أكد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان أن لبنان مصمم على استعادة مكانه ودوره في المنطقة والعالم .
وقال في كلمة خلال مأدبة الغداء التي أقامها على شرف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في قصر بعبدا / إن الارتباط الخاص الذي يجمع لبنان وفرنسا إنما يرتكز على قيم الحرية والمساواة والأخوة وهي قيم أساسية عملت أمتكم على نشرها ولبنان أثبت التزامه الوثيق بتلك القيم الإنسانية الكبرى / .
وأضاف / أما التزامنا في محاربة الإرهاب وكل أشكال التطرف فقد أثبتناه ولا زلنا من اجل تأمين غد زاخر بالأمل لأبنائنا / .
وأشار الرئيس سليمان إلى أن سياسة لبنان تهدف إلى إعادة إطلاق الدورة الاقتصادية و إصلاح مؤسساته السياسية والإدارية والأمنية والقضائية والاجتماعية كي يستعيد مكانته ودوره بين مجموعة الأمم .
من جهته أكد الرئيس الفرنسي أن بلاده ستعمل على دعم تنفيذ اتفاق الدوحة بشكل كامل متمنيا تثبيت المصالحة الوطنية في لبنان خلال عهد الرئيس سليمان .
وقال في كلمة مماثلة / سنبقى إلى جانبكم لمعرفة حقيقة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري وقافلة شهداء الاغتيالات منذ 2005 وذلك ليدفع المجرمون ثمن جرائمهم وهذا ما تجسده المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتي تدعمها فرنسا دبلوماسيا سياسيا وماليا/ .
وأضاف / سنبقى إلى جانبكم وجانب القضية اللبنانية في كافة المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة والمؤسسات المالية معتبرا انه لا بد من إعادة بناء الدولة وتنفيذ مقررات الدول المانحة / باريس 3 / .
وأردف الرئيس الفرنسي/ لبنان يستحق أن يكون له مؤسسات قوية ومستقلة وفرنسا وأوروبا كلها يريدان مساعدتكما في إعادة بناء الدولة / .
واستطرد / لدينا إيمان بأبناء لبنان لإعادة بنائه لكي تتوقف الاغتيالات وترى المشاريع النور فما عاناه لبنان هو معاناة فرنسا أيضا...لافتا إلى أن التنوع الموجود في لبنان أقدم منذ العهود هو بسبب المشاركة في القيم نفسها والقبول بالاختلاف لان هذه القيم الديمقراطية تجمع الجميع للعيش سويا في الحوار لمصلحة اللبنانيين / .
وتمنى في ختام كلمته أن يكون انتخاب الرئيس العماد ميشال سليمان مدخلا لعهد جديد لجميع اللبنانيين .
وأكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي دعم بلاده الكبير للبنان وللرئيس المنتخب العماد ميشال سليمان داعيا اللبنانيين إلى التوحد والتجمع في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة .
وأشار الرئيس ساركوزي في كلمة ألقاها عقب وصوله مطار بيروت إلى أن زيارته للبنان هي لتهنئة الرئيس سليمان بانتخابه رئيسا للجمهورية ولاقول له إن فرنسا تقف إلى جانبه.
واعتبر أن انتخاب الرئيس سليمان يعني الأمل لجميع اللبنانيين من دون استثناء. وقال / إني احمل رسالة إلى اللبنانيين رسالة أخوة وصداقة ووحدة / .
ورأى الرئيس ساركوزي أن الروابط بين فرنسا ولبنان هي قوية وهي أقوى اليوم أكثر من إي وقت مضى مشيدا باتفاق الدوحة ومعتبرا أن أمام الرئيس سليمان مسؤولية كبيرة لإنجاح المصالحة بين اللبنانيين.
وقال / لقد حان الوقت لأن نلتفت إلى المستقبل الذي يبنى بالحوار وحان الوقت للبنانيين للتجمع في حكومة فؤاد السنيورة لإنعاش الاقتصاد اللبناني ويمكن لكم الاعتماد على التزام فرنسا الاقتصادي والثقافي والعاطفي /
هذا وعقد الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان جلسة محادثات بالقصر الجمهوري مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي زار لبنان لعدة ساعات .
وقد جرى خلال الجلسة بحث العلاقات اللبنانية / الفرنسية وآفاق التعاون بين البلدين الصديقين في مجمل القضايا ذات الاهتمام المشترك بالإضافة إلى مجمل التطورات السياسية والأمنية على الصعد المحلية والعربية والدولية وتأثيراتها على الداخل اللبناني.
كما تم البحث في الدور الذي تضطلع به فرنسا في حفظ أمن الجنوب اللبناني من خلال لوائها المشارك في قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب / اليونيفل/.
وعقد اجتماع فرنسي لبناني موسع في القصر الجمهوري ضم الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي وأعضاء الوفد الرسمي الفرنسي وكبار المسؤولين اللبنانيين ومختلف القيادات السياسية في لبنان .
وتم خلال اللقاء بحث آخر التطورات والمستجدات الراهنة على الصعيد الداخلي وخاصة السبل الآيلة إلى تطبيق البنود المتبقية من / اتفاق الدوحة / بالإضافة إلى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين لبنان وفرنسا .
إلى هذا وصف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي زيارته للبنان مع وفد يضم زعماء الأحزاب السياسية في فرنسا ورئيس الوزراء الفرنسي يوم السبت بأنها ذات بعد غير مألوف على الإطلاق.
وأدرج هذه الزيارة في تصريح صحفي نشر في إطار رسالة واضحة جدا من فرنسا تؤكد فيها أنها صديقة لجميع اللبنانيين من دون أي تمييز.
إضافة إلى أن تضامن فرنسا مع الشعب اللبناني وتمسكها باستقلال لبنان وسيادته ليسا مسألة تتعلق بأحزاب سياسية أو بأشخاص معينين بل هي مسألة تعني الدولة الفرنسية بأسرها وهي تعبّر عن سياسة فرنسا الدائمة والثابتة.
ووصف ساركوزي / اتفاق الدوحة / الذي تم التوصل إليه بين قادة الموالاة والمعارضة اللبنانيين بأنه نص متوازن يكرّس قبل كل شيء انتصار الحوار على العنف ويوفّر مخرجا من الأزمة يخرج منه الطرفان رابحين من دون مغلوب ومع غالب واحد هو الشعب اللبناني.
وحض جميع المسؤولين اللبنانيين على أن يفوا بالتزاماتهم من حيث عدم اللجوء إلى العنف والمشاركة بحسن نية في الحوار الذي سيديره رئيس الجمهورية.
واعتبر الرئيس الفرنسي أن فتح صفحة جديدة في العلاقات بين فرنسا وسوريا ربما يكون في صدد الحدوث وقد تكون الأمور اليوم في صدد التغيّر.. مشددا على أن تشكيل المحكمة الخاصة بلبنان يتقدم بسرعة وهي عملية لا تراجع عنها.