر بعبدا ان كتلته لم تسم السنيورة "للتحدي ولكن سميناه للمصالحة ولفتح صفحة جديدة".

ويشغل السنيورة ( 65عاماً) منصب رئيس الوزراء منذ يوليو تموز 2005م وكان هدفاً لحملة للمعارضة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2006م لاجباره على الاستقالة.

ولم تسم المعارضة التي يتقدمها حزب الله السنيورة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وقال رئيس كتلة حزب الله محمد رعد في ختام الاجتماع مع سليمان "المرشح لتشكيل حكومة وحدة وطنية ينبغي ان يتسم بمواصفات تعكس هذا العنوان".

أضاف "نحن لم نسم أحداً لرئاسة الحكومة ونعتقد ان اللبنانيين يتوقون إلى شخصية تحدث صدمة ايجابية تريحهم خصوصاً مع اطلالة هذا العهد الجديد".

كذلك فعلت كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعد أحد زعماء المعارضة البارزين.

أما رئيس التيار الوطني الحر الزعيم المسيحي المعارض ميشال عون فاقترح ترشيح ثلاثة أسماء أخرى قال أنها وفاقية ولكنه أكد اصراره على "المشاركة في الحكومة دون تأييد رئيس الحكومة حالياً".

وقال "نحن نعلن أنفسنا معارضة في داخل الحكومة. حتى ولو لم يأت الرئيس كما نريد سنقبل بقرار الأكثرية ولكن سنبقى مصرين على المشاركة في الحكم".

من جانبه، أعرب رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة عن أمله بانتقال لبنان إلى حال الاستقرار والتنافس الديمقراطي الحر والانفتاح وقبول الآخر داعياً الجميع إلى مراجعة الماضي لعدم العودة إليه. وكان السنيورة يتحدث مساء الأربعاء إلى الصحافيين في القصر الرئاسي في بعبدا شرق بيروت.

وأمل في الانتقال من الوضع الراهن المعروف بانقساماته إلى "حال الاستقرار والتنافس الديمقراطي والحر المصان من خلال احترام الدستور واحترام حق التعبير الذي يرعاه وتكفل القوانين ممارسته". وشدد السنيورة على ان "التنافس لا يستقيم إلاّ بالانفتاح وقبول الآخر بل احترامه في إطار الدولة المدنية الديمقراطية". ودعا الجميع إلى مراجعة الماضي "لاستخلاص دروسه لا للعودة إليه. ففيه الكثير مما يجب ان يمضي إلى غير رجعة. وإني أدعو الجميع إلى المساهمة في بلسمة الجراح وتجاوز ما عرفناه من انقسامات وحملات ولجوء إلى العنف ومعالجة مشكلاتنا كلها بروح تعلي من شأن مصلحة الوطن والمواطنين وأمنهم واستقرارهم".

ولفت السنيورة إلى ما اعتبره أهمية "العيش المشترك" بين اللبنانيين، منبهاً إلى ما ضاع من فرص بسبب المشاحنات الداخلية، وقال "إذا ما تأخرنا مرة جديدة عن ركوب قطار التفاهم والانطلاق به نحو الاستقرار والنمو والتنمية المستدامة والتقدم والازدهار فإن هذا القطار لن ينتظرنا مرة جديدة.. وسنكون قد ضيعنا ثقة اخواننا وأشقائنا العرب الذين تداعوا إلى نجدتنا ومد يد المساعدة لنا، وهم الجادون في التزامهم ودعمهم للبنان سياسياً واقتصادياً". وأشار إلى ان "مهمة تعزيز بناء جيشنا الوطني وقوانا الأمنية تبقى في أعلى سلم أولوياتنا الوطنية، فتقوم بكامل دورها حامية للجميع في مواجهة العدو وفي الحفاظ على السلم الأهلي والنظام الديمقراطي".

واستهل السنيورة استشاراته النيابية فى جولته الأولى بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه برى الذى التقى لاحقا النائب سعد الحريرى وعقد معه خلوه استمرت 40 دقيقة. ثم استقبل الرئيس السنيورة الرئيس السابق لمجلس النواب حسين الحسينى، فنائب رئيس مجلس النواب فريد مكارى الذى طالب السنيورة بـ " حكومة تنقل لبنان من الاشتباك السياسى إلى الحوار السياسى ، وتعبر عن التوجهات الرئيسية لخطاب القسم وتعمل لترجمته من خلال البيان الوزارى، وتعمل على تفعيل المؤسسات الدستورية ولاتتحول وسيلة لتعطيل الشأن العام، وتهيئ الظروف السياسية والأمنية لإجراء انتخابات نيابية لا يجوز أن تجرى تحت ضغط السلاح " وأشار إلى وجود " اختبار جدى للنوايا " . وقال : " اليوم نعلم إذا كانت الاقلية تنوى فعلا فتح الباب أمام المصالحة أو اقصاء المصالحة وإبقائها رهينة للابتزاز ".

والتقى السنيورة النائب ميشل المر الذى قال أنه أبلغه " أن هناك شريحة كبيرة تتمثل بالوزير الياس المر " نافيا ما يقال أنه " سيتولى وزارة الداخلية " وأكد : " أنا لن أتى إلى الوزارة ، وسمعت اليوم أن ( ابنته ) السيدة ميرنا مرشحة، أقول أن السيدة المر ليست مرشحة ومنافسة لوالدها، الياس المر هو مرشح هذه الشريحة على المقعد الوزارى ". مشيرا إلى أن رئيس الجمهورية و رئيس الحكومة " يقرران ممثلنا فى الحكومة ".

وحمل المر بشدة على النائب عون من دون أن يسميه. وقال " الياس المر. هناك بعض النواب احتقرهم عندما يبدأون القول اننا لن نقبل بالياس المر. لا احد يطلب رأيك يا فلان يا من والد الياس المر اتى بك نائبا حتى تقول تقبل أو لا تقبل. وهو قد عرف نفسه لأنه بالامس كان يقولها ". وأضاف : " الياس المر لم يقل انه يريد وزارة الداخلية أو يرغب بها. هناك انتخابات ستأتى. وزير الداخلية مهما فعل سيقولون انه يتدخل بالانتخابات يمينا وشمالا. نحن نريد ان نجرى انتخابات بقوتنا من دون مساعدة الدولة أو أى وزارة أو وزير الداخلية. فالياس المر لا يطالب بوزارة الداخلية لكى لا يقال أنه كان يريدها وجاء فى وزارة اخرى، لا اليوم ولا منذ شهر ولا منذ شهرين يفكر فى أن يعود وزيرا للداخلية ".

ثم استقبل الرئيس السنيورة كتلة " اللقاء الديمقراطى " برئاسة النائب وليد جنبلاط الذى لم يشأ بعد اللقاء الذى استمر ثلث ساعة، الإدلاء بأى تصريح، ولدى عودة الرئيس برى إلى المجلس بعد تناوله طعام الغذاء فى الخارج، صادف عند مدخل المجلس النائب وليد جنبلاط وأعضاء " اللقاء الديمقراطى " وتبادل الجميع التحيات . وعند سؤال الإعلاميين الرئيس برى عن أجواء الاستشارات اكتفى بالقول : " استبشروا خيرا ".

وطالب النائب محمد رعد بعد لقاء كتلة " الوفاء للمقاومة " الرئيس السنيورة فى إطار استشاراته النيابية بوزيرين من المعارضة على حساب حصة " حزب الله " احداهما من الطائفة السنية والآخر من الطائفة الدرزية من دون تسميتهما مشيرا إلى " أن الحقائب متواضعة ". وقال : " طالبنا بامر بالنسبة للبيان الوزارى ولم نجد ما يخالفه".

إلى ذلك، أعلن وزير الدولة لشئون التنمية الإدارية جان أوغاسابيان و " أن التمثيل الأرمنى على قاعدة الحصول على مقعدين للطائفة الأرمنية بات أمرا محسوما داخل الحكومة الثلاثينية المرتقب تشكيلها ". واشار إلى أنه أجرى جمله من الاتصالات مع القيادات السياسية والمرجعيات المعنية للتأكيد على تمثيل الطائفة بمقعدين ، و " قد حسم هذا الأمر لجهة حفظ حقوق الأمن الأرثوذكس بمقعدين فى هذه الحكومة ".

وطالب عضو كتلة " المستقبل " النيابية النائب نبيل دو فريج، بـ " انصاف المذاهب المسيحية المسماة خطأ أقليات من خلال إشراكها فى الحكومات العديدة بوزير ينتمى إلى أحد المذاهب التى لا ينتمى إليها ممثلها فى المجلس النيابى ". ورأى انه " آن الآوان لإنصاف هذه المذاهب وخصوصا عندما تكون التشكيلة الحكومية فضفاضه وتتسع لجميع مكونات المجتمع اللبنانى " لافتا إلى ما تنص عليه المادة 95 من الدستور لجهة ضرورة " تمثيل الطوائف والمذاهب بشكل عادل".

وأنهى رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة استشاراته النيابية وانتقل الى مرحلة تأليف الحكومة وغربلة الاسماء المرشحة للتوزير بالتشاور مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والقيادات السياسية في الاكثرية والمعارضة، مؤكدا ان الحكومة المقبلة «ستعبر عن اتفاق الدوحة»، ومبديا إصراره على تخطي العقبات.

وقال السنيورة للصحافيين اثر انتهاء استشاراته التي امتدت يومين: «أريد أولا أن أحيي جميع اللبنانيين عبركم، وأتمنى لهم عطلة نهاية اسبوع هادئة ومشرقة وفيها الكثير من الامل وان تكون بدايات جديدة لكل لبنان، ان شاء الله خلال الاشهر المقبلة. والواقع انه على مدى اليومين الماضيين كان لي بعد ان كلفني رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بحسب الاستشارات الملزمة فرصة الاجتماع مع السادة النواب والكتل النيابية، واستمعت الى وجهات نظرهم في شتى الأمور في ما يتعلق في المرحلة المقبلة وفي طليعتها في الأولويات التي يجب ان تسود، وايضا في ما يتعلق بالحكومة الجديدة وتشكيلتها وطبيعتها، وما يقترحون من أفكار وما يتمنون من حقائب في هذه التشكيلة الحكومية التي اردناها ان تكون حكومة الوحدة الوطنية».

واضاف: «هذه الحصيلة التي استمعت اليها ستكون موضع دراسة متعمقة من قبلي، وسأعرضها على الرئيس سليمان في أفكارها الأولية الآن، وسنستعرض معا كل جوانب تشكيل الحكومة، وسيصار الى الاتصالات الثنائية لاستكمال هذه الصورة حتى تنجلي ان شاء الله هذه التشكيلة الحكومية، التي كما قلت نريدها ان تكون معبرة عن توافق اللبنانيين على ما اتفقوا عليه في اتفاق الدوحة، ومنطلقين اساسا من الالتزام باتفاق الطائف وبميثاق العيش المشترك اللبناني، وهذا الأمر سيكون محور اهتمامي في الأيام المقبلة».

وردا على سؤال عن توقعاته لموعد اعلان التشكيلة الحكومية، قال: «كما عهدتموني في المرة الماضية، لن أرتبط في أي موعد محدد، وبالتالي فليتأكد جميع اللبنانيين انه اذا كان في استطاعتي أن أنهيها خلال ساعة، لن أعطيها ساعة وخمس دقائق». وسئل: هل ثمة عراقيل تعترضه؟ فقال: «كما تعلمون هناك الأصول الدستورية التي نلتزمها بكاملها في موضوع تشكيل الحكومة، لذا نتولى فخامة الرئيس (سليمان) وأنا عملية جوجلة ودراسة كل الأمور والأفكار وسنقوم بكل الاتصالات اللازمة، وسنعطي التشكيلة الحكومية كل الوقت الذي يلزمها، ولن اقول لكم ماذا سأفعل او ما هي الخطوات اللاحقة».

ورفض الإجابة عن اسئلة الصحافيين حول موضوع المقايضة وحول سلاح المقاومة، وأكتفى بالقول «عندما نصل الى الجسر نرى كيف نجتازه». وعما إذا كان متفائلا، قال: «إن شاء الله متفائل، فموضوع التفاؤل والتشاؤم حالة نفسية. وعندي والحمد لله رب العالمين دائما الإصرار والعزيمة. علينا ان نتخطى ان شاء الله العقبات وسنعبر الجسر».

من جهة ثانية أكد رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، ان «السلاح ليس قوة، بل الايمان هو القوة الحقيقية». وخاطب مواطنين في محلة الطريق الجديدة قائلاً: «سنبقى مرفوعي الرأس ولا يستطيع احد اذلالنا».

وأدى الحريري صلاة الجمعة في مسجد الامام علي في منطقة الطريق الجديدة بحضور قائد شرطة بيروت، العميد الركن نبيل مرعي، وحشد من المصلين. وقد القى قاضي بيروت الشرعي الشيخ احمد درويش الكردي خطبة قال فيها: «ان ما تعرضت له بيروت في الآونة الاخيرة لا يمكن ان يغير من اقتناعات أهلها او توجهاتهم السياسية بالرغم من كل ما استخدم من اسلحة ووسائل ترهيب لا تليق بالتعاطي بين أبناء الوطن الواحد». وأكد «الوقوف صفا واحدا في وجه كل المخططات والاعتداءات التي تستهدف بيروت كعاصمة ومن خلالها كل الوطن».

من جهته وقبل مغادرته المسجد، ألقى النائب الحريري كلمة جاء فيها: «أريد فقط ان اقول لكم ان رأسكم سيبقى مرفوعا دائما. وعندما استشهد الرئيس رفيق الحريري بقي رأسنا مرفوعا.

ولا يستطيع احد إذلالنا وسنبقى مرفوعي الرأس دوما، لان بيروت صمدت وستصمد. وباذن الله، لا يصح الا الصحيح في النهاية. لقد مررنا بمرحلة صعبة. ولكن في كل لحظة ودقيقة بقي رأسي مرفوعا، لانني اعلم ان رفيق الحريري موجود في قلب كل واحد منا».

واضاف: «السلاح ليس قوة بل الايمان هو القوة الحقيقية. ونحن جميعا قوتنا بوحدتنا. وباذن الله سنبقى جسما واحدا ضدَّ أي فتنة او ترهيب. ولن ننجر الى ما يريدونه لاننا من مدرسة رفيق الحريري، هذه المدرسة التي بنت لبنان وأعادت اعماره وعلمت الانسان». وتابع: «علينا ان نصبر ونصمد لإكمال هذا الطريق، لانهم مهما فعلوا لن يستطيعوا تغيير إرادتنا او إرادتي لان إيماني بالله وإيماني بكم انتم أهل بيروت كبير جدا».

هذا، واستقبل الحريري في دارته في قريطم وزير الاشغال العامة والنقل محمد الصفدي وعرض معه آخر المستجدات. كما استقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض. وبحث معها في التطورات.

والتقى رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري سفير المملكة العربية السعودية في بيروت د. عبد العزيز خوجة وعرض معه التطورات. واكد، في حديث تلفزيوني اجري معه، ان اختيار الرئيس فؤاد السنيورة لتشكيل الحكومة الأولى في عهد الرئيس ميشال سليمان هو «البداية للمصالحة التي نريدها في هذا العهد»، كاشفا عن «اتصالات مع المعارضة تشير الى انها مستعدة لتسهيل الامور».

واذ اشار الى «اتصالات غير مباشرة» مع «حزب الله» و«تواصل» مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، قال: «اجواؤنا واجواؤهم ايجابية. والحكومة سنشكلها معا. واظهار النوايا يجب ان يكون من الطرفين». وسئل الحريري عن الامر الذي حسم عدم مجيئه رئيسا للحكومة الجديدة، فقال: «نحن نريد ان نبدأ مصالحة في العهد الجديد. واختيار الرئيس السنيورة يمكن ان يكون بداية في هذه المصالحة».

وسئل اذا كانت ثمة اتصالات لترتيب لقاء بينه وبين الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، فاجاب: «مفروض مع تشكيل الحكومة بأسرع وقت يمكن ان تظهر النوايا الحقيقية. وإن شاء الله ان تكون المعارضة تسعى الى تشكيل حكومة في اسرع وقت. هنالك اتصالات ولكنها ليست مباشرة مع حزب الله. هنالك تواصل مع الرئيس نبيه بري. وهذا سيبلور مصالحة في مكان ما في النهاية. واود الاشارة الى ان اظهار النوايا ليس فقط من جهتهم انما من جهتنا ايضا لان الحكومة سنشكلها سويا، لذا فإن اظهار النوايا سيكون من الطرفين وبشكل متبادل لتشكيل الحكومة».

وسئل الحريري: الأمين العام لـ«حزب الله» تحدث في خطابه عن افعال واقوال مطلوبة، هل كان يقصد ان لديهم النية وانتم المترددون؟ فاجاب: «نحن نريد ان نترجم كل الاقوال والافعال على الارض. قبل احداث بيروت كنت قد دعوت لاجتماعات مع (السيد) حسن نصر الله و(الرئيس) نبيه بري ولكن هذه الاجتماعات لم تحصل. انا كنت المبادر لفتح حوار. اليوم بالنتيجة ما حصل كبير وخطير جدا. فلذلك نحن ننظر الى الامر بأنه ليس مجرد لقاء يمكن ان يحسن الاجواء، على اهمية عقد اللقاء الذي يجب ان يحصل. لكن هناك اموراً عديدة يجب ان تتبلور كي يحصل اللقاء».

وبالنسبة الى مسألة الحكومة الجديدة، رأى «ان هناك اجواء ايجابية ويجب ان نكمل بالايجابية نفسها. يوجد اتفاق الدوحة. واذا كان هناك من يريد ان يعرقل الاتفاق فليتحمل مسؤولياته». وعما اذا كان الاتفاق دخل في تفاصيل توزيع الحقائب الوزارية، افاد: «ان الاتفاق شكل ارضية لحسن النوايا. من جهتنا اكدنا على حسن نوايانا من خلال انتخابنا رئيس الجمهورية على الرغم من الاعتراض على الآلية التى اعتمدت لانتخابه. وقد عبر عن ذلك عدد من الاخوة في قوى الرابع عشر من اذار، ولكن لان هناك نوايا صافية سرنا في الانتخابات». واكد: «لدينا نوايا صافية لتشكيل الحكومة كي ترتاح الناس».

هذا وأبدى البطريرك الماروني نصر الله صفير ارتياحه لأنه «أصبح لدينا رئيس للجمهورية». وأمل في أن «تشكل حكومة تتجاوب مع كل الناس وتضم كل الأطراف وألا يتدخل أحد من أجل عرقلتها». وقال أمام وفد زار بكركي: «نعرف أن قسما كبيرا من اللبنانيين أخذ طريقه إلى ديار الانتشار. ونأمل أن ينقطع اللبنانيون عن الذهاب إلى أمكنة أخرى وأن يبقوا في لبنان. ولكن نحن نسأل الله أن تستقر الأحوال في لبنان وأن يظلوا (اللبنانيون) متكاتفين متضامنين على ما هم فيه من طوائف مختلفة لأن لبنان هو نموذج للتعايش السلمي بين الطوائف على اختلاف أنواعها».

إلى ذلك، استقبل صفير السفير الإيطالي في بيروت غبريال كيكيا وعرض معه المستجدات على الساحة الداخلية. وعقب اللقاء، قال كيكيا: «بالنسبة إلى التشكيلة الحكومية الجديدة، أن كل البلدان التي تعتمد النظام الديمقراطي ومنها لبنان، تجري استشارات قبل تأليف أي حكومة جديدة. وقد يمر هذا الأمر ببعض التعقيدات. ونتمنى أن تكون ولادة الحكومة العتيدة قريبة على أساس ما تم التوصل إليه في اتفاق الدوحة الذي تضمن نصا خاصا يتعلق بالتشكيلة الحكومية. وان ايطاليا أكدت احترام سيادة لبنان واستقلاله. وان تشكيل الحكومة اللبنانية شأن لبناني محض يتشاور حوله الفرقاء اللبنانيون».

كما استقبل البطريرك صفير رئيس الرابطة المارونية د. جوزيف طربيه الذي قال: «أبدينا تفاؤلا مشتركا في مناسبة ملء الفراغ الرئاسي بانتخاب العماد ميشال سليمان، والإجماع الداخلي والخارجي والدولي الذي لقيه هذا الانتخاب. ونتمنى أن يكون العهد الجديد عهدا تأسيسيا لمرحلة نستطيع الخروج فيها إلى مصالحة وطنية شاملة والى معاودة مقاربة كل الملفات المطروحة بروح التسوية وروح المحبة في هذا الوطن».

واعتبر أن للحكومة الجديدة «مهمة رئيسية محددة هي إنجاز قانون الانتخاب، بحيث يعاد تكوين السلطة من طريق الرجوع إلى الشعب. وعليها ألا تغفل الملفات الأساسية. والمفترض بعد تأليفها أن تجتمع برئاسة رئيس الجمهورية الذي عليه أن يدير الحوار بما يتمتع به من قدرة وهيبة وتقدير عربي. ويجب مقاربة هذه الملفات وألا تترك وتهمل، وخصوصا أن الرئيس قارب، في خطاب القسم الشامل والكامل، كل المواضيع الخلافية بروح إيجابية. فإذا قاربت الحكومة هذه المواضيع ضمن سقف خطاب القسم فستتوصل، فعلا، إلى تحقيق ما يرضي اللبنانيين».

من جانبه اقترح رئيس الهيئة التنفيذية لـ«القوات اللبنانية» سمير جعجع ان يكون خطاب القسم لرئيس الجمهورية ميشال سليمان «نقطة الارتكاز الأساسية للبيان الوزاري» الذي ستضعه حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. ورأى، في حديث ادلى به عقب زيارته الرئيس سليمان في القصر الجمهوري، ان الحكومة «ستكون متوازنة وممثلة للجميع وتعطي انطلاقة جديدة للبلد». وقال انه ينتظر «مرحلة جديدة ولن يبقى كل شيء على حاله» وانه لم يلمس ان احدا «سيعقد تشكيل الحكومة، لا نحن ولا غيرنا». واقترح بدء الحوار الوطني بعد تشكيل الحكومة وقبل البيان الوزاري.

وابلغ جعجع الصحافيين: «في الحقيقة نحن مسرورون. وانا شخصيا مسرور جدا لان الحياة عادت الى قصر بعبدا. ومهما يكن لا تستطيع الدولة ان تسير من دون رأس، وبعد غياب طويل والذي اعتبره ليس لستة اشهر فقط، انما لسنوات طويلة، لم تكن رئاسة الجمهورية تمارس كما يجب ان تمارس، لا تبعا للدستور ولا تبعا للتقليد في لبنان». وذكر انه قدم الى الرئيس سليمان «تصورنا بشكل اولي للحكومة الجديدة».

وسئل اذا كانت الاكثرية وتحديدا كتلة «القوات اللبنانية» ستسهل تشكيل الحكومة خاصة انه يقال ان العقد ستكون في توزيع الحقائب وتحديدا السيادية، فاجاب:«انا حتى الآن لم المس ان احدا سيعقد تشكيل الحكومة، لا نحن ولا غيرنا. ولكن كما كل حكومة سيكون هناك أخذ ورد كبيرين حول الحقائب وطريقة توزيعها. وآمل ان يظل هذا الاخذ والرد ضمن حدوده العادية والمتعارف عليها وان ينتهي في وقت ليس بالطويل طالما كانت النيات الحسنة موجودة. ولا اتصور ان المشروع سيتعرقل بمجمله بسبب حقيبة وزارية».

وسئل: هل ستعيدون الاعتبار للتمثيل المسيحي، خاصة ان مسيحيي 14 آذار لم يتمتعوا بحقائب اساسية في الحكومة السابقة لانكم اعطيتم الاولوية للمشاركة السياسية؟ فاجاب: «صحيح جدا، عدا عن ان ظروف تشكيل الحكومة الماضية تختلف تماما عن ظروف تشكيل الحكومة الحالية. العامل الاهم اننا نعتبر انه خلال تشكيل الحكومة الماضية عمليا لم يكن هناك رئيس جمهورية. لكن الان هناك رئيس جمهورية. وبالتالي ستكون الحكومة متوازنة وممثلة للجميع وتعطي انطلاقة جديدة للبلد، باذن الله».

واعتبر جعجع ان «الحسنة الكبيرة لدى العماد ميشال سليمان انه ديمقراطي فعلا وليس بالقول او نظريا. والنقاط التي طرحناها معه حصلت مناقشة مباشرة بشأنها. واخذ رأينا في الاعتبار، كما اننا تفهمنا موقفه تماما. ويجب الاعتراف بانها المرة الاولى منذ زمن لدينا رئيس للجمهورية ديمقراطي بالفعل وبكل معنى الكلمة». وقال: «كان لدي اقتراح بسيط وهو بدء الحوار بعد تشكيل الحكومة وقبل البيان الوزاري لأنه ساعتئذ على ضوء هذا الحوار لا تعود هناك مشكلة بالبيان الوزاري أو نكون قد مهّدنا له، مع انني اعود وأطرح من جديد أن يكون خطاب القسم نقطة الارتكاز الاساسية للبيان الوزاري المقبل».

ومن زوار الرئيس سليمان نائب رئيس الوزراء القطري وزير الصناعة والطاقة عبدالله العطية الذي قال ردا على سؤال اذا كان اتفاق الدوحة ارسى هدنة واذا كان لبنان مقبلا على جولة جديدة شبيهة بما حصل في 7 مايو (ايار) الحالي: «هذا غير صحيح. وانا لست موافقاً على كلمة هدنة. بالعكس ان هذا الاتفاق رأينا تباشيره بانتخاب رئيس الجمهورية. وهو اهم بند فيه وكان اسرع انتخاب رئيس جمهورية في العالم. والمشاركون الذي حضروا انتخابه، وعلى رأسهم سمو الامير ورئيس الوزراء وممثلو الدول العربية والاقليمية والدولية، شكلوا ظاهرة ايجابية. وباعتقادي انه لا يجب ان نبرر او نسوغ فكرة الهدنة، بالعكس يجب ان نكون كلنا متفائلين، فاللبنانيون لم يعودوا ذاهبين إلى المجهول».

وسئل اذا كانت ستحصل مواكبة قطرية لتنفيذ بقية بنود ومراحل اتفاق الدوحة، فاجاب: «الجهود القطرية متواصلة وسوف تكون هناك مواكبة لكل ما يحصل، ومحاولة تسريع تشكيل الحكومة اللبنانية وفق التقسيم الذي اتفق عليه. واذا كان هناك توزيع لوزارات سيادية وخدماتية فهذه ظاهرة لبنانية طبيعية منذ القدم. منذ عام 1943 كان هناك صراع على الحقائب الوزارية بين سيادية وخدماتية».

وفي اول اختبار جدي لمدى تفاعل المجتمع الاقتصادي العربي مع معطيات اتفاق الدوحة ونتائجه، تستضيف بيروت يومي 19 و20 يونيو (حزيران) الجاري المؤتمر الثاني عشر لرجال الاعمال والمستثمرين العرب برعاية رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة وحضوره .

وسيتيح المؤتمر للحكومة الجديدة ان تطرح رؤيتها الاقتصادية والاصلاحية لتفعيل الجانب الاقتصادي والاستثماري للاتفاق السياسي، والاهم فيها طمأنة رجال الاعمال والمستثمرين بان جولة العنف الأخيرة في لبنان غير قابلة للتكرار في أي محطة تعود فيها الخلافات السياسية الى الواجهة .

وإذ رحب رئيس مجلس الاتحاد العام للغرف العربية الوزير اللبناني السابق عدنان القصار بإيلاء الجانب الاقتصادي اهمية في خطاب القسم لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، ابدى ثقته بتطلع الجميع الى «ارساء اسس اتفاق سياسي ضامن للاستقرار وتوافق اقتصادي كفيل بتحقيق الاصلاح الشامل بمضامينه كافة بمشاركة القطاع الخاص المحلي والخارجي».

وقال القصار في مؤتمر صحافي دعا اليه «ان لبنان يملك القدرات والمقدرات الكافية واللازمة لإطلاق مسيرة استعادة دوره المفتقد في المنطقة والعالم على كل الصعد الثقافية والاقتصادية والاستثمارية والسياحية والتجارية، مما يمكن بيروت من بناء قدراتها التنافسية للاضطلاع بدور مالي ومصرفي مميز ومتميز في المنطقة والعالم بالرغم من المنافسة الحادة وبمعايير مالية من قبل عواصم عربية وعالمية رائدة في هذا المجال».

أضاف: «ان المؤتمر يشكل منصة عربية جامعة لرجال الاعمال والمستثمرين في كل القطاعات الاقتصادية، ومن كل الدول العربية للبحث وتبادل وجهات النظر في التطورات المتعلقة بمناخات الاستثمار في الوطن العربي، والمساهمة في بلورة السياسات التي تحفز وتشجع الاستثمار بين الدول العربية، وكذلك عرض المشاريع والفرص الاستثمارية المتاحة في اقتصادات هذه الدول، في وقت يقوم فيه القطاع الخاص العربي بتطوير وزيادة دوره في عملية التنمية الاقتصادية والمالية والاجتماعية».

من جهته، اعتبر رئيس اتحاد الغرف اللبنانية غازي قريطم «ان انعقاد المؤتمر، وبعد انتخاب رئيس للجمهورية الذي نأمله خطوة في الاتجاه السليم نحو ارساء وترسيخ الاستقرار السياسي في بلدنا، يشكل العامل الابرز في اعادة النمو القوي الى الاقتصاد اللبناني وايضا عودة الاستثمارات العربية والدولية الى قطاعاته المتنوعة. ونحن على ثقة ان هذا المؤتمر سيستقطب المستثمرين ورجال الاعمال من ارجاء الوطن العربي وايضا من الدول الاجنبية الصديقة، للمساهمة في تسليط الضوء على الامكانات والفرص الاستثمارية والاقتصادية القائمة في بلداننا العربية».

وفي تحديد صريح قال مدير عام مجموعة الاقتصاد والاعمال رؤوف ابو زكي: «ان لبنان لا يحتاج مثل معظم دول المنطقة، الى ترويج بقدر ما يحتاج الى استقرار. فهو بلد مرغوب من المواطن العربي والاجنبي سواء كان سائحا او مستثمرا او صاحب اعمال. وفرص الاعمال والاستثمار موجودة في لبنان كما في كل بلدان المنطقة. لكن المشكلة دائما تكون في مناخ الاستثمار. المناخ السياسي والأمني اولا ومن ثم المناخ التشريعي والاداري والقضائي. وعليه، فان ما هو مطلوب اولا واساسا في لبنان هو الاستقرار السياسي والأمني والمستثمر على استعداد لمعاودة نشاطه في لبنان علما ان هذا النشاط لم يتوقف حتى في ذروة الأزمات».

وقال رئيس مؤسسة تشجيع الاستثمار نبيل عيتاني: «ان انعقاد هذا المؤتمر يحمل نكهة خاصة في ظروف يتهيأ فيها الجميع لمواكبة النهضة الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة التي ستنعكس ايجابا على المناخ الاستثماري وعلى الاقتصاد بشكل عام. كما انها ستعيد لبنان الى الجو التنافسي التكاملي الموجود بين الدول العربية لاستقطاب الاستثمارات وستزيد حتما من جاذبية هذه المنطقة».

ويتولى اتحاد الغرف العربية تنظيم المؤتمر في «بيت عدنان القصار للاقتصاد العربي» بالتعاون مع جامعة الدول العربية واتحاد الغرف اللبنانية والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار ومجموعة الاقتصاد والاعمال ومؤسسة تشجيع الاستثمار. وبدعم من مصرف لبنان المركزي وجمعية المصارف.

على الصعيد الامنى أفادت معلومات من جنوب لبنان ان وحدات الجيش المتمركزة في محيط مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة صيدا، أطلقت النار على شخص حاول الاقتراب من حاجز للجيش في منطقة حي التعمير، حاملا قنابل ومتفجرات، وأردته على الفور، وتبين انه فلسطيني كان يلف نفسه بحزام ناسف.

وضرب الجيش طوقا أمنيا حول منطقة الحادث التي شهدت توترا شديدا. من جهة أخرى، قتل جندي في انفجار وقع في مركز للجيش في منطقة العبدة بعكار في شمال لبنان.

وفيما لم تتوافر تفاصيل عن ملابسات الحادث، علم ان قيادة الجيش فتحت تحقيقا لمعرفة ما اذا كان ناجما عن عبوة زرعت حديثا، ام انها من مخلفات حرب مخيم نهر البارد بين الجيش ومسلحي تنظيم «فتح الاسلام» .

وقال الجيش في بيان ان «انفجارا حصل في منطقة العبدة عكار وأدى الى استشهاد المجند الممدة خدمته اسامة حسن والمكلف مهمة حفظ أمن في المنطقة المذكورة». واضاف البيان انه «بوشر التحقيق بالموضوع».

وبعد ساعات من حادث عين الحلوة، اعلن متحدث باسم الجيش اللبناني لوكالة الصحافة الفرنسية ان الرجل الذي قتل كان يحمل حزاما ناسفا ويستعد لمهاجمة آلية للجيش. وقال المتحدث ان الرجل الذي يدعى محمود ياسين الاحمد هو فلسطيني الجنسية (28 عاما) «كان يستعد لتفجير ملالة للجيش وكان يحمل حزاما ناسفا يحتوي على كيلوغرامين من مادة تي ان تي وكيلوغرام من المعادن التي يمكن ان تسبب اكبر قدر من الاضرار».

واضاف المتحدث «وقع الصاعق الذي كان يحمله الرجل وحاول التقاطه لكنه اضطر للفرار من عناصر الجيش. وبينما كان متوجها نحو ملالة لتفجير نفسه اطلق عليه عناصر الجيش النار فاردوه»، ثم فككوا الحزام الناسف. ووقع الحادث في منطقة التعمير القريبة من مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين. والمنطقة خاضعة لسلطة الجيش باستثناء قطاعها الجنوبي الذي يعد معقلا لمجموعة جند الشام الاسلامية المتطرفة.