الرئيس ميشال سليمان يؤكد على مقاومة الإرهاب لأنه سيء مثل إسرائيل

الرئيس اللبناني : ليس أمام اللبنانيين إلا الحوار وهو سيبدأ فور تشكيل الحكومة

الجميل يحذر من رغبة لدى البعض بتغيير النظام وجنبلاط ينبه من تعويم بعض الطغاة

وصل فى مطلع الاسبوع الماضى الى بيروت وزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير. والتقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري، فالرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة فؤاد السنيورة.

وفيما اعرب الوزير الألماني عن استعداد بلاده لمواصلة دعم لبنان ومساعدته، أثنى الرئيس سليمان على المساعدة الألمانية في ضبط الحدود، داعياً الى «استمرار هذا الدعم لاستعادة مزارع شبعا ووقف الخروقات الاسرائيلية». وأبلغ ضيفه ان لبنان محب للسلام، في حين ان اسرائيل تواصل منذ 25 عاماً تقويض دعائم الدولة اللبنانية. واكد ان الحوار بين القيادات اللبنانية «يبدأ فور تشكيل الحكومة الجديدة» وانه سيعمل على اقامة أفضل العلاقات بين لبنان وسورية «لتكون مستقبلا «نموذجا للعلاقات بين الدول المجاورة».

هذا، وأفادت المعلومات التي وزعها القصر الجمهوري بأن الرئيس سليمان أبلغ الوزير شتاينماير شكر لبنان على المساعدات التي قدمتها المانيا في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، منوها خصوصا بالدعم الالماني للقوات الدولية من خلال المشاركة في القوة البحرية التي تتولى مراقبة حركة السفن والبواخر الآتية الى لبنان، مما ساهم في رفع الحظر الذي فرضته اسرائيل على الموانئ اللبنانية في اعقاب عدوان يوليو (تموز) 2006، اضافة الى مساهمة المانيا في مشروع ضبط التهريب عبر الحدود اللبنانية البرية. كما شكر ألمانيا على الجهود التي بذلتها ولا تزال، في عملية تبادل الاسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية.

وأكد الرئيس سليمان ان لبنان «يتطلع الى استمرار الدعم الالماني لاستعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا الى السيادة اللبنانية والعمل على وقف الخروقات الاسرائيلية جوا وبرا وبحرا». واعتبر ان على المجتمع الدولي، ومن ضمنه المانيا العمل لإيجاد حل شامل لأزمة الشرق الاوسط يقوم على ضمان حق الشعب الفلسطيني في العودة الى أرضه وعدم توطينه خارجها.

وشدد امام ضيفه على ان الحوار بين القيادات اللبنانية سيبدأ فور تشكيل الحكومة الجديدة وسيشمل كل المواضيع التي تم الاتفاق على بحثها والتي وردت في خطاب القسم، لافتا الى ان كل دعم يلقاه لبنان من الدول الشقيقة والصديقة في هذا المجال سيكون له الاثر الايجابي على تفعيل هذا الحوار.

ورداً على استيضاح من الوزير الألماني أكد الرئيس اللبناني أنه سيعمل على اقامة افضل العلاقات بين لبنان وسورية وفق ما جاء في خطاب القسم، معتبرا أن مشاركة وزير الخارجية السورية وليد المعلم في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وجلسة القسم دليل واضح على العلاقات الاخوية بين البلدين و«التي ستعود حتماً الى افضل حال لأن ما يربط بين البلدين اقوى من المسائل السياسية، لأنه متجذر في التاريخ والجغرافيا وروابط القربى والعلاقات الاجتماعية بين الشعبين اللبناني والسوري». ورأى «ان كلا من لبنان وسورية استفادا من أخطاء الماضي. وستكون علاقاتهما مستقبلا نموذجا للعلاقات بين الدول المتجاورة»، لافتاً الى ان دمشق ابدت استعدادا لإقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان.

وقد تمنى الرئيس سليمان أن تستمر المساعدات الالمانية للبنان في المجالات كافة لاسيما في تعزيز قدرات القوى المسلحة اللبنانية لتمكينها من القيام بواجبها كاملا.

وكان شتاينماير قد نقل الى الرئيس سليمان تهاني الحكومة الاتحادية الألمانية بانتخابه رئيساً للجمهورية، متمنياً له التوفيق في مهامه الجديدة، مؤكداً استعداد ألمانيا لتقديم المساعدات اللازمة لاستكمال التعاون بين البلدين وتطويره في المجالات كافة.

وقد تحدث شتاينماير الى الصحافيين فقال: «نحن في أوروبا، وفي ألمانيا تحديدا، تابعنا التطورات التي حصلت في لبنان في الاسابيع الماضية متابعة دقيقة. وأدركنا ان هذا البلد كان على شفير حرب اهلية بعد سقوط عدد كبير من الضحايا ومروره في ظروف متأزمة. ونتمنى ان تكون مختلف الاحزاب والأطراف في لبنان قد تعلمت من هذه التجربة انه على رغم كل الخلافات، فهذا البلد هو لجميع اللبنانيين وليس لديهم غيره». وأضاف: المهم اليوم، بنظرنا، هو تشكيل الحكومة وإعادة بناء سلطات الدولة وتنفيذ كل ما من شأنه ان يعكس الاعتراف بسيادة الدولة... والأمر الحاسم في الاسابيع المقبلة هو تقيد مختلف الاطراف بما تم الاتفاق عليه في الدوحة، وخصوصا لجهة التخلي عن استخدام السلاح والعنف في النزاعات الداخلية ونزع سلاح الميليشيات، وذلك في اطار الحوار الوطني الذي سيجري برعاية رئيس الجمهورية».

ولاحقا التقى الوزير الالماني رئيس مجلس النواب نبيه بري ثم زار الرئيس السنيورة في السرايا الحكومية واجرى معه مباحثات قال في ختامها إنه «من الضروري اليوم لكل الاحزاب والفصائل السياسية في لبنان ان تقوم بحوار موسع. وهذا الحوار الوطني الموسع يكتسب اهمية كبيرة جدا في وثيقة الدوحة. وهو لا يمكن ان يجري إلا داخل لبنان. ويتطلب استعداد كل الفصائل والأحزاب للمشاركة فيه». وقال للصحافيين: «في لقاءاتي مع رؤساء الجمهورية والبرلمان والوزراء، اكدت تصميم الحكومة الألمانية على متابعة وتعزيز الدعم والمساعدة المقدمة للبنان في اطار اليونيفيل، ونحن على استعداد لتقديم كل مساعدة ودعم، فهناك مثلا ادارة الحدود وحمايتها، وهناك مشروع مشترك في شمال لبنان يتم حاليا تقويم نتائجه والتفكير في امكانية توسيعه، وهناك ايضا مساعدة على الصعيد الاقتصادي. وأنا أرى انه بعدما قامت جامعة الدول العربية بهذه الخطوة الهامة، ينبغي علينا ان نزيد تنسيق المساعدة والدعم من الجانب الاوروبي للبنان، بالاضافة الى المساعدة الثنائية بين الدول».

وسئل عن المساعدة التي يمكن ان تقدمها ألمانيا على صعيدي مراقبة الحدود وعملية تبادل الاسرى مع اسرائيل، فأجاب: «من الاسهل لي ان اتحدث طبعا عن مشروع حماية الحدود. نحن في الجانب الالماني عرضنا على الجانب اللبناني هذا المشروع النموذجي المشترك. ولكن ليس هذا وحده انما اردنا توسيع هذا المشروع في هذه المنطقة. وفي ما يخص تبادل الاسرى فإني اود القول اننا سعداء معكم انه جرت خطوات أولية في هذا الاتجاه. وآمل معكم ان تولد هذه الخطوات الأولية ديناميكية ايجابية. وهذه المحادثات السرية التي تتم هي في مصلحة المعنيين بها والضحايا».

من جهة ثانية أكد الرئيس اللبناني ميشال سليمان ان ليس امام اللبنانيين الا الحوار «للوصول الى حلول للمشاكل مهما عظمت». وقال: «اذا صعب تأليف الحكومة فلنتحاور من أجل إيجاد الحل المناسب». وفي مجال آخر، اعتبر ان «الأمن تكليف وطني» وشدد على ان لبنان «لن يخضع للإرهاب» الذي «هو سيئ مثل اسرائيل وتجب مقاومته لأنه يشوه سمعة لبنان والعرب والمسلمين».

وقال سليمان خلال استقباله وفدا من طائفة الروم الكاثوليك الملكيين برئاسة البطريرك غريغوريوس الثالث لحام: «يجب أن نعود الى الحوار حول كل مشاكلنا. فمهما عظمت المشاكل يمكننا ان نتحاور حتى نصل الى حلول لها. اذا صعب تأليف الحكومة فلنتحاور. هناك دول كبرى تعذر فيها تشكيل حكومات خلال اسبوع او اسبوعين أو أكثر، الا انه في النتيجة تم ايجاد الحل من خلال الحوار. ونحن بالامس القريب شاهدنا بعض هذه الامثلة». واضاف: «لبنان يحب السلام. لبنان، البلد المتنوع، المتسامح والتعددي مبني على السلام. ولا يمكن ان يكون هدفه الا السلام. ولكن السلام لا يتحقق الا بالتحرير. فلنتحد معا ونلتفت الى نقاط القوة التي لدينا حتى نكمل تحرير وطننا، فنكون رواد السلام وليس فقط ساعين او مشتركين في عملية السلام».

وخلال استقباله وفدا من المديرية العامة لأمن الدولة برئاسة المدير العام العميد الياس كعيكاتي، نوه الرئيس سليمان بالجهود التي يقوم بها عناصر هذا الجهاز ضباطا ورتباء، مشددا على ضرورة تفعيل المهمات الموكلة اليهم بموجب النصوص القانونية. وقال: «إن المديرية العامة لأمن الدولة لديها مهمات اساسية اذا مارستموها وحددتموها كاهداف لكم، بامكانكم اسداء خدمة كبيرة للبنان، خصوصا في اجواء الارهاب السائدة في العالم والذي نشهد بعض الفصول منه في لبنان، وآخرها الاعتداء على الجيش اللبناني في العبدة، وربما مقتل الارهابي على ابواب مخيم عين الحلوة، والذي لم نعرف بعد ما كانت اهدافه النهائية.

وهذا ما ستظهره التحقيقات».

واضاف: «الارهاب يضرب لكي يرهب الناس. وفي الدرجة الاولى يجب الا يرهب الارهاب المؤسسات العسكرية والامنية. لا مشكلة مع التضحيات، فأنتم تضحون لحماية اهلكم واولادكم... مبدأ الارهاب هو: اقتل شخصا ترهب 10 آلاف. الأمر الأسوأ هو ان نخضع للارهاب. ونحن لن نخضع له. لبنان بلد مناضل وبلد التصدي. وهو تصدى لاسرائيل وعانى منها وقاومها ونجح في مقاومتها. الارهاب هو كاسرائيل. وهو سيئ مثلها. ولهما الاهداف نفسها. لذلك لن نرضخ للعدو ولا للارهاب. وهذا امر طبعا ليس فقط مسؤولية القوى الامنية، بل ايضا المجتمع المدني. فهذا المجتمع يقاوم ايضا، وهو برهن ان بإمكانه المقاومة والصمود والوقوف الى جانب القوى الامنية في كل المراحل والمجالات».

وتابع: «تعاونكم مع بقية الاجهزة ضروري جدا. فالمعلومات لا تتكامل الا عبر اجهزة عدة. فقوى الامن بإمكانها افادتكم بأمور كثيرة، وكذلك الامر بالنسبة إلى جهازكم، ومخابرات الجيش». وشدد على ان «لا مجال اليوم للتهاون مع الفوضى والارهاب، وخاصة الارهاب.. وقد رفضته كل الأديان وشجبه كل العلماء والمرجعيات الدينية. لذلك علينا ان نكون شرسين مع الارهاب. واذا استهدف الارهاب مكانا سياحيا فلا يجب على بقية الامكنة ان تقفل. واذا استهدف، لا سمح الله، احدى المدارس فلا يجب على بقية المدارس ان تقفل ابوابها».

وختم الرئيس سليمان قائلا: «يجب مقارعة الارهاب والصمود في وجهه، لا بل تحديه لنتمكن من النجاح في مهمتنا... لا مكان للمترددين في هذا الموضوع. طبعا، الأخطار موجودة، والعسكري يجب ان يعرف كيف يتلافاها. ولكن عليه ان يؤدي رسالة الجندية بكل اخلاص واندفاع».

وكانت أعلنت حركة «فتح الإسلام» مسؤوليتها عن العبوة التي استهدفت مركزا للمخابرات تابعا للجيش في منطقة العبدة في الشمال اللبناني ، وذلك في بيان نسب الى مكتبها الاعلامي.

من جهة أخرى، تصدر حادثا العبدة ومقتل انتحاري مزنّر بحزام ناسف برصاص الجيش عند مدخل مخيم عين الحلوة في الجنوب بعدما حاول الاقتراب من مركز للجيش، اهتمام القضاء العسكري الذي كثف تحقيقاته بالتعاون مع الاجهزة الامنية لكشف الملابسات المحيطة بالحادثين ومعرفة الجهات التي تقف خلفهما.

ففي حادث العبدة يشرف مفوض الحكومة لدى المحمكة العسكرية القاضي جان فهد على التحقيقات التي تجريها مديرية المخابرات والشرطة العسكرية. وعلم ان التحقيق يتركز على جمع معلومات واثباتات حول معطيات اولية متوافرة قد تتقاطع مع معلومات محددة عن علاقة مشتبهين محتملين. ورجحت مصادر معنية بالتحقيق ان يكون حادث الشمال مرتبط بالحرب التي خاضها الجيش الصيف الفائت ضد تنظيم «فتح الاسلام» الإرهابي في مخيم نهر البارد وخارجه، ان يكون المشتبهون المشار اليهم غادروا الاراضي اللبنانية بعد الحادث لعدم العثور عليهم في الاماكن التي كانوا يتمركزون فيها عادة. وأكدت المصادر ان منفذي عملية العبدة كانوا يراقبون المركز المستهدف عن كثب وانهم وضعوا العبوة عند مدخله الخلفي حيث لا نقطة حراسة.

اما في ما يتعلق بقتل الجيش للانتحاري، فقد كلف مفوض الحكومة القاض جان فهد قسم المباحث العلمية باجراء فحص الحمض النووي (DNA) لجثة القتيل وتزويده صوره الفوتوغرافية التي التقطت بعد وفاته لمقارنتها مع صور موجودة لدى الأجهزة الامنية لأشخاص مطلوبين للعدالة وملاحقين غيابيا بجرائم ارهابية، ومطابقة نتائج هذه الفحوص على عينات لذوي اشخاص لبنانيين وفلسطينيين وعرب، كانوا قد حضروا الى لبنان بعد انتهاء حرب نهر البارد. وقدموا بلاغات عن اختفاء ابناء لهم يرجح ان يكونوا في عداد مقاتلي «فتح الإسلام» ولم يعثر على اثر لهم حتى الآن. وان التحقيق لم يحدد هوية القتيل حتى الآن.

كذلك كلف القاضي فهد لجنة من الاطباء الشرعيين لتشريح جثة القتيل الموجودة في برّاد المستشفى العسكري وإيداعه تقريرا مفصلا بنتيجة هذا التشريح.

وكان قائد الكفاح المسلح الفلسطيني، منير مقدح، قد أكد لوكالة الصحافة الفرنسية في لبنان ان الانتحاري المذكور «كان يحمل بطاقة فلسطينية مزورة».

على صعيد آخر وصف الرئيس اللبناني الأسبق رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» أمين الجميل الاحداث الامنية في بيروت ومناطق الشوف وعاليه في مايو (ايار) الماضي بـ«الاعمال البربرية». ورأى انها بـ «خطورة نهر البارد»، (في اشارة الى المعارك بين الجيش اللبناني وتنظيم «فتح الاسلام» العام الماضي). وتطرق الى دعوة نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان الى استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية في لبنان يخصص للطائفة الشيعية وقال: «ان بعض الممارسات يدل على ان هناك رغبة في اعادة النظر بالنظام اللبناني ككل. والمفروض ان يكون هذا الموضوع على جدول اعمال مجلس الوزراء وان يطرح في البيان الوزاري ليشكل برنامج الحكومة»، معتبرا ان لا مانع من البحث في موضوع النظام وانه يمكن ان يكون في حاجة الى تطوير بعد ستين سنة «ولكن بعيدا عن التشنج السياسي وعن السلاح».

ودعا الجميل، في تصريح ادلى به عقب استقباله مساعد وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون الاستراتيجية ديفيد غوردن والقائمة بالاعمال الاميركية في بيروت ميشيل سيسون، الى «ان تتحول الحكومة (الجديدة) الى منتدى لحوار جاد يبحث في كيفية طمأنة اللبنانيين لعشرات السنين الى الامام». وقال: «السؤال الذي يطرح الآن هو: هل وصلنا الى نهاية المطاف؟ وهل يعود لبنان قريبا الى السكة السليمة؟ نحن مستعدون للتعاون مع العهد الجديد ومع الرئيس العماد ميشال سليمان ومع الرئيس فؤاد السنيورة وكل المخلصين، لنفكر بطريقة إنقاذ لبنان. النقاش يتمحور اليوم حول تشكيل الحكومة والحقائب. وهذا مهم بالنسبة الينا. إنما الأهم هو التفاهم حول المستقبل، وخصوصا انه في الآونة الأخيرة نسمع بعض الأفكار ونرى بعض الممارسات التي تدل على أن هناك رغبة في إعادة النظر في النظام اللبناني ككل. والمفروض أن يكون هذا الموضوع أول بند على جدول أعمال مجلس الوزراء وأن يطرح في البيان الوزاري ليشكل برنامج الحكومة. ويتضمن العناوين الآتية: هل اننا، يا ترى، متوافقون على هذا النظام وعلى ميثاق 1943 وعلى الطائف والدستور؟ وإذا كان هناك من أفكار لتجاوز هذا الأمر والتفاهم على دستور جديد، فيجب ألا يتم ذلك في الشارع ومن طريق السلاح، بل لنجلس حول طاولة ونفكر.

ولا مانع من البحث في موضوع النظام، اذ يمكن بعد ستين سنة أن يكون هذا النظام في حاجة الى تطوير. ولكن لنجلس أولا حول الطاولة ولنتفاهم لمرة نهائية ولنؤكد الميثاق ونطوره. وإذا أراد البعض طرح شيء آخر فليطرحه، ولكن بعيدا عن التشنج السياسي وعن السلاح. فنحن بحاجة الى طمأنة الناس نهائيا والا نعود كل خمس سنوات الى الموضوع نفسه، فنفكر في تثبيت الكيان نهائيا وإعادة الطمأنينة الى جيل الشباب».

وسئل الجميل عن رأيه في بيان تنظيم «فتح الاسلام» الاخير حول مسؤوليته عن استهداف مركز للجيش في شمال لبنان وهل هناك تخوف من تكرار مسلسل نهر البارد، فاجاب: «انا متخوف من قضية نهر البارد ومن الحوادث التي حصلت في بيروت في مايو (أيار). وهي بخطورة نهر البارد. صحيح اننا استوعبناها، لكنها أشاعت قلقا ورعبا عند الناس في بيروت والجبل. إن منطقة شمال لبنان لم تعان ما عاناه أهل بيروت والشوف وعاليه. ولكن من يضمن ألا تنتقل هذه الأعمال البربرية في المرة المقبلة الى مناطق أخرى؟ ولذلك، ما دام هناك سلاح غير شرعي على الأرض اللبنانية تحت أي حجة، فهذا لا يخلق طمأنينة عند الناس ولا يحل أزمة. يجب أن يطرح الموضوع من اساسه. ووجود سلاح بأي حجة كان يخلق قلقا ويشجع أي طرف آخر على التسلح بحجة الدفاع عن النفس. والتسلح من هنا وهناك يعني خراب البصرة».

وخلص الى القول: «لا يزايدن أحد علينا بالشهداء وبالمقاومة، فما من أحد قدم الشهداء الذين قدمناهم. نحن أساس المقاومة. اليوم هناك وضع جديد وهناك قرارات دولية تؤمن الحماية. وهناك مفاوضات سلام بين سورية وإسرائيل. كل الناس تتحدث عن السلام ولايزال البعض يهدد ويركز على القوة. يجب التزام الهدوء ويجب أن تتحول الحكومة منتدى لحوار جاد يبحث في كيفية طمأنة اللبنانيين لعشرات السنين الى الأمام».

ومن جهته حذر رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب اللبناني وليد جنبلاط من «إعادة تعويم بعض الطغاة ورموز الهيمنة والاستبداد»، مشددا على «مبادئ ثورة الاستقلال وعدم الأخذ بزهوة استقبال المبعوثين والموفدين والمسؤولين والرؤساء، والابتعاد عن القضية المركزية الأساسية وهي قضية سيادة لبنان واستقلاله».

وخصص جنبلاط موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء» الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي للحديث عن ذكرى اغتيال الصحافي سمير قصير، معتبرا ان «الحرية التي كتب عنها سمير قصير هي الوحيدة الكفيلة بخلق المناخات المطلوبة لحماية التنوع والتعددية، وحتى المقاومة بأبعادها المختلفة السياسية والفكرية وكذلك العسكرية، والحد من جموحها في التسلط والأحادية». وأضاف: «في ذكرى استشهاد سمير قصير، من الضروري تأكيد مبادئ ثورة الاستقلال، فلا نؤخذ بزهوة استقبال المبعوثين والموفدين والمسؤولين والرؤساء ونبتعد عن القضية المركزية الأساسية وهي قضية سيادة لبنان واستقلاله التي ناضل في سبيلها كل الأبطال الشهداء ومن بينهم سمير قصير وسائر الشهداء الذين عمدوا بدمائهم هذه المسيرة المستمرة حتى تحقيق أهدافها بالكامل. لقد كان سمير قصير أول من أكد تلازم مسارات الحرية والديمقراطية في لبنان وسورية وتحدث عن ربيع دمشق الذي بدونه لا يكون استقرار للبنان. كما أن سمير قصير قد حمل لواء القضية الفلسطينية التي تبقى لب الصراع الأساسي في المنطقة والتي تترك تداعياتها على لبنان بشكل كبير، وهي القضية التي لا تزال على رأس الأولويات بحيث أن استمرار حالة التراجع فيها بفعل السياسات العدوانية الاسرائيلية وعدم الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وقيام دولته المستقلة، سوف يعني بشكل أو بآخر استمرار الانسداد في كل الآفاق الاقليمية.

هذا وقد اكدت قيادتا حركة «أمل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» على «تقديم منطق الحوار في العلاقات الداخلية» وجعل العلاقة الثنائية بينهما «مقدمة لاستعادة العلاقات بين القوى السياسية من ضمن منطق العمل السلمي الديمقراطي والتباين السياسي المشروع». كذلك اكدتا التزامهما اتفاق الدوحة وروحية الوفاق الوطني.

جاء ذلك في بيان صدر عن القيادتين في ختام اجتماع عقدتاه، هو الاول بينهما منذ سنوات. وقد حضر الاجتماع، الذي عقد في احدى قاعات المجلس النيابي، النائبان علي حسين خليل وعلي بزي ورئيس الهيئة التنفيذية في حركة «أمل» محمد نصرالله، وعن الحزب التقدمي الاشتراكي النائبان اكرم شهيب ووائل ابو فاعور وأمين السر العام في الحزب المقدم شريف فياض.

واعلنت القيادتان في بيانهما: أولا: تأكيد الحاجة الى التواصل وتقديم منطق الحوار في العلاقات الداخلية بين جميع القوى السياسية والاحتكام الى الدولة ومؤسساتها والابتعاد عن منطق التفرقة بما يساهم في استعادة العلاقات الطبيعية بين اللبنانيين.

ثانيا: جعل العلاقة الثنائية بين الطرفين مقدمة لاستعادة العلاقات بين القوى السياسية من ضمن منطق العمل السلمي والديمقراطي والتباين السياسي المشروع.

ثالثا: التزام اتفاق الدوحة وروحية الوفاق الذي قادت اليه، وتنفيذ مضامينه وفي مقدمها الاسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لكي تضطلع بدورها في التأسيس لمرحلة جديدة بين اللبنانيين وفتح الحوار بروح ايجابية تهدف الى ايجاد الحلول وتحصين الوضع الداخلي.

رابعا: تدشين مسار مصالحة اجتماعية شعبية بين اللبنانيين في جميع المناطق لا سيما تلك التي شهدت احداثا أليمة الى جانب مسار االمصالحة السياسى والدستورى.

فى مجال آخر اعتبرت عملية الافراج عن الاسير اللبناني، نسيم نسر، مقابل تسليم «حزب الله» اشلاء جنود اسرائيليين، مقدمة لإنجاز صفقة تبادل للأسرى اللبنانيين وجثث مقاومين من الحزب في اسرائيل مقابل اطلاق الجنديين الاسرائيليين اللذين اسرهما «حزب الله» في 12 يوليو (تموز) 2006 في عملية داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة كانت بمثابة شرارة الحرب على لبنان التي استمرت 33 يوما وأعقبها صدور القرار الدولي 1701. أفرجت اسرائيل، بإشراف الصليب الاحمر الدولي عن الاسير نسيم نسر الذي يحمل الجنسية الاسرائيلية التي حصل عليها من والدته اليهودية الاصل، والتي تخلى عنها وعن اطفاله الثلاثة من زوجته اليهودية ايضاً، بعد اعتقال دام ست سنوات بعدما وجهت اسرائيل اليه تهمة التجسس لمصلحة «حزب الله».

يذكر ان نسيم نسر الذي غادر جنوب لبنان عام 1992 الى اسرائيل بعدما جنده امن «حزب الله» للتجسس عليها، عاد الى لبنان بعد 16 سنة امضى منها ست سنوات في السجون الاسرائيلية. وعملية الافراج عنه هي مقدمة لصفقة تبادل كبيرة ستجرى في المستقبل القريب بين «حزب الله» واسرائيل بوساطة ألمانية يقوم الحزب بموجبها بتسليم الجنديين الاسرائيليين اللذين اسرهما في تموز (يوليو) 2006 او جثتيهما في حال كانا توفيا، مقابل اطلاق جميع الاسرى اللبنانيين، وعلى رأسهم سمير القنطار الذي مضى على اعتقاله في اسرائيل 30 عاماً، مع عشر جثث لعناصر من «حزب الله» سقطوا في حرب يوليو (تموز) 2006.

هذا والتقى سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجه بمقر السفارة وفد الفريق العربي للحوار الاسلامي المسيحي برئاسة أمينه العام الدكتور رياض جرجور والناطق باسم الفريق محمد السماك بحضور القائم بأعمال السفارة الأستاذ فايز وفا. وقدم الوفد مذكرة شكر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود لدعوته الى حوار الاديان تسلمها من الوفد سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان خلال اللقاء.

وعقب اللقاء قال الناطق باسم الفريق العربي للحوار الاسلامي المسيحي محمد السماك قدمنا هذه المذكرة لنرفع جزيل الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود لدعوته لحوار الاديان بين الشعوب.

وأضاف في تصريح لوكالة الانباء السعودية نحن نعتبر أنفسنا معنيين بهذه المبادرة وجزء منها لذلك وضعنا أنفسنا بتصرف المملكة العربية السعودية وأملنا كبير في أن يفتح المؤتمر الاسلامي العالمي للحوار بمكة المكرمة افاقا جديدة ومهمة لحوار الاديان في العالم العربي والعالم أجمع. هذا واستقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني سفير خادم الحرمين. وتم خلال اللقاء استعراض مجمل الأوضاع في لبنان والمنطقة إضافة إلى العلاقات الأخوية بين المملكة العربية السعودية ولبنان في كافة المجالات وسبل تعزيزها.