خادم الحرمين الشريفين رعى حفل افتتاح المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار فى مكة المكرمة

الملك عبد الله : دعوتنا إلى المؤتمر جاءت لمواجهة تحديات الانغلاق والجهل وضيق الأفق

نعمل لكي يستوعب العالم مفاهيم وآفاق رسالة الإسلام الخيرة دون عداوة واستعداء

العلماء المشاركون فى المؤتمر يشيدون بمضمون كلمة خادم الحرمين فى جلسة الافتتاح

رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود يوم الاربعاء حفل افتتاح المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي وذلك بقصر الصفا في مكة المكرمة.

وكان في استقبال خادم الحرمين الشريفين لدى وصوله مقر الحفل الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة .

بعد ذلك صافح خادم الحرمين الشريفين المفتي العام للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ وشيخ الأزهر الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام رئيس مجلس الخبراء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور أكبر هاشمي رافسنجاني والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي .

وبعد أن أخذ خادم الحرمين الشريفين مكانه في منصة الحفل بدئ الحفل الخطابي بالقرآن الكريم .

بعد ذلك ألقى خادم الحرمين الشريفين الكلمة التالية :

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه أجمعين:

أيها الإخوة علماء الإسلام ومفكروه :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

من مهبط الوحي , وأرض الرسالة ، أرحب بكم أكرم ترحيب ، سائلاً المولى ـ عز وجل ـ أن يمدنا بعزم لا يلين ، وقوة لا وهن معها ، وأن يجعلنا ممن قال عنهم // ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم //.

أيها الإخوة الكرام :

إنكم تجتمعون اليوم لتقولوا للعالم من حولنا ، وباعتزاز أكرمنا الله به ، إننا صوت عدل ، وقيم إنسانية أخلاقية ، وأننا صوت تعايش وحوار عاقل وعادل ، صوت حكمة وموعظة وجدال بالتي هي أحسن تلبية لقوله تعالى // ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن // وإنا ـ إن شاء الله ـ لفاعلون.

أيها الإخوة الكرام :

ما أعظم قدر هذه الأمة ، وما أصعب تحدياتها في زمن تداعى الأعداء من أهل الغلو والتطرف من أبنائها وغيرهم على عدل منهجها.

تداعوا بعدوانية سافرة ، استهدفت سماحة الإسلام وعدله وغاياته السامية.

ولهذا جاءت دعوة أخيكم لمواجهة تحديات الانغلاق ، والجهل ، وضيق الأفق ، ليستوعب العالم مفاهيم وآفاق رسالة الإسلام الخيرة دون عداوة واستعداء // يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم//.

أيها الإخوة الكرام :

سيبقى الإسلام منيعاً بالله ـ جل جلاله ـ ثم بوعي علمائه ومفكريه وأبنائه ، فعظمة الإسلام أسست لمفاهيم الحوار ، وحددت معالم الطريق له ، يتجلى ذلك في قوله تعالى // ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك //.

وقلوبنا ـ بحمد الله ـ مليئة بالإيمان والتسامح والمحبة ، التي أمرنا بها الخالق ـ جل جلاله ـ .

نعم ـ أيها الإخوة الكرام ـ سيكون الطريق للأخر من خلال القيم المشتركة التي دعت إليها الرسالات الإلهية ، والتي أنزلت من الرب ـ عز وجل ـ وتعالي ، لما فيه خير الإنسان والحفاظ على كرامته ، وتعزيز قيم الأخلاق ، والتعاملات التي لا تستقيم والخداع ، تلك القيم التي تنبذ الخيانة ، وتنفر من الجريمة ، وتحارب الإرهاب ، وتحتقر الكذب وتؤسس لمكارم الأخلاق والصدق والأمانة والعدل ، وتعزز مفاهيم وقيم الأسرة وتماسكها وأخلاقياتها التي جار عليها هذا العصر وتفككت روابطها ، وابتعد الإنسان فيه عن ربه وتعاليم دينه.

أيها الإخوة الكرام :

من جوار بيت الله الحرام بدأنا ، ومنه ـ بإذن الله ـ سننطلق في حوارنا مع الآخر بثقة نستمدها من إيماننا بالله ثم بعلم نأخذه من سماحة ديننا ، وسنجادل بالتي هي أحسن، فما اتفقنا عليه أنزلناه مكانه الكريم في نفوسنا ، وما اختلفنا حوله نحيله إلى قوله سبحانه تعالى // لكم دينكم ولي دين //.

وقبل أن أختم كلمتي هذه يسرني أن أشكر رابطة العالم الإسلامي والإخوة العاملين فيها ، ولكل من ساهم في نجاح المؤتمر.

هذا وباسم الله بدأنا ، وعليه توكلنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

بعد ذلك ألقى مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ كلمة أكد فيها أن مما يسر المسلم اجتماع فئة من أخوتنا في الله تربطهم رابطة الدين والعقيدة تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وفقه الله ... هذا الاجتماع أهميته تدارس هؤلاء النخبة من علماء المسلمين ومفكريهم من أقطار العالم الإسلامي وغيره ليجتمعوا للتفاهم حول موضوع يهم حياتهم ألا وهو الحوار داعيا الله أن يجعل في هذا اللقاء المبارك سببا لإرتباط القلوب واجتماع الكلمة ووحدة الصف وثبات المواقف فيما يعود على الأمة بالخير في دينها ودنياها .

وقال // إن الحوار بين البشر من ضروريات الحياة هو وسيلة للتعارف والتعايش وتبادل المصالح بين ألأمة وإن الخلاف بين الناس أمر موجود في طبائعهم وأخلاقهم وهم متفاوتون في ألسنتهم وألوانهم وطبائعهم وعقولهم سنة كونية وإن اختلاف الناس في آرائهم ومعتقداتهم قضية أقرها القران //.

وبين أن الله تعالى بعث محمد صلى الله عليه وسلم برسالة كافة لجميع الخلق وختم به الرسالات عقيدته وشريعته الدعوة إلى إخلاص الدين لله وتوحيد الله في ربوبيته وإلوهيته وأسمائه وصفاته هي عقيدة جميع المرسلين قبلهم .

وأكد أن أصول شرائع الأنبياء واحدة أوحى الله بها إليهم ودعا سابقهم لاحقهم إليها والأنبياء دينهم واحد .

وأوضح أن أهمية الحوار في الإسلام تنبع من خلال تقييم الإسلام لهذا الحوار ودعوته إليه للنهوض بالشعوب والأمم ولا سيما في الدعوة إلى الله وإن الحوار طبيعة البشر . وقال // من هنا انطلق محمد صلى الله عليه وسلم في حواره مع قومه في دعوته إلى الله وإخلاص الدين لله ونبذ الشرك بجميع صوره وربنا جل وعلا أخبرنا عن حوار الرسل مع أممهم منذ نوح وإبراهيم وهود وصالح وشعيب وموسى عليهم السلام .. أخبر ربنا عن هذا الحوار بين الرسل وأممهم ولقد سخر الأنبياء والرسل هذا الحوار للدعوة إلى توحيد الله والدعوة إلى أمهات الأخلاق وفضائل الأعمال والنهي عن أمهات الرذائل والخطايا //.

وأضاف يقول // أمة الإسلام نحن في قرن قوي فيه الاتصال مما أدى إلى ضرورة التحاور والتواصل بين البشر فهو الأصل التلاقي والتدافع الفكري فيجب على عالمنا الإسلامي أن يستقبله بحزم وأن يتعامل معه بإيجابيات واستغلال في الدعوة إلى الإسلام وتبين فضائله والسعي فيما ينقذ العالم من الانهيار والفساد والانحراف والتفكك الأسري وغيره من جرائم العصر // .

وواصل يقول // أيها الأخوة الكرام إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل وفي الأرض صراع شديد قائم بين أتباع الديانات كلها .. كل أهل دين إذا ظفر بالآخر استحل دمه وقتل الأبرياء فجاءت شريعة الإسلام شريعة الرحمة والإنسانية جاء محمد صلى الله عليه وسلم فألقى بظلاله الوافر على أهل الأرض وحفظ كرامة الإنسان وحفظ له حقوقه ووسع عدله الجميع مؤمنهم وكافرهم من اتبع هذه الشريعة فاز برضوان الله ونجا من غضبه ومن أعرض عنها عاش تحت ظل عدالة الإسلام محفوظ له دمه وماله وعرضه في كفالة الإسلام // .

وأكد مفتي عام المملكة أن للحوار أهداف من أعظمها الدعوة إلى الله التي أمرنا الله بها وأمر بها جميع رسله ومحمد صلى الله عليه وسلم دعا إلى الله وأرسل كتب إلى ملوك الأرض قاطبة يدعوهم إلى توحيد الله وإخلاص الدين له أنه استجابة لأمر الله فقد أمره الله بحوار وجدال أهل الكتاب بالتي هي أحسن .

وأردف قائلا // وإن من أهداف الحوار أيضا هو أن نزيل كل الشبه التي ألصقت بالإسلام واتهم بها والإسلام منها براء .. قالوا عن الإسلام إنه دين إرهاب وقالوا عنه أنه دين عنف وينتهك حقوق الإنسان كل ذلك من المغالطات فالإسلام دين الرحمة واللين والتسامح وحب الخير احترم الحقوق للصغير والكبير والغني والفقير احترم حقوق الإنسان بل احترم حق الحيوان ..وجاء بما يحمي البيئة ويؤمن مصالح الناس في حاضرهم ومستقبلهم .. أن كثيرا من الإعلام الجائر سد الناس عن الإسلام أو اخرج لهم بصورة مشوهة فمن هنا صار الحوار فرصة لنشر مبادئ الإسلام الكريمة //

وتابع يقول // إخوة الإسلام أن للحوار ضوابط لابد أن نضبط الحوار بهذه الضوابط نحن امة خير امة أخرجت للناس يقول الله جل وعلا ( كنتم خير امة أخرجت للناس ) ويقول جل وعلا ( ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ) .. دين عمل الأخلاق والفضائل وما يخلص الشعوب من كل الظلم والعدوان لكن يجب أن نبين لهم محاسن هذا الدين وفضائله وليكن الحوار بأدب واحترام ولين الجانب // .

وأضاف سماحته // إن عالمنا الإسلامي يا خادم الحرمين الشريفين تتعلق أماله بعد الله بكم ليرى فيكم القوة والنشاط بالسعي لجمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم ونبذ شعثهم وتخليصهم من كل ما يعانونه من هذه المصائب والبلايا ونشكركم على سعيكم في الإصلاح بين الأمم وتخليص الناس من ويلات الحروب والظلم والعدوان .. إن أمة الإسلام تعلق بالله ثم بكم آمالها فسيروا بها على بركة الله وعلى خير وآمال وخلصوها من كل ظلم وعدوان واسعوا إلى تقريب القلوب وجمع الكلمة وتوحيد الصف وبيان فضائل الإسلام وأخلاقه العالية التي إذا فهمها الجميع فسيرون فيها كل خير وصلاح إنه الدين الذي أكمله الله وارتضاه وأتم به النعمة //.

عقب ذلك ألقى رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام رئيس مجلس الخبراء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور أكبر هاشمي رفسنجاني كلمة أعرب فيها عن شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ولرابطة العالم الإسلامي على إقامة هذا المؤتمر وهذا الحفل الكريم والذي يحمل الكثير من المفاهيم للأمة الإسلامية وذلك في مهبط الوحي .

وقال // إن النقطة المثيرة التي تبادرت إلى ذهني هي أنه على بعد أمتار من جبل الصفا حيث قام الرسول صلى الله عليه وسلم بعد تكليفه بالرسالة بإعلان دعوته // .

وأضاف رافسنجاني يقول // إخوتنا في المملكة العربية السعودية وبجوار بيت الله الحرام وعلى بعد أمتار من جبل الصفا أطلقوا نداء جديدا لعالمنا حيث يقدمون رسالة عظيمة لجميع أبناء البشر في العالم وإنني أرجو من جوار بيت الله الحرام ومهبط الوحي وأتباع الرسالة التي جاء بها القران الكريم أن نستطيع أن نوصل نداءنا هذا من هذا المركز إلى جميع أنحاء العالم //.

وأردف يقول // تحمل الكثير من العلماء الكبار من البلدان الاسلامية المختلفة وجاؤوا إلى هنا وأذيعت الكثير من الأخبار والكل متعطش لاستماع نداء هذا المؤتمر وأنني أرى من الضروري أن نبتعد عن الكلمات البروتوكولية وأن نتوجه إلى النداء العظيم الذي يمكن أن يقدمه هذا الاجتماع // .

ونوه بما ورد من النقاط الجيدة في كلمة خادم الحرمين الشريفين وفي الكلمة القيمة لسماحة مفتي عام المملكة .

وطرح بعض المحاور لإبراز الهدف من إقامة هذا المؤتمر حتى يمكن أن تكون رسالته مؤثرة في عالمنا المعاصر .

وأوضح أن هذا الاجتماع يمكن أن يكون تمهيدا ومقدمة للحوار بين أتباع الأديان وبين المدارس الرائجة بين البشرية .

وقال // إننا إذا أردنا الحوار مع أتباع الأديان الأخرى فعلينا أن نبدأ الحوار فيما بيننا وبين أنفسنا وأن نحدد مسيرة إسلامية محددة نتفق عليها ونتفاهم حولها ونسير في هذا الطريق بتوحيد رؤانا ولنعبر عن الرؤية الإسلامية في حوارنا مع الاخرين //.

وأكد أن الأمة الإسلامية تعاني اليوم من المحن والمصاعب التي توجب على العلماء المسلمين أن يوعوا أبناء الأمة الاسلامية بما يكفل لهم التضامن وتعزيز موقفهم بين الأمم الأخرى .

عقب ذلك ألقيت كلمة الوفود ألقاها نيابة عنهم شيخ الأزهر الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي رفع فيها باسمه ونيابة عن العلماء المشاركين في المؤتمر خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود راعي المؤتمر سائلا الله تعالى أن يديم على خادم الحرمين الشريفين الصحة والعافية والسداد والتوفيق في القول والعمل .

وقال // إن هذا المؤتمر الإسلامي العالمي الذي يرعاه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز هو وسيلة جديدة لتوثيق روابط التعاون بين أبناء الأمة الإسلامية .. والحوار سنة من سنن الله في خلقه لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش منفردا عن غيره في هذه الحياة لاسيما في هذا العصر الذي أصبح العالم فيه كله مدينة واحدة والحوار متى كان قائما على الطيب من القول وعلى النيات الحسنة وعلى المقاصد الشريفة كانت نتائجه كريمة وكان خير وسيلة للوصول إلى الحقيقة وإلى تقليل الخلافات بين الناس والذي يتدبر القران الكريم يراه زاخرا بأنواع متعددة من حوارات الرسل مع أقوامهم //.

وعبر في ختام كلمته عن شكره وتقديره لرابطة العالم الإسلامي ولأمينها العام على هذا الجهد الكبير الذي قدمته الرابطة لا عداد هذا المؤتمر لذي سيكون له بإن الله أفضل النتائج .

ثم ألقى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي كلمة رفع فيها باسم رابطة العالم الإسلامي التي تمثل الشعوب والأقليات الإسلامية شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملكِ عبدِالله بنِ عبدِالعزيز آلِ سعود على الجهود الكبيرة التي يبذلها في خدمة الإسلام والمسلمين وبخاصة عنايتُه المتميزةُ في خدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وتذليلُ أيِ عقبةٍ أمام الحجاج والمعتمرين وما يُقدَمُ من دعم لرابطة العالم الإسلامي ومختلفِ الهيئات والمنظمات الإسلامية وذلك سيراً على النهج الذي رسمه المؤسس الملكُ عبدُالعزيزِ آلُ سعود رحمه الله وسار عليه أبناؤه من بعده جميعاً حتى استلم الراية الملكُ عبدُالله بنُ عبدِالعزيز فجعل همَّه الأكبرَ خدمةَ المسلمين بل خدمةَ الإنسانيةِ كلِها .

وعد المؤتمر فرصة تاريخية يجتمع فيها علماء المسلمين وقادةُ الرأي فيهم من مختلف أنحاء العالم بجوار الكعبة المشرفة أقدسِ بقعةٍ في المعمورة.

وقال // لقد أدرك خادم الحرمين الشريفين ما تعيشه البشريةُ اليوم من أزمات وما يكتنف الأسرةَ من تفكك وفوضى وما يعيشه البشرُ من بعد عن هدي خالقهم وأهميةَ الحوارِ والتفاهمِ والتعاونِ فيما يجتمع عليه أتباعُ الرسالاتِ الإلهيةِ والحضاراتِ والثقافات من قيم ومبادئ أخلاقية مما يخفف من الصراع العالمي ويعيدُ للأسرة مكانتَها الاجتماعية ويعمقُ قيمَ العدلِ والتعاون والتسامح والوسطية في حياة الناس//.

وأشار إلى أنه سيتم خلال المؤتمر تدارس المسلمين سبل الحوار مع غيرهم من أجل الاتفاقِ على رؤية شرعية مبينا أن الإسلام رسالة موجهةٌ للناس كافة اشتملت على أرقى ما عرفه العقل البشريُ من القيم والمبادئ المثلى ، المهيأةِ لعمارة الأرض بمجتمع إنساني متوائم .

وأضاف الدكتور التركي // أنه حينما تستنير أمة الإسلام بقيم الإسلام وأحكامه تنفتح بثقافتها على الغير وتملكُ القدرةَ على الحوار مع أتباع الرسالات الإلهية حيث أن الحوار وسيلة تستمد مشروعيتَها وأهميتَها من مشروعية ما تهدف إليه من خير وصلاح وهو منهج قرآني أصيل وممارسة نبوية وثقافة راسخة في ذاكرة الأمة اصطبغت بها العلاقةُ بين المسلمين وغيرهم منذُ فجر الإسلام وعبرَ تاريخِه الحضاري الطويل وتراثِه المتجدد انطلاقا من سماحة الإسلام وجوهرِ الشريعة الإسلامية التي يستمد منها المسلمون نهجَهم// .

وبين أن من وسائل الدفاع عن الإسلام في هذا العصر وإبرازِ قيمته وحضارته في خضم التداخل الثقافي وتقدمِ تقنية المعلومات أن يمد المسلمين جسور الحوار مع غيرهم لا سيما وأن عالمية الرسالةِ الخاتمةِ ومسؤوليةَ التعريفِ بها تقتضي التعرفَ على الآخرين واستكشافَ ما لديهم من ثقافات ومفاهيم فالانغلاقُ مناف لسنن الاجتماع البشري والحوارُ من أهم الوسائل في التفاعل مع الوجود كلِه ضمنَ سننِ التنوعِ والتدافعِ لتحقيق التوازن الكوني .

وأبان أن قدراً وافراً من المشكلات التي ترهق المجتمعَ البشري تُعدُ من المشترك الإنساني الذي يتيح مجالاً للمسلمين للتعريف برصيدهم الثقافي في النظم والتشريعات والإسهامِ بهذا الرصيد في توجيه الفكر الإنساني من خلال الأطرِ المفتوحة للتداول بين مختلف الرؤى الحضارية في القضايا الإنسانية كما يتيح لهم فرصاً للتعرف على القيادات المؤثرة في الحياة المعاصرة والتي تبدي استعدادَها للتعاون مع المسلمين وليس ذلك مَدرَجةً إلى التنازل عن شيء من حقائق الدين الثابتة في العقيدة أو الشريعة أو تعريضِها للنقد والمراجعة .

وبعد أن أشار إلى أن الحوار بين المسلمين وغيرِهم أمراً تقتضيه خصيصةُ الانفتاحِ التي تتسم بها خاتمةُ الرسالات الإلهية وضرورةُ التعامل الإيجابي مع متغيرات العلاقات الحضارية بما يحمي الهويةَ الإسلاميةَ من الذوبان في أتون العولمة الكاسحة أكد أهمية أن يقف المعنيون بالحوار وقضاياه وقفةَ مراجعةٍ لرصيد التجاربِ الماضية ينطلقون منها إلى وضع خطة جديدة للعمل في المستقبل تتحدد فيها أهدافُ الحوار وضوابطُه ووسائلُ تنفيذهِ فيما يعزز الإيمانَ بالله والإحسانَ إلى خلقه وتنميةَ فضائل الأخلاق التي تقوي نوازعَ الخيرِ وتكبحُ بواعثَ الشرِ وتؤدي إلى تبادل المصالح بين البشر وهذا أهمُ ما استهدفه هذا المؤتمرُ استجابةً لتطلعات المهتمين بقضايا الحوار بين أتباع الرسالات والحضارات وإسهاماً في التخفيف من عوائق الحوار ومشكلاته وتأكيداً على أهمية التجرد للحق والإنصاف مع النفس والآخر .

وشدد الأمين العام لرابطة العالم الاسلامي على أن المؤتمر رسالة سامية ومهمة جليلة ونَقْلة نوعية تعلق عليه الأمةُ آمالاً عريضة في تحقيق مشاريعَ عملٍ تُستثمَر في مسيرة الحوار وتُوظَفُ للخير ونفعِ المسـلمين والإنسانيةِ أجمع من خلال عمل مؤسسي طموحٍ يعزز الحوارَ ويجلي آفاقَه مع المسلمين ومع غيرهم .

وقال // إن العلماء المسلمين ياخادم الحرمين الشريفين يقدرون جهودكم الكبيرة وهم معكم في إصلاح أحوالِ المسلمين وإسهامِ أمة الإسلام بما لديها من رسالة عالمية عظيمة ورصيدٍ حضاري ضخم في إسعاد البشرية والتخفيفِ من أزماتها وآمالُهم كبيرةٌ في تأييدكم لما يصدر عن مؤتمرهم هذا ودعمِكم لتحقيقه // .

عقب ذلك تسلم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود هدية تذكارية بهذه المناسبة من الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي.

بعد ذلك تشرف المشاركون فى المؤتمر بالسلام على الملك

ثم شرف خادم الحرمين الشريفين مأدبة الغداء المعدة بهذه المناسبة.

حضر الافتتاح ومأدبة الغداء الأمير متعب بن عبدالعزيز وزير الشؤون البلدية والقروية والأمير بندر بن محمد بن عبدالرحمن والأمير طلال بن عبدالعزيز رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية والأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض والأمير بندر بن خالد بن عبدالعزيز والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية والأمير ممدوح بن عبدالعزيز والأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة والأمراء وفضيلة رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس الشورى والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي والوزراء وضيوف المؤتمر وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين.

بعد ذلك عقد المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي رعى انطلاقته خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وتنظمه رابطة العالم الإسلامي بقصر الصفا بمكة المكرمة جلسة عمله الأولى مساء برئاسة رئيس مجلس الشورى الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد .

وخصصت الجلسة لمناقشة المحور الأول للمؤتمر / التأصيل الإسلامي للحوار / حيث تحدث في الجلسة المدير التنفيذي للملتقى العالمي للعلماء والمفكرين المسلمين الدكتور سعد بن علي الشهراني عن الحوار في القرآن والسنة / الأسس والمنطلقات / وأكد فيها أن المحاور المسلم لا ينطلق في حواراته من فراغ بل له أهداف سامية معلومة إذ أن أهداف الحوار هي ثمرته وغايته المطلوبة وبتحديد هذه الأهداف تتضح موضوعاته وأساليبه وعليه فإن الحكم على الحوار حرمةً وجوازًا وتقويماً نجاحًا وفشلاً قوةً وضعفًا إنما يكون بمعرفة أهدافه، فالقاعدة الشرعية تنص على أن الأمور بمقاصدها وبدون تحديد هذه الأهداف يبقى الحوار ضياعًا للوقت وهدرًا للطاقات وإشغالاً للأمة بما لا يرتجى منه فائدة.

وأشار إلى أن المتتبع لحوارات النبي صلى الله عليه وسلم سواء مع أصحابه أو مع المشركين أو اليهود والنصارى أو الملوك والأمراء سيجد أن لها أهدافًا عظيمة ربانية ترتقي وتترفع عن الأهداف الأرضية المادية التي يسعى لها بعض البراجماتيين والنفعيين.

وقال // مما يؤسف له أنه دخل باسم الحوار والدفاع عن الإسلام من ليس مؤهلاً لذلك // مؤكداً أن الدعاة إلى الله مطالبون بإقامة الحجة وإبلاغ الرسالة للناس كافة فلا بد لهم أن يتسلحوا بعلم ويحذروا من الوقوع في شِراك المحاورات الجدلية التي لا طائل منها.

كما تحدث مسئول الشؤون الدينية بالمؤتمر الشعبي اللبناني الدكتور اسعد محمود السحمراني عن / تجارب من الحوار الحضاري عبر التاريخ / مشيرا إلى انه حصلت قفزات سريعة في عالم الاتصال بفعل التقدم التقني وقد فرض ذلك قدراً من الانفتاح والتواصل بين الأمم والمجتمعات لم تعهده البشرية من قبل كما أن تطور وسائل الاتصال فرض تحديات فكرية وقيمية تحتاج لأنماط من الاستجابات مما يثمر مسارات حضارية غير مسبوقة وقد برزت عناوين لم تكن معهودة مثل صدام الحضارات والفوضى و نهاية التاريخ .

وقال // إن الواقع المحيط بالعلاقات بين الأمم والشعوب تغشاه حالات من التوتر تسببها حالات التجاوز والتطاول أو ما حصل وما يحصل باستمرار من أشكال العدوان والظلم الذي وصل بعضه إلى حد احتلال أرض أو استباحة حرمات أو طرد مواطنين من ديارهم أو نهب ثروات أو نشر قواعد عسكرية توزع الرعب في كل الاتجاهات أما على الصعيد الديني والأخلاقي فقد عمدت مدارس تخريبية إلى نشر المفاسد والرذائل باسم الحرية الفردية وحقوق الإنسان //.

ثم تحدث رئيس الجامعة الخالصية بالعراق الدكتور جواد محمد مهدي الخالصي عن // تجارب من الحوار الحضاري عبر التاريخ // حيث قال // لقد بنيت كل الدعوات البشرية عبر التاريخ على بدايات حوارية قام بها أصحاب تلك الدعوات أو الذين اقتنعوا بها لإقناع أكبر عدد من الناس بصوابية الأفكار والمناهج العملية التي تؤسس عليها ورسالات السماء التي حملها الأنبياء العظام بنيت على أسلوب الدعوة ومحاولات إقناع أوسع وبتحمل وصبر طويلين ويتناسب كل ذلك والقناعة العميقة التي حملها الأنبياء الكرام عن تلك الدعوة وقدسية الواجب الملقى عليهم // .

وبين أن القران الكريم تضمن إشارات واسعة لهذه الحوارات بل تعددت الإشارة إلى الحوار الواحد أحياناً إذ تم ذكره بأساليب متعددة أو من خلال مواقع مختلفة يمكن النظر منها إلى تلك الحوارات للحصول على أكبر قدر ممكن من التأثير الايجابي الذي ينفع الإنسان ويسهل له طريق الوصول إلى الحق .

وأكد أن تجارب الحوار الحضاري قد بنيت في ضوء الممارسة الإيمانية التي واكبت حركة الرسالات الإلهية كما بنى العقلاء من الناس ومن أتباع الرسل والأنبياء ومن غيرهم طريق الدعوة على هذا المنهاج وأدى هذا إلى قيام تجارب حوارية كثيرة في عصور التاريخ .

كما عقد المؤتمر جلسته الثانية برئاسة رئيس البرلمان في اندونيسيا الدكتور نور محمد هدايت وحيد .

وخصصت هذه الجلسة لمناقشة موضوع / محددات الحوار ومصطلحاته الشرعية / حيث تحدث فيها كل من الأمين العام للمركز العالمي للوسطية في الكويت الدكتور عصام أحمد البشير و المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم الدكتور سلمان بن فهد العودة .

واستأنف المشاركون في المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي تعقده رابطة العالم الإسلامي تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين ، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود مناقشاتهم لمحاور المؤتمر حيث عقدوا جلستهم الثالثة صباح الخميس برئاسة فضيلة الشيخ محمد علي تسخيري الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران وذلك بحضور المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ والدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام للرابطة .

وناقش المشاركون في هذه الجلسة المحور الثاني الذي يبحث في ( منهج الحوار وضوابطه ) حيث عرض ثلاثة من الباحثين بحوثهم وأوراق العمل التي أعدوها وعرضوا فيها مرئياتهم لعلاج المحور وعرض مقترحات المنهج وضوابطه .

وفي بداية الجلسة عرض م الدكتور أحمد محمد هليل قاضي القضاة وإمام الحضرة الهاشمية في المملكة الأردنية الهاشمية بحثه وعنوانه ( منهج الحوار وضوابطه ) بين فيه أن ضوابط الحوار تقوم على أصول رسخها سلفنا من العلماء الذين بذلوا الجهود في تمحيص الآراء المتباينة وتجلية الإشكالات المتوقعة دون تحول الحوار إلى مهاترات .

وحدد أحد عشر ضابطاً للحوار هي الإنصات والاستماع وتجريد الأفكارو ترك المراء و تفاخر لا تنافر و الصدق والوضوح والعلم والعدل و التحاور العلمي و الحجة الراسية و نبل وغايات الحوار و خلاف بلا اختلاف و أن يكون محل الحوار صحيحاً.

وأكد الدكتور هليل أن الحوار القائم على أساس من المنهجية والحياد يساعدفي اتخاذ القرار الصائب في أغلب الأحيان.

وكان المتحدث الثاني في الجلسة الثالثة الدكتور ماجد بن محمد الماجد الاستاذ بجامعة الملك سعود الذي عرض بحثاً بعنوان/الحوار بين اتباع الأديان ضوابطه وآدابه / واستعرض فيه الضوابط الشرعية للحوار مشيراً إلى أن من أهمها أن من أهمها التمسك بالثوابت الشرعية وبيان المراد بحوار الأديان والمنهجية العلمية و اعتماد الدليل والبرهان و حوارأتباع الأديان لا وحدة الأديان والتكافؤ في فرصة الحوار و البعد عن التسرع في إصدار الأحكام وحسن الاستعداد و البلاغة والايجاز و القبول بسنة الاختلاف و تجنب الهوى ونبذ التعصب و ترك المراء واللجاجة .

وأوضح الدكتور الماجد أن من آداب الحوار الصدق والإخلاص و التسليم للحق والقبول به وتجنب اللدد والأخذ باللين وحسن الاستماع و الانفتاح على الآخر.

وبين المتحدث الثالث في الجلسة الثالثة فضيلة الشيخ الدكتور منقذ بن محمود السقار الباحث في إدارة الدراسات والمؤتمرات في رابطة العالم الإسلامي والمتخصص في موضوعات الحوار في بحثه بعنوان (إشكاليات الحوار ومحظوراته) أن الحاجة اليوم إلى ثقافة الحوار في عالم أصبح قرية صغيرة تتلاقح فيها الثقافات تزداد يوماً بعد يوم مشيراً إلى ضرورة تأصيل آدابه وتحديد محظوراته ومشكلاته التي تجاوزت الطرح النظري .

بعد ذلك عرض فضيلته رؤيته حول التعاون مع غير المسلمين مبيناً أن الحوار مع الآخرين لا يمكن التنكب ولا الإعراض عنه حيث إنه مطلب ديني إذ هو باب من أبواب الدعوة والتعريف بالحق الذي هدانا الله إليه ذلك أن من واسع رحمة الله أن وضع بين أيدينا خاتمة شرائعه وجعل مبناها على رعاية مصالحنا في المعاش والمعاد.

وقال إن مصالحنا في الحوار مع الآخرين والتنسيق معهم تزداد بقدر ما تعانيه البشرية في القرن الحادي والعشرين من تحديات تتهدد الجنس البشري بأممه المختلفة وتستهدف استقراره على هذا الكوكب .

وأكد فضيلته أن الإشكالات التي تقف في طريق الحوار لا تعني بحال من الأحوال الامتناع عن الحوار الذي يمليه فقه السياسة الشرعية والذي بني في كثير من أحكامه على رعاية مصالح الأمة .

وتابع المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي تنظمه الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في مكة المكرمة أعماله الخميس بعقد الجلسة الخامسة بحضور المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ والدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام للرابطة .

ورأس الجلسة التي ناقشت / تطوير الحوار وآفاقه / المراقب الشرعي في بنك دبي الإسلامي الدكتور حسين حامد .

وتم خلالها استعراض بحثين الأول قدمه رئيس مجلس الفتوى للاتحاد الإسلامي لأمريكا الشمالية ( إسنا ) البروفيسور مزمل صديقي حيث بين أن نجاح التعايش مرهون بصوت العقلاء الذين يقدمون لغة الحوار الهادئ والهادف الذي يحقق المنشود ويصل لهدفه بيسر وسهولة .

وأكد أن الدين الإسلامي لم ينزل لتأجيج الصراع بين الناس بل لضبط العلاقة وتنظيمها وعمارة الأرض مستدلا بقول الله سبحانه وتعلى ( هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) مبيناً أن مما يلزم مراعاته فقه تحقيق المصلحة ودرء المفسدة وذلك بأن مصلحة التعايش ظاهرة وميسرة ونفعها جلي .

أما البحث الثاني فقدمه مدير المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية الدكتور أحمد الهادي جاب الله وحمل عنوان ( تطوير الحوار وآفاقه ) شرح فيه المقصود بالحوار الديني بأنه هو تحقيق التعارف والتواصل بين أتباع الأديان وقال // لا يمكن أن نقرّ ما يدعو له البعض من وحدة الأديان ، بمعنى جمع الأديان على مبادئ موحدة وإلغاء ما بينها من فروق واختلافات، // .

وأكد في بحثه أن الإسلام يعتبر الحوار أمراً ضرورياً بين الناس , لأنه وسيلة من أهم وسائل التواصل مبينا أن من أهمّ أنواع الحوار هو الحوار الديني موضحا أن من أهداف هذا الحوار هو التعارف وتوسيع مساحة التفاهم المشترك وتحقيق التعايش المشترك والتعاون والتعريف بالنفس لدى الآخر .

وحدد فضيلته آلية ضوابط الحوار بين الأديان ومنها أن يتصدى للحوار من هو أهل له وأن يكون تنظيم الحوار في مضمونه وأساليبه عملاً مشتركاً بين الأطراف المشاركة فيه وأن يكون من مستهدفات الحوار تحقيق تعاون عملي في القضايا المشتركة وأن يجري الحوار في ظل احترام عقيدة الآخر.

وعقدت مساء الخميس الجلسة الرابعة من جلسات المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي تنظمه الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في مكة المكرمة بحضور المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ والدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام للرابطة .

ورأس الجلسة مستشار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة للشؤون الثقافية الدكتور عز الدين مصطفى إبراهيم وتم خلالها مناقشة المحور الثالث من محاور المؤتمر الذي يحمل عنوان ( مع من نتحاور ؟ ) وقدمت فيها أربعة بحوث .

وكان أول هذه البحوث للأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة الدكتور عبد الله بن عمر نصيف وحمل عنوان " التنسيق بين المؤسسات الإسلامية المعنية بالحوار " حيث أكد فيه أن الحوار اليوم قد بات ضرورة نظراً للاضطرابات المتنوعة التي يمر بها العالم من حولنا خاصة ثقافة العولمة مفيدا أن الحوار هو واجب ديني ومسلك أخلاقي ونهج حضاري .

وأثنى على دعوة الرابطة لهذا المؤتمر الذي يعقد في مكة المكرمة للتشاور والتنسيق بين قادة العمل الإسلامي والعلماء والمفكرين في العالم لاعتماد الضوابط والقواعد التي ينبغي على المسلمين أتباعها في الحوار مع غير المسلمين .

وتحدث عن أهمية التنسيق وخاصة في مجال الحوار من أجل تحقيق الغايات النبيلة للإسلام ومقاصد رسالته الربانية الإنسانية السمحة .

وبين الدكتور عبد الله نصيف أن هذا يتم من خلال إنشاء مركز دراسات لبلورة مبادئ ومرتكزات عقائد الآخر وتوجهاته الفكرية والثقافية والأهداف العليا للحوار ورصد مناشط الآخر في ميادين الحوار وإجراء دراسات دقيقة حول وسائل وآليات ومهارات الآخر في ميادين الحوار و متابعة المناشط الإعلامية والثقافية للآخر.

ودعا إلى إنشاء موقع على الشبكة العالمية / الإنترنت / للتعريف بجهود التنسيق في ميادين الحوار ، ورصد ميزانية مشتركة لأمانة عامة مركزية للتنسيق .

بعد ذلك قدم رئيس مؤسسة الإعلام الإسلامي في كندا الدكتور جمال أحمد بدوي نيابة عن الأمين العام للقمة الروحية في لبنان محمد السماك بحثاً بعنوان " الحوار مع أتباع الرسالات الإلهية " حيث بين أن تشكل وحدة إنسانية وتنوعها والتعدد الثقافي والديني ، هو من أسس ومبادئ العقيدة الإسلامية ، إذ لا يكتمل إيمان المسلم إلا بهذه الوحدة الإنسانية ، مشيراً إلى أن من قواعد السلوك الديني في الإسلام ما أكد عليه القرآن الكريم في قوله تعالى : ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) مفيدا أن الآية الكريمة تشير إلى أن الاختلاف الثقافي والعرقي والديني والمذهبي باق حتى قيام الساعة ، والحكم فيه يومئذ لله والتعامل مع بقائه لا يكون بإلغائه ولا بتجاهله ، بل بالتعرف عليه وتقبله واحترامه كسنة دائمة من سنن الكون .

وقال // إن من أبرز صفات السماحة في الإسلام أن المفكر أو المجتهد المخطئ لا يؤثم على خطئه ، بل يؤجر على اجتهاده ، وإن الدعوة إلى التعارف الذي يقوم على المعرفة أحد أسمى دعوات الله للإنسان والأساس الذي تقوم عليه أخوة إنسانية تعتني بالاختلاف وتحترمه وتجعل منه قاعدة للتعاون والتوافق والمحبة // . عقب ذلك قدم فضيلة نائب رئيس مجمع الفقه الإسلامي بالهند الشيخ بدر الحسن القاسمي عرض بحثاً بعنوان ( حوار مع أتباع الفلسفات الوضعية ) أوضح فيه أن أي برنامج للحوار الدولي بين الأمم والشعوب لا يمكن إنجاحه إلا بحوارا شاملا لإنقاذ الإنسانية مما تعاني منه .

واستعرض فضيلته أنواع الفلسفات الوضعية داعيا إلى الاستفادة من العلاقات التاريخية وشهادات المنصفين من أتباع هذا الفلسفات ومنهم الزعيم الهندي غاندي الذي يقول // إن الإسلام هو صوت الحق ، ووقتما كان الغرب في ظلمات الجهل طلع على أفق الشرق نور الإسلام كنجم ساطع // مستشهدا فضيلته كذلك بقول رئيس وزراء الهند الأسبق جواهر لآل نهرو في كتابه من السجن إلى الرئاسة // لقد ترك الإسلام بصمة واضحة في ثقافة الهند ، فقد علّم المسلمون أهل الهند أساليب الأكل واللباس وقضى الإسلام على العديد من التقاليد الوحشية السائدة في الهند مثل إحراق زوجة الميت بعد وفاة زوجها // .

وأكد الشيخ القاسمي أن الحوار الذي تتطلبه الظروف الراهنة الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين وتبنته رابطة العالم الإسلامي يختلف عن روح المناظرات الدينية وطبيعتها ، إذ إن هدفه هو صد الفتنة والحيلولة دون هجمة شرسة ومنع الإساءات المتكررة ضد الإسلام وضد نبي الرحمة

إثر ذلك قدم عضو مجمع البحوث الإسلامية المصرية ووكيل الأزهر سابقاً الدكتور فوزي فاضل الزفزاف بحثاً بعنوان " مستقبل الحوار في ظل الإساءات المتكررة إلى الإسلام " أكد فيه أن المصلحة العامة تقتضي الاستمرار في الحوار الديني غير أن الحوار الذي بدأ المسلمون ممارسته في أواخر القرن الماضي يحتاج إلى وضع ضوابط له تراعي فيها مبادئ أساسية هامة عند ممارسته .

وذكر في بحثه هذه الضوابط ومنها تحديد الهدف من الحوار وقبول الحق والتسليم به والالتزام بموضوع الحوار وعدم الخروج عنه عند المناقشة وتبادل الآراء فيه بين المتحاورين ونبذ التعصب للرأي وضرورة الالتزام باحترام الرأي الآخر والتعاون فيما تم الإنفاق عليه والحرص على استعمال الأسلوب الراقي المهذب الذي لا يعرض بالآخرين وتحقيق المساواة بين أعضاء طرفي الحوار في المستوى العلمي والثقافي والإلمام الكامل بالمعلومات عن موضوع الحوار وضمان حرية الرأي وعدم تجريح الآخرين أو الطعن في العقيدة أو الخروج على الآداب العامة . وأكد على أهمية توفير المعلومات الكاملة الصحيحة عن موضوع الحوار لدى المتحاورين لاسيما إذا كان الحوار يتعلق بموضوعات اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو دينية .

وتابع المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار ، الذي تعقده الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي ، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين ، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في مكة المكرمة ، أعماله صباح الجمعة بحضور المفتي العام للمملكة العربية السعودية ، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ، رئيس المجلس التأسيسي للرابطة ، و الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، الأمين العام للرابطة .

وقد عقدت الجلسة السادسة للمؤتمر برئاسة المشير عبد الرحمن بن محمد حسن سوار الذهب ، رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية في السودان ، لمناقشة المحور الرابع الذي يبحث في ( مجالات الحوار ) حيث عرضت فيها أربعة بحوث . وكان المتحدث الأول في الجلسة الدكتور عبد الرحمن الماحي رئيس جامعة الملك فيصل بتشاد الذي قدم دراسة في الجلسة بعنوان : ( الحوار في ضوء المبادئ الأساسية للعلاقات البشرية ) شرح فيها أسس الحوار الناجح ، وأورد سبعة أسس للحوار هي موضوع الحوار والهدف منه معرفة المتحاورين للموضوع وأبعاده وآفاقه والجو المناسب والهادئ للحوار والأسلوب العلمي للحوار والاحترام المتبادل بين الأطراف المتحاورين والثقة بشخصية المحاور الذي يدير الحوار أو الشخصيات المتحاورة ونتيجة الحوار وما يترتب عليها من أعمال بشرية في معترك الحياة . وحدد الدكتور عبدالرحمن الماحي عشرة مبادئ ينطلق منها الحوار هي التوحيد وهو دعوة كل الأنبياء والرسل ووحدة الأصل البشري وهو ما أكدته آيات قرآنية كريمة وأحاديث شريفة جاءت لتؤكد وحدة الأصل البشري وعظم الفوارق التمييزية بين البشر وكرامة الإنسان والتعاون البشري . وهو مبدأ مشترك للدعوة والحوار بين المسلمين وغيرهم من البشرو التسامح بين الأفراد والجماعات في غير استسلام للشر ودفع العداوة بالتي هي أحسن و الحرية حبث ان الحوار مع الآخر يحتاج إلى مساحة واسعة من الحرية التي توفر جواً خالياً من الخوف والفضيلة وهي من القيم العظيمة التي يجب أن تتحلى بها النفس البشرية في الحياة الاجتماعية حيث الفقه والحلم والشرف والتواضع والتسامح من الفضائل التي دعا إليها الإسلام ورغب فيها .

والعدل وهو غاية كل البشر والأساس الذي قام عليه الكون حيث ان الانحراف عنه يغرس الأحقاد ويثير أعاصير الكيد والانتقام والوفاء بالعهد هو مبدأ عام فرضه الله على المسلمين والمودة .. وهذه أمر الله بها أن توصل بين البشر حيث أن الأخوة الإنسانية ثابتة يجب وصلها ولا يصح قطعها .

بعد ذلك قدم الدكتور محمود أحمد غازي الأستاذ في كلية الدراسات الإسلامية بقطر ، بحثاً بعنوان : ( صراع الحضارات والسلم العالمي ) بين فيه أنه سادت في السنوات الأخيرة فكرة واهمة تسمى صدام الحضارات وفي المقابل هناك طرف آخر يرى أن الحوار السلمي المستمر بين الحضارات الأخرى هو المنقذ للبشرية من هذا الصراع الذي يهدد السلام العالمي .مشيراً إلى أن العالم يعيش اليوم وضعية فكرية وحضارية تهدد السلام العالمي والأمن الداخلي في كثير من البلاد الإسلامية, وقال // إن أهم الأسباب التي أدت إلى الاخلال بالسلام العالمي هي الاحتكار العلمي وذلك على عكس الحضارة الإسلامية التي لا تمانع من أن يستفيد من علومها ومعارفها الشرقيون والغربيون، بينما الحضارة الغربية المعاصرة جعلت العلم وسيلة للاستيلاء والسيطرة على العالم .

وبين الدكتور مصطفى الزباخ مدير الأمانة العامة لاتحاد جامعات العالم الإسلامي ، في بحثه المعنون ب /المرجعية القيمية للحماية من الأخطار البيئية / ، أن الإنسان حارس أمين مكلف شرعاً بحفظ صلاح الموارد الطبيعية والاجتماعية والثقافية ومنهي عن إفسادها إيماناً بأن مالك الكون هو الله خالقه .

وقال // من الواجب إيجاد حوار يهدف إلى تعزيز قيم الصلاح والخير والسلام بين الإنسان والبيئة؟ وبالحوار يمكن إيجاد القيم المطلوبة وهي ـ الفهم الواعي للبيئة حيث إن الجهل بقوانين البيئة وحقوقها ونظمها وأسرار جمالها عامل من عوامل فساد العلاقة بين الإنسان وبيئته، إذ يعتبر الفهم الواعي للبيئة والتفاهم معها مدخلاً رئيسياً لاحترامها، ذلك أنه ما لم يحترم الإنسان صفاء هوائها ونقاء مائها وحياة كائناتها وترشيد مواردها فلن يقوم حوار راق كذلك الاعتدال في التعامل البيئي حيث ان الاعتدال والوسطية من مقومات نجاح حوار مع البيئة المحافظة عليها وكذلك المحافظة على التنوع البيئي حيث ان التنوع البيولوجي غاية أرادها الله في الكون لحفظ توازنه وثراء محيطه .

أما المتحدث الرابع في الجلسة فكان الدكتور علي أوزاك رئيس وقف دراسات العلوم الإسلامية ، حيث قدم دراسة بعنوان ( الأسرة والأخلاق في المشروع الإنساني ) بين فيها أن العبودية هي أعظم وظيفة للانسان وتحدث عن أسباب تأسيس الأسرة واستعرض بعضا منها مبيناً أن الإنسان يحتاج إلى العائلة للشعور بالسعادة والطمأنينة ويحس بحرارة حب العائلة عماد المجتمع إذ أن أي مجتمع بلا عائلة هو مجتمع تسوده الفوضى.

هذا و استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في قصر الصفا بمكة المكرمة رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام رئيس مجلس الخبراء في الجمهورية الاسلامية الايرانية أكبر هاشمي رفسنجاني والوفد المرافق له. وخلال الاستقبال رحب الملك بالضيف متمنياً له ولمرافقيه طيب الاقامة في المملكة العربية السعودية.

من جهته أعرب رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام رئيس مجلس الخبراء الايراني عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين على ما وجده ومرافقوه من حسن استقبال وكرم ضيافة.

عقب ذلك جرى استعراض عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وتبادل الآراء حول المؤتمر الاسلامي العالمي للحوار الذي دعا اليه خادم الحرمين الشريفين.

بعد ذلك أقام خادم الحرمين الشريفين مأدبة عشاء تكريما له ولمرافقيه.

حضر الاستقبال ومأدبة العشاء الامير متعب بن عبدالعزيز وزير الشؤون البلدية والقروية والامير سعود الفيصل وزير الخارجية والامير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة والامراء ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وعدد من المسؤولين

وقد أكد عدد من العلماء المشاركون في فعاليات المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بقصر الصفا بمكة المكرمة أن مضامين كلمة خادم الحرمين الشريفين التي ألقاها في الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر تنبع من منطلق إيماني وإسلامي مستندة على ثوابت الشريعة الإسلامية الغراء وأصولها المتينة على نور من تعاليم كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتوجيهاتهما لعموم البشر بالتعاون والتكاتف لإعمار الأرض وبناء المجتمع الإنساني على قواعد التواصل والتعارف والتآلف على الصدق والمودة .

وثمنوا في تصريحات لوكالة الأنباء السعودية دعوة خادم الحرمين الشريفين للعالم وشعوبه باتخاذ الحوار وسيلة للتواصل بين شعوب العالم بما يعود عليهم بالأمن والاستقرار والسلام مشيرين إلى مطالبته بضرورة الحوار مع الآخر تأسيا بتعاليم ديننا الحنيف .

ونوهوا بالدور الريادي الذي تقوم به المملكة لخدمة الإسلام والمسلمين والإهتمام بقضاياهم والحرص على توحيد لم شمل الأمة وإشاعة روح التآخي بين الشعوب مؤكدين أن هذا المؤتمر يعد سابقة يعود فضلها إلى خادم الحرمين الشريفين وأفكاره السديدة للم شتات الأمة التي لابد لها أن تتحاور فيما بينها عبر هذا المؤتمر لتتفق على صيغة تلغي فرقتها .

وأشادوا ببعد النظر الذي يتمتع به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وغيرته على الأمة الإسلامية مما دفعه إلى المناداة بضرورة الحوار مع الآخر وأنها مناداة مباركة تجسدت في هذ المؤتمر الذي يحضره ويشارك فيه نخبة من علماء الأمة في شتى أنحاء العالم وفي هذا الوقت الذي تعيش فيه الأمة الإسلامية في صراع وحاجتها الماسة إلى عقد هذا الحوار من أجل أن تقدم للعالم أجمع الصورة الصحيحة للإسلام الذي يهاجم بعنف من قبل أعدائه .